البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الوتد : معروف، وكسر التاء أشهر من فتحها.
ويقال : وتد واتد، كما يقال : شغل شاغل.
قال الأصمعي وأنشد :
لاقت على الماء جذيلاً واتداًولم يكن يخلفها المواعدا
وقالوا : ودّ فأدغموه، قال الشاعر :
تخرج الودّ إذا ما أشحذتوتواريه إذا ما تشتكر
وقالوا فيه : دت، فأدغموا بإدال الدال تاء، وفيه قلب الثاني للأول، وهو قليل.
ولما ذكر تعالى أنه أهلك قبل قريش قروناً كثيرة لما كذبوا رسلهم، سرد منهم هنا من له تعلق بعرفانه.
و ﴿ذو الأوتاد﴾ : أي صاحب الأوتاد، وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده.
قال الأفوه العوذي :
والبيت لا يبتنى إلا على عمدولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر، كما قال الأسود :
في ظل ملك ثابت الأوتاد. . .
قاله الزمخشري، وأخذه من كلام غيره.
وقال ابن عباس، وقتادة، وعطاء : كانت له أوتاد وخشب يلعب بها وعليها.
وقال السدي : كان يقتل الناس بالأوتاد، ويسمرهم في الأرض بها.
وقال الضحاك : أراد المباني العظيمة الثابتة.
وقيل : عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره.
وقيل : كان يشج المعذب بين أربع سواري، كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروبة فيها وتد من حديد، ويتركه حتى يموت.
روي معناه عن الحسن ومجاهد، وقيل : كان يمده بين أربعة أوتاد في الأرض، ويرسل عليه العقارب والحيات.
وقيل : يشدهم بأربعة أوتاد، ثم يرفع صخرة فتلقى عليه فتشدخه.
وقال ابن مسعود، وابن عباس، في رواية عطية : الأوتاد : الجنود، يشدون ملكه، كما يقوي الوتد الشيء.
وقيل : بنى مناراً يذبح عليها الناس، قاله ابن جبير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى