محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢ من سورة ص في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢ من سورة ص

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إذْ دَخَلُوا عَلى دَاوُدَ فكرّر إذ مرّتين، وكان بعض أهل العربية يقول في ذلك : قد يكون معناهما كالواحد، كقولك : ضربتك إذ دخلت عليّ إذ اجترأت، فيكون الدخول هو الاجتراء، ويكون أن تجعل إحداهما على مذهب لما، فكأنه قال : إذ تسوّروا المحراب لما دخلوا، قال : وإن شئت جعلت لما في الأوّل، فإذا كان لما أوّلا أو آخرا، فهي بعد صاحبتها، كما تقول : أعطيته لما سألني، فالسؤال قبل الإعطاء في تقدّمه وتأخره.
وقوله :( فَفَزِعَ مِنْهُمْ ) : يقول القائل : وما كان وجه فزعه منهما وهما خصمان، فإنّ فزعه منهما كان لدخولهما عليه من غير الباب الذي كان المَدْخَل عليه، فراعه دخولهما كذلك عليه. وقيل : إن فزعه كان منهما، لأنهما دخلا عليه ليلاً في غير وقت نظره بين الناس قالوا : لا تَخَفْ يقول تعالى ذكره : قال له الخصم : لا تخف يا داود، وذلك لمّا رأياه قد ارتاع من دخولهما عليه من غير الباب. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر من الكلام منه، وهو مرافع خصمان، وذلك نحن. وإنما جاز ترك إظهار ذلك مع حاجة الخصمين إلى المرافع، لأن قوله خَصْمانِ فعل للمتكلم، والعرب تضمر للمتكلم والمكلّم والمخاطب ما يرفع أفعالهما، ولا يكادون أن يفعلوا ذلك بغيرهما، فيقولون للرجل يخاطبونه : أمنطلق يا فلان ويقول المتكلم لصاحبه : أحسن إليك وتجمل، وإنما يفعلون ذلك كذلك في المتكلم والمكلّم، لأنهما حاضران يعرف السامع مراد المتكلم إذا حُذف الاسم، وأكثر ما يجيء ذلك في الاستفهام، وإن كان جائزا في غير الاستفهام، فيقال : أجالس راكب ؟ فمن ذلك قوله خَصْمان ومنه قول الشاعر :
وَقُولا إذَا جاوَزْتُمَا أرْضَ عامِرٍوَجاوَزْتُمَا الحَيّيْنَ نَهْدا وخَثْعَما
نَزيعانِ مِنْ جَرْمِ بْنِ رَبّانِ إنهمْأَبَوْا أن يُميرُوا في الهَزَاهِزِ مِحْجَما
وقول الآخر :
تَقُولُ ابْنَةُ الكَعْبِيّ يوْمَ لَقِيتُهاأمُنْطَلِقٌ في الجَيْشِ أمْ مُتَثاقِلُ
ومنه قولهم :«مُحْسِنة فهيلي ». وقول النبيّ ﷺ :«آئِبُونَ تائِبُونَ ». وقوله :«جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ مَكْتُوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ » كلّ ذلك بضميرٍ رَفَعه. وقوله عزّ وجلّ بَغَى بَعْضُنا على بَعْضٍ يقول : تعدّى أحدنا على صاحبه بغير حقّ فاحْكُمْ بَيْنَنا بالحَقّ يقول : فاقضِ بيننا بالعدّل وَلا تُشْطِطْ : يقول : ولا تَجُر، ولا تُسْرِف في حكمك، بالميل منك مع أحدنا على صاحبه. وفيه لغتان : أشَطّ، وشَطّ. ومن الإشطاط قول الأحوص :
ألا يا لَقَوْمٍ قَدْ أشَطّتْ عَوَاذِليوَيَزْعُمْنَ أنْ أَوْدَي بحَقّيَ باطِلِي
ومسموع من بعضهم : شَطَطْتَ عليّ في السّوْم. فأما في البعد فإن أكثر كلامهم : شَطّت الدار، فهي تَشِطّ، كما قال الشاعر :
تَشِطّ غَدا دَارُ جِيرَانِناوللدّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ
وقوله : وَاهْدِنا إلى سَوَاءِ الصّراطِ يقول : وأرشدنا إلى قَصْد الطريق المستقيم. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : وَلا تُشْطِطْ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلا تُشْطِطْ : أي لا تمل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَلا تُشْطِطْ يقول : لا تُحِف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلا تُشْطِطْ تخالف عن الحقّ.
وكالذي قلنا أيضا في قوله : وَاهْدِنا إلى سَوَاءِ الصّراطِ قالوا : ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَاهْدِنا إلى سَوَاء الصّراطِ إلى عدله وخيره.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَاهْدنا إلى سَوَاءِ الصّراطِ إلى عدل القضاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاهْدِنا إلى سَوَاء الصّراطِ قال : إلى الحقّ الذي هو الحقّ : الطريق المستقيم وَلا تُشْطِطْ تذهب إلى غيرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه : وَاهْدِنا إلى سَوَاء الصّراطِ : أي احملنا على الحقّ، ولا تخالف بنا إلى غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وهل أتاك يا محمد نبأ الخصم وقيل: إنه عني بالخصم في هذا الموضع ملكان، وخرج في لفظ الواحد، لأنه مصدر مثل الزور والسفر، لا يثنى ولا يجمع; ومنه قول لبيد:
وَخَصْمٍ يَعدوّنَ الذُّحُولَ كَأَنَّهُمْقُرُوم غَيَارَى كلُّ أزْهَرَ مُصْعَب (١)
وقوله (إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) يقول: دخلوا عليه من غير باب المحراب; والمحراب مقدّم كل مجلس وبيت وأشرفه.
وقوله (إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ) فكرّر إذ مرّتين وكان بعض أهل العربية يقول في ذلك: قد يكون معناهما كالواحد، كقولك: ضربتك إذ دخلت عليّ إذ اجترأت، فيكون الدخول هو الاجتراء، ويكون أن تجعل إحداهما على مذهب لما، فكأنه قال: إذ تسوّروا المحراب لما دخلوا، قال: وإن شئت جعلت لما في الأول، فإذا كان لما أولا أو آخرا، فهي بعد صاحبتها، كما تقول: أعطيته لما سألني، فالسؤال قبل الإعطاء في تقدّمه وتأخره.
وقوله (فَفَزِعَ مِنْهُمْ) يقول القائل: وما كان وجه فزعه منهما وهما خصمان، فإن فزعه منهما كان لدخولهما عليه من غير الباب الذي كان المدخل
(١) البيت للبيد (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة ٢١٣ - ب). قال:" نبأ الخصم": يقع على الواحد والجمع. قال لبيد:" وخصم... " البيت. والذحول: جمع ذحل، وهو الثأر. والقروم جمع قرم، وهو الفحل العظيم من الإبل. وغياري: جمع غيران. والأزهر: الأبيض والمصعب: الشديد القوي الذي يودع من الركوب والعمل، للفحلة. (اللسان: صعب. أهـ شبه الخصوم الأقوياء بالفحول من الإبل.
عليه، فراعه دخولهما كذلك عليه. وقيل: إن فزعه كان منهما، لأنهما دخلا عليه ليلا في غير وقت نظره بين الناس; قالوا: (لا تَخَفْ) يقول تعالى ذكره: قال له الخصم: لا تخف يا داود، وذلك لمَّا رأياه قد ارتاع من دخولهما عليه من غير الباب. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر من الكلام منه، وهو مرافع خصمان، وذلك نحن. وإنما جاز ترك إظهار ذلك مع حاجة الخصمين إلى المرافع، لأن قوله (خَصْمَانِ) فعل للمتكلم، والعرب تضمر للمتكلم والمكلم والمخاطب ما يرفع أفعالهما، ولا يكادون أن يفعلوا ذلك بغيرهما، فيقولون للرجل يخاطبونه: أمنطلق يا فلان ويقول المتكلم لصاحبه: أحسن إليك وتجمل، وإنما يفعلون ذلك كذلك في المتكلم والمكَّلم، لأنهما حاضران يعرف السامع مراد المتكلم إذا حُذف الاسم، وأكثر ما يجيءُ ذلك في الاستفهام، وإن كان جائزا في غير الاستفهام، فيقال: أجالس راكب؟ فمن ذلك قوله خَصْمان; ومنه قول الشاعر:
وَقُولا إذا جاوَزْتُمَا أرْضَ عامِرٍ... وَجَاوَزْتُمَا الحَيْين نَهْدًا وَخَشْعَما نزيعانِ مِنْ جَرْمِ بْنِ رَبَّانَ إنهمْ... أبَوْا أنْ يُميرُوا في الهَزَاهِزِ مِحْجَما (١)
وقول الآخر:
تَقُولُ ابْنَةُ الكَعْبِيّ يوْمَ لَقِيتُهاأمُنْطَلِقٌ فِي الجَيشِ أمْ مُتَثَاقِلُ (٢)
(١) البيتان: من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٢٧٨) على أن خصمان من قوله تعالى:" قالوا خصمان": رفع بإضمار نحن. قال: والعرب تضمر للمتكلم والمخاطب ما يرفع فعله، ولا يكادون يفعلون ذلك بغير المخاطب أو المتكلم. من ذلك أن تقول للرجل: أذاهب؟ أو أن يقول المتكلم: واصلكم إن شاء الله، ومحسن إليكم. من ذلك أن تقول للرجل: أذاهب؟ أو أن يقول المتكلم: واصلكم إن شاء الله، ومحسن إليكم. وذلك أن المتكلم والمكلم حاضران فتعرف معنى أسمائها إذ تركت. وأكثره في الاستفهام، يقولون: أجاد؟ أمنطق وقد يكون في غير الاستفهام. فقوله" خصمان" من ذلك. وقال الشاعر:" وقولا إذا... " البيتين. وقد جاء في آثار للراجع من سفر:" تائبون آيبون، لربنا حامدون"..... الخ. قلت: والشاهد في البيتين قوله" نزيعان": أي نحن نزيعان. فهو مرفوع على تقدير مضمر قبله، وإن لم يكن معه استفهام
(٢) وهذا البيت أيضاً من شواهد الفراء في معاني القرآن، على أنه قد يكون المبتدأ محذوفاً ويكثر أن يكون ذلك مع وجود الاستفهام في الكلام، كقوله في البيت: أمنطلق في الجيش أم متثاقل؟ أي أأنت منطلق... الخ.
ومنه قولهم:"مُحْسِنة فهيلى". وقول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"آئِبُونَ تَائِبُونَ". وقوله:"جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله" كلّ ذلك بضمير رَفَعه. وقوله عزّ وجلّ (بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) يقول: تعدّى أحدنا على صاحبه بغير حقّ (فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ) يقول: فاقض بيننا بالعدل (وَلا تُشْطِطْ) : يقول: ولا تجُر، ولا تسرف في حكمك، بالميل منك مع أحدنا على صاحبه. وفيه لغتان: أشَطَّ، وشَطَّ. ومن الإشطاط قول الأحوص:
ألا يا لقَوْمٍ قدْ أشَطَّتْ عَوَاذِلِيوَيَزْعُمْنَ أنْ أودَى بحَقِّي باطِلي (١)
ومسموع من بعضهم: شَطَطْتَ عليّ في السَّوم. فأما في البعد فإن أكثر كلامهم: شَطَّتْ الدار، فهي تَشِطّ، كما قال الشاعر:
تَشِطُّ غَدًا دَارُ جِيرَانِنَاوللدَّارُ بَعْدَ غَدٍ أبْعَدُ (٢)
وقوله (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) يقول: وأرشدنا إلى قصد الطريق المستقيم.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله (وَلا تُشْطِطْ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تُشْطِطْ) : أي لا تمل.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَلا تُشْطِطْ) يقول: لا تُحِف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلا تُشْطِطْ) تخالف عن الحقّ، وكالذي قلنا أيضا في قوله (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) قالوا.
(١) وهذا البيت للأحوص، وهو كسابقه مروي في اللسان:" شطط" وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة، شاهداً على أن معنى أشطت، بالهمز في أوله: أبعدت. وأودى بحقه: ذهب به وأهلكه.
(٢) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١٣) عند قوله تعالى:" ولا تشطط" أي: لا تسرف. وأنشد" تشطط غدا دار جيراننا... " البيت. ويقال: كلفتني شططا: منه وشطت الدار: بعدت. أهـ. وفي اللسان: (شطط) : وفي التنزيل" ولا تشطط". وقريء" ولا تشطط" بضم الطاء الأولى، وفتح التاء، ومعناها: لا تبعد عن الحق. أهـ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:وقوله :﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ : إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره وكان قد أمر ألا يدخل عليه أحد ذلك اليوم فلم يشعر إلا بشخصين قد تَسَوَّرا عليه المحراب أي : احتاطا به يسألانه عن شأنهما.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له : نحن ﴿خَصْمَانِ﴾ فلا تخف ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ بالظلم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي : بالعدل، ولا تمل مع أحدنا ﴿وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾
والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف أن قصدهما الحق الواضح الصرف، وإذا كان ذلك، فسيقصان  عليه نبأهما بالحق، فلم يشمئز نبي اللّه داود من وعظهما له، ولم يؤنبهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١ - ٢٦} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾.
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما الله فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب الله عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ فإنه نبأ عجيب ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا﴾ على داود ﴿الْمِحْرَابَ﴾ أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن ﴿خَصْمَانِ﴾ فلا تخف ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ بالظلم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ولا تمل مع أحدنا ﴿وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾
والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف أن قصدهما الحق الواضح الصرف، وإذا كان ذلك، فسيقصان (١) عليه نبأهما بالحق، فلم يشمئز نبي الله داود من وعظهما له، ولم يؤنبهما.
فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ نص على الأخوة في الدين أو النسب أو الصداقة، لاقتضائها عدم البغي، وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أي: زوجة، وذلك خير كثير، يوجب عليه القناعة بما آتاه الله.
﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فطمع فيها ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ أي: دعها لي، وخلها في كفالتي. ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي: غلبني في القول، فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.
فقال داود - لما سمع كلامه - ومن المعلوم من السياق السابق من كلامهما، أن هذا هو الواقع، فلهذا لم يحتج أن يتكلم الآخر، فلا وجه للاعتراض بقول القائل: " لم حكم داود، قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر "؟ -[٧١٢]- ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ وهذه عادة الخلطاء والقرناء الكثير منهم، فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ لأن الظلم من صفة النفوس. ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فإن ما معهم من الإيمان والعمل الصالح، يمنعهم من الظلم. ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ كما قال تعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ حين حكم بينهما ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أي: اختبرناه ودبرنا عليه هذه القضية ليتنبه ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ لما صدر منه، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ أي: ساجدا ﴿وَأَنَابَ﴾ لله تعالى بالتوبة النصوح والعبادة.
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذي صدر منه، وأكرمه الله بأنواع الكرامات، فقال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ أي: منزلة عالية، وقربة منا، ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.
وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره الله لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها.
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ﴾ تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ أي: العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويخرجك عن الصراط المستقيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ خصوصا المتعمدين منهم، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم، لم يميلوا مع الهوى الفاتن.
(١) في النسختين: فسيقصون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَفَزِعَ
ارْتَاعَ.
وَلَا تُشْطِطْ
لَا تَجُرْ فِي حُكْمِكَ، وَلَا تَظْلِمْ.
سَوَاءَ الصِّرَاطِ
وَسَطِ الطَّرِيقِ الصَّوَابِ.

إعراب الآية ٢٢ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

مرّة» «١» ويقال: آب يؤوب إذا رجع، كما قال: [مخلع البسيط] ٣٧٩-
وكلّ ذي غيبة يؤوبوغائب الموت لا يؤوب «٢»

[سورة ص (٣٨) : آية ١٨]

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨)
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ في موضع نصب على الحال. ويروى أنها كانت تجيبه بالتسبيح، وقيل: سخّرها الله جلّ وعزّ لتسير معه فذلك تسبيحها لأنها دالّة على تنزيه الله جلّ وعزّ عن شبه المخلوقين. بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ من أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت. وعن ابن عباس قال: صلاة الضحى مذكورة في كتاب الله جلّ وعزّ، وقرأ «يسبّحن بالعشيّ والإشراق».

[سورة ص (٣٨) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠)
إِنَّا سَخَّرْنَا معطوف على الجبال. قال الفراء «٣» : ولو قرئ (والطّير محشورة) لجاز لأنه لم يظهر الفعل، وكذا لو قرئ (وشددنا ملكه) وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ فعولان وَفَصْلَ الْخِطابِ معطوف عليه.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢١]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١)
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ وبعده إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ لأنّ الخصم يؤدّي عن الجمع وهو مصدر في الأصل من خصمته خصما. وحقيقته في العربية إذا قلت: القوم خصم له، معناه ذوو خصم ثم أقمت المضاف إليه مقام المضاف، وقد يقال: خصوم كما يقال: عدول.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٢]

إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢)
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فجاءت إذ مرتين لأنهما فعلان، وزعم الفراء «٤» إحداهما بمعنى «لمّا». وقول آخر أن تكون الثانية وما بعدها تبيينا لما قبلها. قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة من الفاء للجزم، وحذفت الألف المنقلبة من الواو لئلا يلتقي ساكنان خَصْمانِ وقبل هذا إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ لأن اثنين جمع. قال الخليل رحمه الله:
كما تقول: نحن فعلنا، إذا كنتما اثنين، وقال الكسائي: جمع لما كان خبرا فلما انقضى
(١) أخرجه أبو داود في سننه- الصلاة رقم الحديث (١٥١٥)، وابن ماجة في سننه الحديث رقم (٣٨١٥).
(٢) الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٦، ولسان العرب (أوب)، وتهذيب اللغة ١٥/ ٦٠٨، ومقاييس اللغة ١/ ١٥٣.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠١.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٢ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِذْ دَخَلُواْ

ادغام الذال في الدال

الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

اظهار الذال ساكنة

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

الصِّرَاطِ

(السِّرَاطِ) بالسين الخالصة

رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(الصِّرَاطِ) بصاد خالصة

إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(الصِّرَاطِ) بصاد مشماة زاياً

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢ من سورة ص

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار في قصة الآيات

٩ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ داود حين نظر إلى المرأة قطع على بني إسرائيل بعْثًا١، وأوصى صاحبَ الجيش، فقال: إذا حضر العدوُّ فقرِّب فلانًا بين يدي التابوت. وكان التابوتُ في ذلك الزمان يُسْتَنصَر به، مَن قُدِّم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يُقتل، أو ينهزم منه الجيش، فقُتل، وتزوَّج المرأة، ونزل الملَكان على داود يقصّان عليه قصته، ففطن داود، فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدًا، حتى نبت الزرع مِن دموعه على رأسه، وأكلتِ الأرضُ جبينه، وهو يقول في سجوده: ربِّ، زلَّ داودُ زَلَّةً أبعدَ مِمّا بين المشرق والمغرب، ربِّ، إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنوبه جعلتَ ذنبه حديثًا في الخُلُوف من بعده. فجاء جبريل مِن بعد أربعين ليلة، فقال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك، وقد عرفتَ أنّ الله عدلٌ لا يميل. قال داود: فكيف بفلانٍ إذا جاء يوم القيامة، فقال: يا ربِّ، دمي الذي عند داود! قال جبريل: ما سألتُ ربَّك عن ذلك، فإن شئتَ لأفعلنَّ. فقال: نعم. ففرح جبريل، وسجد داود، فمكث ما شاء الله، ثم نزل، فقال: قد سألتُ اللهَ -يا داود- عن الذي أرسلتني فيه، فقال: قل لداود: إنّ الله يجمعكما يوم القيامة، فيقول: هبْ لي دمَك الذي عند داود. فيقول: هو لكَ، يا ربِّ. فيقول: فإن لك في الجنة ما شئتَ وما اشتهيت عِوَضًا»٢٣
التخريج
  1. ١قطع بعثًا: أفرد قومًا يبعثهم في الغزو، ويُعَيِّنهم من غيرهم. النهاية (قطع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير في تاريخ الرسل والملوك ١‏/‏٤٨٣-٤٨٤، وفي تفسيره ٢٠‏/‏٧٤-٧٥، والثعلبي ٨‏/‏١٩٠-١٩١. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر لأصول ٢‏/‏١٧٨-١٧٩. قال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٤٨٥ (٣١٤): «باطل».
تعليقات المحققين
  1. ٣علّق ابنُ كثير (١٢/٨١-٨٢) على هذا الأثر، فقال: «قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثًا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة؛ فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يُرَدَّ علمها إلى الله عز وجل، فإن القرآن حقٌّ، وما تضمن فهو حقٌّ أيضًا».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة-: أنّ داود حدَّث نفسه: إن ابتُلي أن يعتصم. فقيل له: إنك ستُبتلى، وستعلم اليومَ الذي تُبتَلى فيه، فخذ حِذْرَك. فقيل له: هذا اليوم الذي تُبتَلى فيه. فأخذ الزبور، ودخل المحراب، وأغلق باب المحراب، وأخذ الزبور في حِجره، وأقعد مِنصَفًا١ على الباب، وقال: لا تأذن لأحد عَلَيَّ اليومَ. فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر مُذهَّب كأحسن ما يكون الطير، فيه مِن كل لون، فجعل يَدرُج بين يديه، فدنا منه، فأمكن أن يأخذه، فتناوله بيده ليأخذه، فاستوفزه٢ من خلفه، فأطبق الزبور، وقام ليأخذه، فطار فوقع على كُوَّة المحراب، فدنا منه ليأخذه، فأقض٣، فوقع على حصن، فأشرف عليه لينظر أين وقع، فإذا هو بامرأةٍ عند بِرْكتها تغتسل من الحيض، فلمّا رأت ظِلَّه حرَّكت رأسها، فغطَّت جسدها أجمعَ بشعرها، وكان زوجُها غازيًا في سبيل الله، فكتب داودُ إلى رأس الغزاة: انظر أوريا، فاجعله في حَمَلة التابوت. وكان حَمَلةُ التابوت إما أن يُفتح عليهم، وإما أن يُقتلوا، فقدَّمه في حملة التابوت، فقُتل، فلما انقضت عِدُّتها خطبها داود، فاشترطت عليه إن ولدت غلامًا أن يكون الخليفة من بعده، وأشهدت عليه خمسين من بني إسرائيل، وكتبتْ عليه بذلك كتابًا، فما شعر بفتنته أنه فُتن حتى ولدت سليمان وشبَّ، فتسوَّر عليه الملكان المحراب، فكان شأنهما ما قصَّ الله في كتابه، وخرَّ داود ساجدًا، فغفر الله له، وتاب عليه٤
التخريج
  1. ١المِنصف -بكسر الميم، وقد تفتح-: الخادم. النهاية (نصف).
  2. ٢استوفز الرجل في قعدته: انتصب غير مطمئن، أو استقل على رجليه ولما يستو قائمًا، وقد تهيأ للوثوب. التاج (وفز).
  3. ٣انقض الطائر وتقضَّض وتقضّى: هوى في طيرانه يريد الوقوع. اللسان (قضض).
  4. ٤أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١‏/‏٥٤٤-٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، قال: إنّ داود قال: يا رب، قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب مِن الذِّكر ما لو وددتُ أنك أعطيتني مثله. قال الله عز وجل: إنِّي ابتليتُهم بما لم أبتلِك به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثل ما ابتليتُهم به، وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. قال له: فاعمل حتى أرى بلاءَك. فكان ما شاء الله أن يكون، وطال ذلك عليه، فكاد أن ينساه، فبينما هو في محرابه إذ وقعت عليه حمامة، فأراد أن يأخذها، فطارت على كُوَّة المحراب، فذهب ليأخذها، فطارت، فاطلع مِن الكوَّة، فرأى امرأة تغتسل، فنزل من المحراب، فأرسل إليها، فجاءته، فسألها عن زوجها وعن شأنها، فأخبرته أنّ زوجها غائب، فكتب إلى أمير تلك السرية أن يُؤَمِّره على السرايا؛ ليهلك زوجها، ففعل، فكان يصاب أصحابه وينجو، وربما نُصروا، وإنّ الله عز وجل لما رأى الذي وقع فيه داود أراد أن يستنقذه، فبينما داود ذات يوم في محرابه إذ تسور عليه الخصمان مِن قِبل وجهه، فلما رآهما وهو يقرأ فزع وسكت، وقال: لقد استُضعفتُ في مُلكي، حتى إنّ الناس يتسوّرون عَلَيَّ محرابي! فقالا له: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾، ولم يكن لنا بُدّ من أن نأتيك، فاسمع منا. فقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى، ولي نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها، يريد أن يتمّم بها مائة، ويتركني ليس لي شيء، ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. قال: إن دعوتُ ودعا كان أكثر مني، وإن بطشتُ وبطش كان أشد مني. فذلك قوله: ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾. قال له داود: أنت كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾، ونسي نفسَه ﷺ، فنظر الملَكان أحدهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم أحدهما إلى الآخر، فرآه داود، فظن أنما فُتن، ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأَنابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه، ثم شدَّد الله مُلكَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤-٦٦.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مطر-: أنّ داود جزَّأ الدهر أربعة أجزاء؛ يومًا لنسائه، ويومًا للعبادة، ويومًا للقضاء بين بني إسرائيل، ويومًا لبني إسرائيل يُذاكِرهم ويذاكرونه، ويبكيهم ويُبكونه. فلما كان يوم بني إسرائيل ذكروا، فقالوا: هل يأتي على الإنسان يوم لا يصيب فيه ذنبًا؟ فأضمر داود في نفسه أنّه سيطيق ذلك، فلما كان في يوم عبادته غلَّق أبوابه، وأمر أن لا يدخل عليه أحد، وأكبَّ على التوراة، فبينما هو يقرؤها إذ حمامة مِن ذهب فيها مِن كل لون حسن قد وقعت بين يديه، فأهوى إليها ليأخذها، فطارت، فوقعت غير بعيد مِن غير أن تؤيِّسه مِن نفسها، فما زال يتبعها حتى أشرف على امرأة تغتسل، فأعجبه حُسنها وخَلْقها، فلما رأت ظِلَّه في الأرض جلَّلت نفسها بشعرها، فزاده ذلك أيضًا بها إعجابًا، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلى مكان كذا وكذا؛ مكان إذا سار إليه قُتل ولم يرجع، ففعل، فأصيب، فخطبها داود فتزوَّجها، فبينما هو في المحراب إذ تسوَّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إنما يأتونه من باب المحراب، ففزع منهم حين تسوَّروا المحراب، فقالوا: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٩-٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام نحوه -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٨٦-.
٥
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم-: أن داود حين دخل محرابه ذلك اليوم قال: لا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ محرابي اليومَ أحدٌ حتى الليل، ولا يشغلني شيء عما خلوتُ له حتى أمسي. ودخل محرابه، ونشر زبوره يقرؤه، وفي المحراب كُوَّة تُطْلِعه على تلك الجُنينة، فبينا هو جالس يقرأ زبوره إذ أقبلت حمامة من ذهب، حتى وقعت في الكُوَّة، فرفع رأسه، فرآها، فأعجبته، ثم ذكر ما كان قال: لا يشغله شيء عما دخل له، فنكَّس رأسه، وأقبل على زبوره، فتصوَّبت الحمامة للبلاء والاختبار مِن الكُوَّة، فوقعت بين يديه، فتناولها بيده، فاستأخرت غير بعيد، فاتبعها، فنهضت إلى الكُوَّة، فتناولها في الكُوَّة، فتصوّبت إلى الجنينة، فأتبعها بصرَه أين تقع، فإذا المرأة جالسة تغتسل بهيئة اللهُ أعلم بها في الجمال والحُسن والخلْق، فيزعمون أنها لما رأته نقضت رأسها، فوارتْ به جسدها منه، واختطفت قلبه، ورجع إلى زبوره ومجلسه، وهي مِن شأنه، لا يفارق قلبُه ذِكرها، وتمادى به البلاء حتى أغزى زوجَها، ثم أمر صاحب جيشه -فيما يزعم أهلُ الكتاب- أن يُقدِّم زوجها للمهالك، حتى أصابه بعضُ ما أراد به مِن الهلاك، ولداود تسع وتسعون امرأة، فلما أصيب زوجُها خطبها داود، فنكحها، فبعث اللهُ إليه وهو في محرابه مَلَكين يختصمان إليه، مثلًا يضربه له ولصاحبه، فلم يُرَعْ١ داود إلا بهما واقفين على رأسه في محرابه، فقال: ما أدخلكما عَلَيَّ؟ قالا: لا تخف، لم ندخل لبأس ولا لريبة، ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ فجئناك لتقضي بيننا، ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أي: احملنا على الحق، ولا تخالف بنا إلى غيره. قال الملَك الذي يتكلم عن أوريا بن حنانيا زوج المرأة: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ أي: على ديني، ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ أي: احملني عليها، ثم ﴿وعَزَّنِي فِي الخِطابِ﴾ أي: قهرني في الخطاب، وكان أقوى مِنِّي هو وأَعَزّ، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي. فغضب داود، فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلم، فقال: لئن كان صدقني ما يقول لأضربنَّ بين عينيك بالفأس. ثم ارعوى داود، فعرف أنه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا، فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعُه الخَضِر تحت وجهه، وحتى أندب السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه. ويزعمون أنّه قال: أي رب، هذا غفرتَ ما جنيتُ في شأن المرأة، فكيف بدم القتيل المظلوم؟ قيل له: يا داود -فيما زعم أهل الكتاب-، أما إنّ ربك لم يظلمه بدمه، ولكنه سيسأله إيّاك فيعطيه، فيضعه عنك. فلما فُرِّج عن داود ما كان فيه رسم خطيئته في كفه اليمنى؛ بطن راحته، فما رفع إلى فيه طعامًا ولا شرابًا قطُّ إلا بكى إذا رآها، وما قام خطيبًا في الناس قطُّ إلا نشر راحته، فاستقبل بها الناسَ ليروا رسم خطيئته في يده٢
التخريج
  1. ١لم يُرَع: لم يشعر. اللسان (روع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧١-٧٣.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ داود قد قسَّم الدهر ثلاثة أيام؛ يومًا يقضي فيه بين الناس، ويومًا يخلو فيه لعبادة ربه، ويومًا يخلو فيه بنسائه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ من الكتب أنّه كان يجد فيه فضلَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فلمّا وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب، قال: يا رب، أرى أنّ الخير كلَّه قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطِني مثلَ ما أعطيتَهم، وافعل بي مثلَ ما فعلتَ بهم. فأوحى الله إليه: إنّ آباءك ابتُلوا ببلايا لم تُبتلى بها؛ ابتُلي إبراهيم بذبْح ابنه، وابتُلي إسحاق بذهاب بصره، وابتُلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تُبتلى بشيء مِن ذلك. قال: يا ربِّ، ابْتلني بمثل ما ابْتليتَهم به، وأعطِني مثل ما أعطيتَهم. فأوحى الله إليه: إنك مُبتلًى، فاحتَرِس. فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، إذ جاءه الشيطان قد تمثّل في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي، فمد يده ليأخذه، فتنحّى، فتبعه، فتباعد، حتى وقع في كُوَّة، فذهب ليأخذه فطار مِن الكُوَّة، فنظر أين يقع؛ فيَبعث في أثره، فأبصر امرأةً تغتسل على سطح لها، فرأى امرأةً مِن أجمل الناس خَلْقًا، فحانت منها التفاتةٌ، فأبصرتْه، فألقتْ شعرها، فاستترت به، فزاده ذلك فيها رغبة، فسأل عنها، فأُخبِر أنّ لها زوجًا، وأنّ زوجها غائب بمسْلَحَة١ كذا وكذا. فبعث إلى صاحب المسْلَحة يأمره: أن يبعث أُهْريّا إلى عدو كذا وكذا. فبعثه، ففُتح له، وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضًا: أنِ ابعثه إلى عدو كذا وكذا. أشد منه بأسًا، فبعثه، ففتح له أيضًا، فكتب إلى داود بذلك، فكتب إليه: أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا. أشد منه بأسًا، فبعثه، فقُتل في المرة الثالثة، وتزوج امرأته، فلما دخلت عليه لم تلبث عنده إلا يسيرًا حتى بعث الله ملَكين في صورة إنسيين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه، فتسوَّرا عليه المحراب، فما شعر وهو يصلي إذ هما بين يديه جالسين، ففزع منهما، فقالا: ﴿لا تَخَفْ﴾ إنما نحن ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ يقول: لا تَحِف، ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ إلى عدل القضاء. فقال: قُصّا عَلَيَّ قصتكما. فقال أحدهما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾، فهو يريد أن يأخذ نعجتي فيكمل بها نعاجه مائة. فقال للآخر: ماتقول؟ فقال: إنّ لي تسعًا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه فأُكمل بها نعاجي مائة. قال: وهو كارِهٌ؟! قال: وهو كارِه. قال: إذًا، لا ندعك وذاك. قال: ما أنتَ على ذلك بقادر. قال: فإن ذهبتَ ترومُ ذلك ضربنا منك هذا وهذا وهذا. يعني: طرف الأنف، وأصل الأنف، والجبهة. قال: يا داود، أنت أحقُّ أن يُضرَب منك هذا وهذا؛ حيث لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لأُهْريّا إلا امرأة واحدة، فلم تزل تُعرِّضه للقتل حتى قتلته وتزوَّجتَ امرأته. فنظر فلم يرَ شيئًا، فعرف ما قد وقع فيه، وما قد ابتُلي به، فخرَّ ساجدًا، فبكى، فمكث يبكي ساجدًا أربعين يومًا، لا يرفع رأسه إلا لحاجة، ثم يقع ساجدًا يبكي، ثم يدعو، حتى نبت العشب مِن دموع عينيه، فأوحى الله إليه بعد أربعين يومًا: يا داود، ارفع رأسك، قد غفرتُ لك. قال: يا رب، كيف أعلم أنك قد غفرتَ لي، وأنت حَكَمٌ عدل لا تحيف في القضاء؟ إذا جاء أُهريّا يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه أو بشماله، تشْخُب٢ أوداجُه دمًا في قِبل عرشك، يقول: يا رب، سلْ هذا فيمَ قتلني؟ فأوحى الله إليه: إذا كان ذلك دعوتُ أُهريّا، فأستوهبك منه، فيهبك لي، فأثيبه بذلك الجنة. قال: ربِّ، الآن علمتُ أنك غفرتَ لي. فما استطاع أن يملأ عينيه مِن السماء حياءً مِن ربه، حتى قُبض ﷺ٣
التخريج
  1. ١المسْلَحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ. النهاية (سلح).
  2. ٢تشخب: تسيل. النهاية (شخب).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٦-٦٨، وفي تاريخه ١‏/‏٤٧٩-٤٨١، والحاكم ٢‏/‏٥٨٦-٥٨٧.
٧
عن محمد بن كعب القرظي، نحوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، وذلك أنّ داود قال: ربِّ، اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وكلّمتَ موسى تكليمًا، فوددتُ أنّك أعطيتني مِن الذكر مثلَ ما أعطيتهما. فقال له: إني ابتليتُهما بما لم أبتلِك به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثل الذي ابتليتُهما، وأعطيتُك مثلَ ما أعطيتُهما مِن الذِّكْر. قال: نعم. قال: اعمل عملك. فمكث داود عليه السلام ما شاء الله عز وجل يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذ صلى في المحراب فجاء طيرٌ حسن مُلوّن فوقع إليه، فتناوله، فصار إلى الكُوَّة، فقام ليأخذه، فوقع الطير في بستان، فأشرف داودُ، فرأى امرأةً تغتسل، فتعجَّب مِن حُسنها، وأبصرت المرأةُ ظِلَّه، فنفضت شعرها، فغطَّت جسمها، فزاده ذلك بها عجبًا، ودخلت المرأةُ منزلها، وبعث داودُ غلامًا في إثرها، إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعْث البلقاء الذي بالشام مع نواب بن صوريا ابن أخت داود عليه السلام، فكتب داود إلى ابن أخته بِعَزِيمَةٍ: أن يُقدِّم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يُقتل. فقدَّمه، فقُتِل -رحمة الله عليه-، فلمّا انقضت عِدَّةُ المرأة تزوجها داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله عز وجل إلى داود عليه السلام مَلَكين ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يومَ رأس المائة في المحراب، وكان يومَ عبادته الحرس حوله، ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ فلمّا رآهما داود قد تسوروا المحراب فزِع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدْخَل عَلَيَّ بغير إذن. ﴿قالُوا﴾ فقال أحدهما لداود: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٩-٦٤٠.
٩
عن محمد بن السائب الكلبي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٨٥-١٨٦.

آثار متعلقة بالقصة

٦ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- أنّه قال: مَن حدَّث بحديث داود على ما رَوتْه القُصّاص مُعْتَقِدًا صحته جلدّتُه حدَّين؛ لعظيم ما ارتكب، وجليل ما احْتَقَبَ١ من الوزر والإثم، برمي مَن قد رفع الله سبحانه وتعالى محلّه، وأبانه رحمة للعالمين، وحُجَّة للمهتدين٢٣
التخريج
  1. ١احتقب: تحمّل. اللسان (حقب).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٣قال ابنُ عطية (٧/٣٣٩): «وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صورٌ لا تليق، وقد حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: مَن حدث بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود عليه السلام جلدته حدين لما ارتكب من حرمة من رفع الله محله».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- قال: ما أصاب داودَ ما أصابه بعد القَدَر إلا مِن عُجْبٍ عَجِب بنفسه، وذلك أنه قال: يا رب، ما من ساعة مِن ليل ونهار إلا وعابد مِن آل داود يعبدك؛ يصلي لك، أو يسبِّح، أو يكبِّر. وذكر أشياء، فكره الله ذلك، فقال: يا داود، إنّ ذلك لم يكن إلا بي، فلولا عوني ما قويتَ عليه، وجلالي؛ لأكِلَنَّكَ إلى نفسِك يومًا. قال: يا ربِّ، فأخبرني به. فأصابته الفتنةُ ذلك اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٥٣).
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي هاشم- قال: إنما كانت فتنة داود النظر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٥٤، ١٣‏/‏٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر-: أنّ كتاب صاحب البعث جاء ينعي مَن قُتل، فلمّا قرأ داود نعي رجل منهم رجَّع، فلما انتهى إلى اسم الرجل، قال: كتب الله على كل نفس الموت. قال: فلما انقضت عِدَّتُها خطبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٥.
٥
عن عطاء الخراساني -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر-: أنّ داود نقش خطيئته في كفِّه لكيلا ينساها، وكان إذا رآها اضطربت يداه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٩ بلفظ: قال: فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت، والحكيم الترمذي ٢‏/‏١٨٣. وعزاه السيوطي إلى أحمد.
٦
عن معمر بن راشد: أنّ داود لَمّا أصاب الذنبَ قال: ربِّ، كُنتُ أُبْغِض الخطّائين، فأنا اليوم أُحِبُّ أن تغفر لهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أحمد.

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، لَمّا رآهما داودُ قد تسوَّروا المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدخَل عَلَيَّ بغير إذْن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٩-٦٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٣٣-٣٣٤) في السبب الذي مِن أجله فزع داود احتمالين، وعلّق عليهما، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ يحتمل أن يكون فزعه مِن الداخلين أنفسهم لئلا يؤذوه، وإنما فزع من حيث دخلوا من غير الباب ودون استئذان، وقيل: إن ذلك كان ليلًا، ذكره الثعلبي. ويحتمل أن يكون فزعه مِن أن يكون أهل ملكه قد استهانوه حتى ترك بعضهم الاستئذان، فيكون فزعه على فساد السيرة لا من الداخلين».
٢
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، قال: كان الخصوم يدخلون من الباب، ففزع مِن تَسَوُّرهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-:... قالا له: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾، ولم يكن لنا بُدٌّ مِن أن نأتيك، فاسمع مِنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٥.
٤
عن عبد الله بن عباس، والضحاك بن مزاحم: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: ولا تَجُرْ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٨٨.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَمِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَمِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٦.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾، يقول: لا تَحِف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٦-٥٧.
٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ لا تُسرِف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٨٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل، ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ يعني: ولا تَجُر في القضاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٠.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: تُخالِف عن الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٧.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾، أي: لا تَجُر١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٨٦.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾، أي: أعدله وخيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق بعض أهل العلم- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: أي: احملنا على الحق، ولا تُخالِف بنا إلى غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٧.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: إلى عدله وخيرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٧.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾: إلى عدل القضاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾، يقول: أرْشِدنا إلى قصد الطريق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٠.
١٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ قال: إلى الحق الذي هو الحق؛ الطريق المستقيم، ﴿ولا تُشْطِطْ﴾: تذهب إلى غيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٧.
١٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿واهْدِنا﴾ أرشِدنا ﴿إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أي: إلى قصد الطريق١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٨٦.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-:... تسوَّر عليه الخصمان مِن قِبَل وجهه، فلمّا رآهما وهو يقرأ فزِع وسكت، وقال: لقد استُضْعِفْتُ في مُلكي، حتى إنّ الناس يَتَسَوَّرون عَلَيَّ محرابي!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٥.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق مطر- قال: بينما هو في المحراب إذ تسوَّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إنما يأتونه مِن باب المحراب، ففزع منهم حين تسوَّروا المحراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢ من سورة ص

٩ وقفات في هذه الآية

  • (إذ دخلوا على داود ففزع منهم) قلب المؤمن (صديقه) من دون الناس، داود فزع قلبه من الخصمين ولم يطمئن لهما فكانا له فتنة.

    — عقيل الشمري

  • (خصمان بغى بعضنا على بعض) لا خير في (الخصومات) حتى صاحب الحق فيها يقع في (البغي = الظلم) غالبا.

    — عقيل الشمري

  • {خصمان بغى بعضنا على بعض} {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} تأمل مع ما حصل بينهما من "البغي" فإنه لم يُذهب معنى "الأخوة"..

    — فوائد القرآن

  • "فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط" هكذا أمروا داود وهو من هو: إذن ليس هناك قاض أو ملك أو أمير أرفع من أن يؤمر بالعدل.. وينهى عن الشطط.

    — علي الفيفي

  • ﴿فاحكم بيننا بالحق وﻻ تشطط﴾ أكثر من يقف ضد الظلم وﻻ يستسيغه هم أولئك الذين خبروه عيانًا فأسفوا أن يذوق غيرهم نفس الطعم!

    — روائع القرآن

  • (إذ دخلوا على داوود ففزع منهم) "كل ما أفسد عليك خلوتك بالله فهو (مفزع). للخلوة هيبة."

    — عقيل الشمري

  • في قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ) لباقة هذين الخصمين حيث لم تثر هذه الخصومة ضغينتهما؛ لقوله: (هَذَا أَخِي) مع أنه قال في الأول: (بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ) (ص:٢٢)، لكن هذا البغي لم تذهب معه الأخوة.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • خصمان بغى..)) .... ( إن هذا (( أخي )) له ... مع ما حصل بينهما من "البغي" فإنه لم يُذهب معنى "الأخوة".

    — مجالس التدبر

  • قوله تعالى: (إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ. .) . أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام: نحنُ خصمان وهما مَلَكانِ مثَّلا أنفسهما معه بخصمينِ بغى أحدهما على الآخر، على سبيل الفرض والتصوير، لأن الملائكة مُنتفٍ عنهم البغيُ والظلم، وكذا قولُه " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسعُون نَعْجةً وَليَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ " كقول الفقيه: لزيدٍ أربعون شاةً، وعمروٍ مثلُها وخلطاها وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وليس لهما شيء من ذلك. وكنًى عن المرأة بالنَّعجة (1) ، كما مثل نفسه بالخصم.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢٢ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(22) When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال