الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ذُو الأَوْتَادِ﴾ : هذه استعارةٌ بليغةٌ : حيث شبَّه المُلْكَ ببيت الشَّعْر، وبيتُ الشَّعْرِ لا يَثبتُ إلاَّ بالأوتادِ والأطناب، كما قال الأفوه :
والبيتُ لا يُبْتَنى إلاَّ على عمدٍولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أوتادُ
فاسْتعير لثباتِ العزِّ والمُلْكِ واستقرار الأمر، كقول الأسود :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** في ظلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأَوْتاد
والأَوْتادُ : جمعُ وَتِد. وفيه لغاتٌ : وَتِدٌ بفتح الواو وكسرِ التاءِ وهي الفصحى، ووَتَد بفتحتين، ووَدّ بإدغام التاء في الدال قال :
تُخْرِجُ الوَدَّ إذا ما أَشْجَذَتْوتُوارِيْه إذا ما تَشْتَكِرْ
و " وَتَّ " بإبدالِ الدالِ تاءً ثم إدغام التاء فيها. وهذا شاذٌّ لأنَّ الأصلَ إبدالُ الأولِ للثاني لا العكسُ. وقد تقدَّم نحوٌ من هذا في آل عمران عند قولِه تعالى :﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ويُقال : وَتِدٌ واتِدٌ أي : قويٌّ ثابت، وهو مِثْلُ مجازِ قولهم : شُغْل شاغِلٌ. وأنشد الأصمعي :
لاقَتْ على الماءِ جُذَيْلاً واتِداًولم يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعدا
وقيل : الأوتادُ هنا حقيقةٌ لا استعارةٌ. ففي التفسير : أنه كان له أوتادٌ يَرْبط عليها الناسَ يُعَذِّبُهم بذلك. وتقدم الخلافُ في الأَيْكة في سورة الشعراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى