البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾.
الفواق، بضم الفاء وفتحها : الزمان الذي ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع، وفي الحديث :« العبادة قدر فواق الناقة » وأفاقت الناقة إفاقة : اجتمعت الفيقة في ضرعها فهي مفيق ومفيقة، عن أبي عمرو.
والفيقة : اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين، ويجمع على أفواق، وأفاويق جمع الجمع.
وقال أبو عبيدة والفراء ومؤرج : الفواق، بالفتح : الإفاقة والاستراحة.
﴿وما ينظر﴾ : أي ينظر، ﴿هؤلاء﴾ : إشارة إلى كفار قريش، والإشارة بهؤلاء مقوية أن الإشارة باؤلئك هي للذين يلونها من قوم نوح وما عطف عليه.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر، أو لأنهم كالحضور عند الله.
انتهى.
وفيه بعد، وهو إخبار منه تعالى صدقه الوجود.
والصيحة : ما نالهم من قتل وأسر وغلبة، كما تقول ؛ صاح فيهم الدهر.
وقال قتادة : توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور.
وقيل : بصيحة يملكون بها في الدنيا.
فالقول الأول فيه الانتظار من الرسول لشيء معين فيهم، وعلى هذين القولين بمدرج عقوبة، وتحت أمر خطر ما ينتظرون فيه إلا الهلكة.
وقرأ الجمهور :﴿من فواق﴾، بفتح الفاء ؛ والسلمي، وابن وثاب، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وطلحة : بضمها، فقيل : هما بمعنى واحد، كقصاص الشعر.
وقال ابن زيد، والسدي : بالفتح، إفاقة من أفاق واستراح، كجواب من أجاب.
قال ابن عباس :﴿من فواق﴾ : من ترداد.
وقال مجاهد : من رجوع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى