الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ : فيه وجهان، أحدهما : أنه بدل مِنْ " إذ " الأولى. الثاني : أنَّه منصوبٌ ب " تَسَوَّرُوا " ومعنى تَسَوَّروا : عَلَوْا/ أعلى السُّورِ، وهو الحائطُ، غيرُ مهموزٍ كقولك : تَسَنَّم البعيرَ أَي : بَلَغَ سَنامَه. والضميرُ في " تَسَوَّروا " و " دخلوا " راجعٌ على الخصم لأنه جمعٌ في المعنى على ما تقدَّم، أو على أنَّه مثنى، والمثنى جمعٌ في المعنى، وقد مضى الخلافُ في هذا محققاً.
قوله :" خَصْمان " خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي : نحن خَصْمان ؛ ولذلك جاء بقولِه :" بَعْضُنا ". ومَنْ قرأ " بعضهم " بالغَيْبة يُجَوِّز أن يُقَدِّرَه كذلك، ويكون قد راعى لفظَ " خَصْمان "، ويُجَوِّزُ أنْ يُقَدِّرَ هم خصمان ليتطابَقَ. ورُوِي عن الكسائي " خِصْمان " بكسر الخاء. وقد تقدَّم أنه قرأها كذلك في الحج.
قوله :" بَغَى بَعْضُنا " جملةٌ يجوزُ أَنْ تكون مُفَسِّرَةً لحالِهم، وأن تكونَ خبراً ثانياً.
قوله :" ولا تُشْطِطْ " العامَّةُ على ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ الطاءِ الأولى مِنْ أشْطَطَ يُشْطِطُ إشْطاطاً إذا تجاوز الحقَّ. قال أبو عبيدة :" شَطَطْتُ في الحُكْمِ ؛ وأَشْطَطْتُ فيه، إذا جُرْتُ " فهو ممَّا اتفق فيه فَعَل وأَفْعَل، وإنما فَكَّه على أحدِ الجائزَيْن كقولِه :" مَنْ يَرْتَدِدْ " وقد تقدَّم تحقيقُه. وقرأ الحسن وأبو رجاء وابنُ أبي عبلة " تَشْطُط " بفتح التاءِ وضَمِّ الطاءِ مِنْ شَطَّ بمعنى أشَطَّ كما تقدَّم. وقرأ قتادة " تُشِطَّ " مِنْ أشطَّ رباعياً، إلاَّ أنه أدغم وهو أحد الجائزَيْن كقراءة مَنْ قرأ ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ﴾، وعنه أيضاً " تُشَطِّطْ " بفتح الشين وكسرِ الطاءِ مُشَدَّدةً شَطَّطَ يُشَطِّطُ. والتثقيلُ فيه للتكثيرِ. وقرأ زر بن حبيش " تُشاطِطْ " من المفاعلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى