تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وكذلك قوله عز وجل :﴿إذا دخلوا على داوود﴾ ذكر بالجماعة. وكذلك قوله عز وجل :﴿ففزع منهم﴾ بحرف الجماعة.
وقوله تعالى :﴿قالوا لا تخف﴾ ثم ذكر بحرف التثنية حيث قال : عز وجل ﴿خصمان بغى بعضنا على بعض﴾ ذكر بعضه بحرف الوحدان والإفراد، وبعضه بحرف التثنية، وهي قصة واحدة.
وقال بعضهم : أما قوله عز وجل : الخصم فهو مصدر وهو صفة للجمع، وصفة الجمع والفرد والتثنية واحد.
وأما قوله تعالى :﴿تسوروا﴾ و﴿دخلوا﴾ و﴿قالوا﴾ ونحوه فقد يقال للاثنين ذلك لأن الاثنين جماعة كقوله عز وجل ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] والقلوب جماعة، وإنما هما قلبان، وذلك كثير في القرآن، وذلك جائز في اللغة، شائع فيها.
وعندنا جائز أن يكون قوله عز وجل :﴿تسوروا﴾ دخلوا عليه، و﴿قالوا لا تخف﴾ ونحوه : إن كان مع الخصمين الملكين ملائكة سواهما شهود على دعواهما وخصوماتهما تسوروا معهما، ودخلوا معهما عليه، فلما فزع ﴿منهم قالوا لا تخف﴾ وإن كان من تخاصم بين يديه اثنين لما لا يحتمل أن يقول داوود لأحد الخصمين :﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] ينسبه إلى الظلم، ويصفه بالبغي بلا شهود، يشهدون، إلا أن يكون من الآخر إقرار على ما يدعي عليه.
فإذا كان كذلك فيشبه أن يكون ما ذكرنا أنه كان مع الملكين ملائكة آخرون، وأن حاصل الخصومة لاثنين منهم، وفي ما أضيف الفعل إلى الجماعة كانوا جماعة في التسور والدخول عليه والقول له :﴿لا تخف﴾ وفي ما أضيف إلى الاثنين كان اثنان في الخصومة، والله أعلم.
ثم فيه من الكلام والقول حين قالا :﴿خصمان بغى بعضنا على بعض﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى