الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾.
قال قتادة : ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه(١).
فالمعنى : ظنوا أنهم يفوتونه ويسبقونه فلا يجازيهم.
يقال عاجزه وأعجزه إذا غلبه وسبقه(٢).
ومن قرأ " معجزين " (٣) فمعناه مثبطين للمؤمنين(٤) قاله ابن الزبير(٥).
فالمعنى : أثبت الله ذلك في الكتاب ليثيب المؤمنين، وليجزي الذين سعوا في آيات معاجزين أي : سعوا في إبطال أدلته وحججه مفاوتين يحسبون أنهم يسبقون الله فلا يقدر عليهم.
وقيل : معاندين مشاقين.
تقال ابن زيد : معجزين جاهدين في بطلان آيات الله وهو المشركون، وهو قوله تعالى عنهم أنهم قالوا(٦) :﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾(٧).
ثم قال تعالى ذكره :﴿أولئك لهم عذاب من رجز أليم﴾.
قال قتادة : الرجز : سوء العذاب والأليم : الموجع(٨).
١ "أي لا يعجزون" هو القول المنسوب إلى قتادة في جامع البيان ٢٢/٦١ والدر المنثور ٦/٦٧٤.
٢ انظر: الجامع للقرطبي ١٤/٢٦١ ومادة "عجز" في اللسان ٥/٣٧٠ والقاموس المحيط ٢/١٨١.
٣ هي قراءة كثير وأبي عمرو انظر: الحجة لأبي زرعة ٥٨٢ والنشر لابن الجزري ٢/٢٢٧ وغيث النفع ٣٢٦.
٤ انظر: غريب القرآن لابن المبارك ١٤٥ والجامع للقرطبي ١٤/٢٦١ واللسان مادة "عجز" ٥/٣٦٩.
٥ هو عبد الله بن الزبير بن العوام أبو حبيب القرشي الأسدي، فارس قريش في زمنه، شهد فتح إفريقية زمن عثمان، وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ. له روايات في كتب الحديث توفي سنة ٧٣هـ انظر: وفيات الأعيان ٣/٧١، ٣٤٠ والإصابة ٢/٣٠٩، ٤٦٨٢ وتقريب التهذيب ١/٤١٥، ٣٠٤.
٦ انظر: جامع البيان ٢٢/٦١.
٧ فصلت آية ٢٥.
٨ انظر: جامع البيان ٢٢/٦١ والدر المنثور ٦/٦٧٤.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى