المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ينظر﴾ بمعنى ينتظر، وهذا إخبار من الله لرسوله صدقه الوجود، ف «الصيحة » على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل وأسر وغلبة، وهذا كما تقول : صاح فيهم الدهر. وقال قتادة : توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور. قال الثعلبي : روي هذا التفسير مرفوعاً إلى النبي ﷺ. وقالت طائفة : توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا، وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم بمدرج عقوبة وتحت أمر خطير، ما ينتظرون فيه إلا الهلكة، وليس معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد فيه كالتأويل الأول.
وقرأ جمهور القراء :«فَواق » بفتح الفاء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن :«فُواق » بضم الفاء. قال ابن عباس وغيره : هما بمعنى واحد، أي ما لها من انقطاع وعودة، بل هي متصلة حتى تهلكهم، ومنه فواق الحلب : المهلة التي بين الشخبتين : وجعلوه مثل قصاص الشعر وقصاص وغيره ذلك، ومنه الحديث عن النبي ﷺ :«من رابط فوق ناقة حرم الله جسده على النار » وقال ابن زيد وأبو عبيدة ومؤرج والفراء : المعنى مختلف : الضم كما تقدم من معنى فواق الناقة، والفتح بمعنى الإفاقة، أي ما يكون لهم بعد هذه الصيحة إفاقة ولا استراحة، ف «فواق » : مثل جواب، من أجاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى