النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ : ذكر الله عز وجل القوم بلفظ التأنيث، واختلف أهل العربية في تأنيثه على قولين : أحدهما : أنه قد يجوز فيه التأنيث والتذكير. الثاني : أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على العشيرة فيغلّب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيهاً عليه، كقوله تعالى :﴿كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره﴾، ولم يقل ذكرها لأنه لما كان المضمر فيه مذكوراً ذكره وإن كان اللفظ مقتضياً للتأنيث.
﴿وعادٌ﴾ : وهم قوم هود كانوا بالأحقاف من أرض اليمن، قال ابن إسحاق : كانوا أصحاب أصنام يعبدونها، وكانت ثلاثة يقال لأحدها هدر وللآخر صمور للآخر الهنا، فأمرهم هود أن يوحدوا الله سبحانه ولا يجعلوا معه إِلهاً غيره ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم إلا بذلك.
﴿وفرعون ذُو الأوتاد﴾ : وفي تسميته بذي الأوتاد أربعة أقاويل : أحدها : أنه كان كثير البنيان، والبنيان يسمى أوتاداً، قاله الضحاك. الثاني : أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب عليها، قاله ابن عباس وقتادة. الثالث : لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد، قاله السدي. والرابع : أنه يريد ثابت الملك شديد القوة كثبوت ما يشد بالأوتاد كما قال الأسود بن يعفر :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةفي ظل ملك ثابت الأوتاد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى