التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - بعد ذلك :﴿أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ حكاية لقول آخر من أقوالهم الباطلة، التى قالواها بشأن ما جاءهم به النبى ﷺ.
والاستفهام لتعجبهم مما قاله ﷺ لأن قوله لهم : إنكم ستبعثون وتحاسبون يوم القيامة، جعلهم لجهلهم وانطماس عقولهم - يستنكرون ذلك، ويرجعون قوله ﷺ إلى أمرين : إما افتراء الكذب واختلاقه على الله - تعالى - وإما إصابته بالجنون الذى جعله يقول قولا لا يدرى معناه.
وقد رد الله - تعالى - بما ينفى عن رسوله ﷺ ما اتهموه به، وبما يثبت جهلهم وغباءهم فقال. ﴿بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِي العذاب والضلال البعيد﴾.
أى : ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكافرون، من أن الرسول ﷺ الذى أخبرهم بأن هناك بعثا وحسابا، به جنة أو افترى على الله كذبا، بل الحق أن هؤلاء الكافرين الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، غارقون فى العذاب الذى لا نهاية له. وفى الضلال البعيد عن الحق غاية البعد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى