الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاءِ﴾ أي : ينتظرُ، ﴿إِلاَّ صَيْحَةً واحدة﴾ قال قتادة : تَوَعَّدَهُمْ سُبْحَانَهُ بصيحةِ القِيَامَةِ والنفخِ في الصُّور، قَالَ الثَّعْلَبِيُّ : وقد رُوِيَ هذا التفسيرُ مرفوعاً، وقالتْ طائِفَةٌ : تَوَعَّدَهُمْ اللَّهُ بِصَيْحَةٍ يُهْلَكُونَ بِهَا في الدنيا، ﴿مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ قرأ الجمهورُ بفتح الفاءِ، وقَرأ حمزةُ والكسائي ﴿فُوَاق﴾ بِضم الفاء، قال ابن عباس : هما بمعنًى، أي : ما لَها من انْقِطَاعٍ وَعَوْدَةٍ، بَلْ هِي مُتَّصِلَةٌ حتى تُهْلِكَهُمْ، ومنه : فُوَاقُ الحَلْبِ، وهُوَ المُهْلَةُ التي بَيْنَ الشُّخْبَيْنِ، وقال ابن زَيْدٍ وغيرُهُ : المعنى مُخْتَلِفٌ، فالضَّمُّ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْنَى فُوَاقِ النَّاقَةِ، والفتحُ بِمَعْنَى الإفَاقَةِ، أيْ : لا يُفِيقُونَ فيها كما يُفِيقُ المَرِيضُ، والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى