المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقولهم ﴿افترى﴾ هو من قول بعضهم لبعض، وهي ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت مفتوحة غير ممدودة، فكأن بعضهم استفهم بعضاً عن محمد أحال الفرية على الله هي حاله أم حال الجنون، لأن هذا القول إنما يصدر عن أحد هذين فأضرب القرآن عن قولهم وكذبه، فكأنه قال ليس الأمر كما قالوا ﴿بل الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ والإشارة بذلك إليهم، ﴿في العذاب﴾ يريد عذاب الآخرة لأنهم يصيرون إليه، ويحتمل أن يريد ﴿في العذاب﴾ في الدنيا بمكابدة الشرع ومكابرته ومحاولة إطفاء نور الله تعالى وهو يتم، فهذا كله عذاب وفي ﴿الضلال البعيد﴾ أي قربت الحيرة وتمكن التلف لأنه قد أتلف صاحبه عن الطريق الذي ضل عنه.