الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إذ دخلوا على داوود﴾(١)، أي : لما دخلوا على داوود المحراب.
﴿ففزع منهم﴾، أي : فراعه دخولهما من غير مدخل الناس عليه. وقيل : إنما فزع لأنهما دخلا عليه ليلا من غير وقت نظره بين الناس(٢). ﴿قالوا لا تخف خصمان بغى(٣) أي : قال الملكان(٤) : لا تخف منا نحن خصمان.
﴿بغى بعضنا على بعض﴾ أي : تعدى أحدنا على صاحبه.
﴿فاحكم بيننا بالحق﴾ أي : فاقض بيننا بالعدل.
﴿ولا تشطط﴾، أي : لا تجر، وقال قتادة ولا تمل(٥)، وقال السدي : لا تخف(٦).
وقرأ الحسن وأبو رجاء(٧) :( ولا تَشْطُطْ ) بفتح التاء وصم الطاء الأولى. بمعنى : ولا تبعد عن الحق. يقال : أشَطَّ يُشِطُّ إذا جار في القول والحكم، وشطّ يَشُطُّ ويَشِطُّ إذا بَعُد(٨).
ثم قال تعالى :﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ أي : وارشدنا إلى قصد الطريق المستقيم في الحق.
١ ح: داود ففزع منهم..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٠. وفي المحرر الوجيز ١٤/١٩: ذكره الثعلبي..
٣ ساقط من ح. وحقها أن تكون كذلك لأنها ستأتي فيما بعد..
٤ ح: المكان..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٠، وجامع القرطبي ١٥/١٧٢..
٦ في طرة ح وانظر: جامع البيان ٢٣/٩٠..
٧ هو عمران بن تيم، ويقال إن ملحان أبو رجاء العطاردي البصري، تابعي كبير، أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره، عرض القرآن على ابن عباس، وحدث عن عمر وغيره من الصحابة توفي سنة ١٠٥ هـ.
انظر: غاية النهاية ١/٦٠٤ ت ٢٤٦٩، وتقريب التهذيب ٢/٤٢٢ ت ١٧..

٨ انظر: إعراب النحاس ٣/٦٤٠. وفي المحرر الوجيز ١٤/٢٢ نسب ابن عطية هذه القراءة إلى أبي رجاء وقتادة والحسن والجحدري. .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى