زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودُ﴾ قال الفراء : يجوز أن يكون معنى ﴿تسوروا﴾ : دخلوا، فيكون تكرارا ؛ ويجوز أن تكون ﴿إِذْ﴾ بمعنى " لما "، فيكون المعنى : إذ تسوّروا المحراب لما دخلوا، ولما تسوّروا إذ دخلوا.
قوله تعالى :﴿فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ وذلك أنهما أتيا على غير صفة مجيء الخصوم، وفي غير وقت الحكومة، ودخلا تسورا من غير إذن. وقال أبو الأحوص : دخلا عليه وكل واحد منهما آخذ برأس صاحبه. و﴿خَصْمَانِ﴾ مرفوع بإضمار " نحن "، قال ابن الأنباري : المعنى : نحن كخصمين، ومثل خصمين، فسقطت الكاف، وقام الخصمان مقامها، كما تقول العرب : عبد الله القمر حسنا، وهم يريدون : مثل القمر، قالت هند بنت عتبة ترثي أباها وعمها :
من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهُما
أسدين في عيل يحيد القوم عن عُرواهما
صقرين لا يتذللان ولا يُباح حماهما
رمحين خطيين فيكبد السماء تراهما
أرادت : مثل أسدين، ومثل صقرين، فأسقطت مثلا وأقامت الذي بعده مقامه. ثم صرف الله عز وجل النون والألف في " بعضنا " إلى " نحن " المضمر، كما تقول العرب : نحن قوم شرف أبونا، ونحن قوم شرُف أبوهم. والمعنى واحد. والحق هاهنا : العدل.
﴿وَلاَ تُشْطِطْ﴾ أي : لا تجر، يقال : شط وأشط : إذا جار. وقرأ ابن أبي عبلة :﴿وَلاَ تَشْطِطْ﴾ بفتح التاء وضم الطاء. قال الفراء : وبعض العرب يقول : شططت عليّ في السّوْم، وأكثر الكلام " أشططت " بالألف، وشطّت الدار : تباعدت.
قوله تعالى :﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصّراطِ﴾ أي : إلى قصد الطريق ؛ والمعنى : احملنا على الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى