التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب﴾ الأيد القوة، وكان داود جمع قوة البدن وقوة الدين والملك والجنود، والأواب : الرجاع إلى الله.
فإن قيل : ما المناسبة بين أمر الله لسيدنا محمد ﷺ بالصبر على أقوال الكفار وبين أمره له بذكر داود ؟ فالجواب عندي : أن ذكر داود ومن بعده من الأنبياء في هذه السورة فيه تسلية للنبي ﷺ، ووعد له بالنصر وتفريج الكرب وإعانة له على ما أمر به من الصبر، وذلك أن الله ذكر ما أنعم به على داود من تسخير الطير والجبال، وشدة ملكه، وإعطائه الحكمة وفصل الخطاب، ثم الخاتمة له في الآخرة بالزلفى وحسن المآب، فكأنه يقول : يا محمد كما أنعمنا على داود بهذه النعم كذلك ننعم عليك، فاصبر ولا تحزن على ما يقولون ؛ ثم ذكر ما أعطى سليمان من الملك العظيم وتسخير الريح والجن والخاتمة بالزلفى وحسن المآب، ثم ذكر من ذكر بعد ذلك من الأنبياء والمقصد ذكر الإنعام عليهم لتقوية قلب النبي ﷺ، وأيضا فإن داود وسليمان وأيوب أصابتهم شدائد ثم فرجها الله عنهم، وأعقبها بالخير العظيم، فأمر سيدنا محمدا ﷺ بذكرهم ليعلمه أنه يفرج عنه ما يلقى من إذاية قومه ويعقبها بالنصر والظهور عليهم، فالمناسبة في ذلك ظاهرة وقال ابن عطية : المعنى : اذكر داود ذا الأيدي في الدين فتأس به وتأيد كما تأيد، وأجاب الزمخشري عن السؤال فإنه قال : كأن الله قال لنبيه ﷺ اصبر على ما يقولون، وعظم أمر المعصية في أعين الكفار بذكر قصة داود، وذلك أنه نبي كريم عند الله، ثم زل زلة فوبخه الله عليها فاستغفر وأناب، فما الظن بكم مع كفركم ومعاصيكم، وهذا الجواب لا يخفى ما فيه من سوء الأدب مع داود عليه السلام حيث جعله مثالا يهدد الله به الكفار وصرح بأنه زل وأن الله وبخه على زلته، ومعاذ الله من ذكر الأنبياء بمثل هذا.
فإن قيل : ما المناسبة بين أمر الله لسيدنا محمد ﷺ بالصبر على أقوال الكفار وبين أمره له بذكر داود ؟ فالجواب عندي : أن ذكر داود ومن بعده من الأنبياء في هذه السورة فيه تسلية للنبي ﷺ، ووعد له بالنصر وتفريج الكرب وإعانة له على ما أمر به من الصبر، وذلك أن الله ذكر ما أنعم به على داود من تسخير الطير والجبال، وشدة ملكه، وإعطائه الحكمة وفصل الخطاب، ثم الخاتمة له في الآخرة بالزلفى وحسن المآب، فكأنه يقول : يا محمد كما أنعمنا على داود بهذه النعم كذلك ننعم عليك، فاصبر ولا تحزن على ما يقولون ؛ ثم ذكر ما أعطى سليمان من الملك العظيم وتسخير الريح والجن والخاتمة بالزلفى وحسن المآب، ثم ذكر من ذكر بعد ذلك من الأنبياء والمقصد ذكر الإنعام عليهم لتقوية قلب النبي ﷺ، وأيضا فإن داود وسليمان وأيوب أصابتهم شدائد ثم فرجها الله عنهم، وأعقبها بالخير العظيم، فأمر سيدنا محمدا ﷺ بذكرهم ليعلمه أنه يفرج عنه ما يلقى من إذاية قومه ويعقبها بالنصر والظهور عليهم، فالمناسبة في ذلك ظاهرة وقال ابن عطية : المعنى : اذكر داود ذا الأيدي في الدين فتأس به وتأيد كما تأيد، وأجاب الزمخشري عن السؤال فإنه قال : كأن الله قال لنبيه ﷺ اصبر على ما يقولون، وعظم أمر المعصية في أعين الكفار بذكر قصة داود، وذلك أنه نبي كريم عند الله، ثم زل زلة فوبخه الله عليها فاستغفر وأناب، فما الظن بكم مع كفركم ومعاصيكم، وهذا الجواب لا يخفى ما فيه من سوء الأدب مع داود عليه السلام حيث جعله مثالا يهدد الله به الكفار وصرح بأنه زل وأن الله وبخه على زلته، ومعاذ الله من ذكر الأنبياء بمثل هذا.