الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَحِيلَ﴾ : قد تقدَّمَ فيه الإِشمامُ والكسر أولَ البقرة والقائمُ مقامَ الفاعلِ ضميرُ المصدرِ أي : وحِيْلَ هو أي الحَوْلُ. ولا تُقَدِّره مصدراً مؤكَّداً بل مختصاً حتى يَصِحَّ قيامُه. وجَعَلَ الحوفيُّ القائمَ مقامَ الفاعلِ " بينهم " واعْتُرِض عليه : بأنه كان ينبغي أن يُرْفَعَ. وأُجيب عنه بأنَّه إنما بُني على الفتح لإِضافتِه إلى غير متمكنٍ. ورَدَّه الشيخُ : بأنه لا يُبْنى المضافُ إلى غيرِ متمكنٍ مطلقاً، فلا يجوز :" قام غلامَك " ولا " مررتُ بغلامَك " بالفتح. قلت وقد تقدَّم في قولِه :﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] ما يُغْنِيْنا عن إعادتِه هنا/. ثم قال الشيخ :" وما يقولُ قائلُ ذلك في قولِ الشاعر :
٣٧٥٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ
فإنه نصب " بين " مضافةً إلى مُعْربٍ. وخُرِّجَ أيضاً على ذلك قولُ الآخر :
٣٧٥٧ وقالَتْ متى يُبْخَلُ عليك ويُعْتَلَلْيَسُؤْكَ وإن يُكشَفْ غرامُك تَدْرَبِ
أي : يُعْتَلَلْ هو أي الاعتلال ".
قوله :" مِنْ قبلُ " متعلِّقٌ ب " فُعِل " أو " بأشياعهم " أي : الذين شايَعوهم قبلَ ذلك الحينِ.
قوله :" مُريب " قد تقدَّم أنه اسمُ فاعلٍ مِنْ أراب أي : أتى بالرَّيْب، أو دخل فيه، وأَرَبْتُه أي : أوقعتَه في الرِّيْبَة. ونسبةُ الإِرابةِ إلى الشكِّ مجازٌ. وقال الزمخشري هنا :" إلاَّ أنَّ ههنا فُرَيْقاً : وهو أنَّ المُريبَ من المتعدِّي منقولٌ مِمَّن يَصِحُّ أَنْ يكونَ مُريباً، من الأعيان، إلى المعنى، ومن اللازمِ منقولٌ من صاحبِ الشكِّ إلى الشَّكِّ، كما تقول : شعرٌ شاعرٌ " وهي عبارةٌ حسنةٌ مفيدةٌ. وأين هذا مِنْ قولِ بعضِهم :" ويجوز أَنْ يكونَ أَرْدَفَه على الشَّكِّ، ليتناسَقَ آخرُ الآية بالتي قبلَها مِنْ مكانٍ قريبٍ ". وقولُ ابنِ عطية :" المُريبُ أَقْوى ما يكون من الشكِّ وأشدِّه ". وقد تقدَّم تحقيقُ الرَّيْب أولَ البقرةِ وتشنيعُ الراغب على مَنْ يُفَسِّره بالشَّك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى