فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ﴾ فعل مبني للمفعول وإذا بني للفاعل يقال فيه : حال وهو فعل لا يتعدى ونائب الفاعل ضمير المصدر المفهوم من الفعل كأنه قيل : وحيل هو أي الحول، وجعل بعضهم نائب الفاعل الظرف، وهو بينهم، واعترض بأنه ينبغي حينئذ أن يرفع.
﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من النجاة من العذاب ومنعوا من ذلك، وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم، أو حيل بينهم وبين ما يشتهون من الرجوع إلى الدنيا.
﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ أي بأمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية الذين كانوا قبلهم في الدنيا سابقين عليهم في الزمان، والأشياع جمع شيع، وشيع : جمع شيعة، وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيع فالأشياع جمع الجمع.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ﴾ تعليل لما قبله أي في شك موقع في الريبة أو ذي ريبة من أمر الرسل والبعث والجنة والنار، أو في التوحيد وما جاءتهم به الرسل من الدين، يقال : أراب الرجل إذا صار ذا ريبة فهو مريب، وقيل هو من الريب الذي هو الشك والتهمة، فهو كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر وهذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على الشك والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى