فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وأصحاب الأَيْكَةِ﴾ الأيكة : الغيضة، وقد تقدّم تفسيرها، واختلاف القرّاء في قراءتها في سورة الشعراء، ومعنى ﴿أُوْلَئِكَ الأحزاب﴾ أنهم الموصوفون بالقوّة، والكثرة كقولهم : فلان هو الرجل، وقريش وإن كانوا حزباً كما قال الله سبحانه فيما تقدّم :﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الأحزاب﴾ [ص: ١١] ؛ ولكن هؤلاء الذين قصهم الله علينا من الأمم السالفة هم أكثر منهم عدداً، وأقوى أبداناً، وأوسع أموالاً وأعماراً، وهذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة، ويجوز أن تكون خبراً، والمبتدأ قوله :﴿وَعَادٌ﴾ كذا قال أبو البقاء، وهو ضعيف، بل الظاهر أن ﴿عاد﴾، وما بعده معطوفات على ﴿قوم نوح﴾، والأولى أن تكون هذه الجملة خبراً لمبتدأ محذوف، أو بدلاً من الأمم المذكورة.