تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :( إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) أي : خاف منهم واختلف القول في علة الخوف، فقال بعضهم : إنه خاف منهم، لأنهم دخلوا في غير وقت الدخول، وقيل : خاف منهم ؛ لأنهم دخلوا من أعلى السور.
وقوله :( قالوا لا تخف ) يعني : فلا تخف ( خصمان بغى بعضهم على بعض ) فإن قيل : كيف قال :( خصمان بغى بعضنا على بعض ) ولم يكن من الملكين من بغى أحدهما على الآخر ؟
والجواب عنه أن معناه : أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، فهذا من معاريض الكلام، وليس على معنى تحقيق بغي أحدهما على الآخر.
وقيل معناه : قالا : ما قولك في خصمين بغى أحدهما على الآخر ؟ وهذا قريب من الأول، وقوله :( فاحكم بيننا بالحق ) أي : بالعدل.
وقوله :( ولا تشطط ) يقال : أشط يشط إذا جار، وشطا يشط إذا أبعد، قال الشاعر :
وقال عمر بن أبي ربيعة :
فمعنى قوله :( ولا تشطط ) أي : لا تجر، وقرئ بنصب التاء أي : لا تبعد عن الحق، وقوله :( واهدنا إلى سواء الصراط ) أي : إلى الطريق المستقيم الصواب والعدل، وقوله :( واهدنا ) أي : وأرشدنا.
وقوله :( قالوا لا تخف ) يعني : فلا تخف ( خصمان بغى بعضهم على بعض ) فإن قيل : كيف قال :( خصمان بغى بعضنا على بعض ) ولم يكن من الملكين من بغى أحدهما على الآخر ؟
والجواب عنه أن معناه : أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، فهذا من معاريض الكلام، وليس على معنى تحقيق بغي أحدهما على الآخر.
وقيل معناه : قالا : ما قولك في خصمين بغى أحدهما على الآخر ؟ وهذا قريب من الأول، وقوله :( فاحكم بيننا بالحق ) أي : بالعدل.
وقوله :( ولا تشطط ) يقال : أشط يشط إذا جار، وشطا يشط إذا أبعد، قال الشاعر :
| شطت مزار العاشقين، فأصبحت | عَسِرا عليّ طلابك ابنة مخرم |
| تشط غدا دار جيراننا | وللدار بعد غد أبعد |