الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
هذا قوله تعالى ذكره :﴿إصبر على ما يقولون﴾ – إلى قوله – ﴿وقليل ما هم(١) منسوخ بالأمر بالقتال، أمر الله جل ذكره نبيه ﷺ بالصبر على قول المشركين والاحتمال منهم، وقد علم تعالى أنه سيأمره بقتالهم في وقت آخر، فينسخ الآخر الأول(٢).
ثم قال :﴿واذكر عبدنا داوود ذا الأيد﴾ أي : ذا(٣) القوة والبطش الشديد في ذات الله عز وجل والصبر على طاعته(٤).
يقال : أيد وآد للقوة، كما يقال : العيب والعاب(٥).
قال قتادة : أعطي داود قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وذُكر أنه كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر(٦).
وقوله :﴿إنه أواب﴾، أي : رَجَّاعٌ عما يكره الله عز وجل إلى ما يرضاه(٧) أواب(٨) وهو فعَّال للتكثير من آب يئوب إذا رجع.
قال مجاهد : أواب : رجاع عن الذنوب(٩).
قال قتادة : كان مطيعا لله عز وجل كثير الصلاة(١٠).
وقال السدي : الأوَّاب : المسبح(١١).
ويروى أنه قام ليلة إلى الصباح فكأنه أعجب بذلك فقيل(١٢) لضفدع كلميه في أصل محرابه، فقالت له : يا داود، تعجب لقيام(١٣) ليلة ! هذا مقامي منذ عشرين سنة شكرا لله عز وجل حين سلم/ بيضي.
قال وهب(١٤) : كان داود قد قسم الدهر أثلاثا، فيصير : يوم للعبادة، ويوما للقضاء بين الناس، ويوما لقضاء حوائج أهله(١٥).
١ ص: ١٦-٢٣..
٢ انظر: الإيضاح ٣٩١، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٣٤٣..
٣ ح: ذو..
٤ ح: طاعته جلت عظمة..
٥ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٥٩، والقاموس المحيط ١/٢٥٧، وتفسير غريب القرآن للسجستاني ١٣..
٦ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٦، وتفسير ابن كثير ٤/٣٠ حيث ورد بلفظه..
٧ ح: يرضاه تبارك وتعالى..
٨ ع: تواب وهو تحريف..
٩ انظر: تفسير مجاهد ٢/٥٤٨، وجامع البيان ٢٣/٨٦..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/٦، وتفسير ابن كثير ٤/٣١..
١١ انظر: جامع البيان ٢٣/٨٦. وجاء في المهذب ٧٦: عن عمرو بن شرحبيل: الأواب: المسبح بلسان الحبشة..
١٢ ح : فقال..
١٣ ح: بقيام..
١٤ هو وهب بن منبه أبو عبد الله، الصنعاني، مفسر، حافظ لأخبار الأمم السالفة، من خيار التابعين روى عنه ابن عباس وغيره، أخرج له الشيخان. توفي سنة ١١٠ هـ.
انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٠٠ ت ٩٣، وشذرات الذهب ١/١٥٠..

١٥ في المحرر الوجيز ١٤/٢٠ عن السدي وليس وهب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى