الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ : مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، والفاعلُ محذوفٌ أي : بأَنْ سَأَلك نعجَتك، وضُمِّنَ السؤالُ معنى الإِضافةِ والانضمامِ أي : بإضافةِ نعجتِك على سبيل السؤال، ولذلك عُدِّي ب إلى.
قوله :" لَيَبْغي " العامَّةُ على سكونِ الياءِ وهو مضارعٌ مرفوعٌ في محلِّ الخبرِ ل " إنَّ " وقُرِئ " لَيَبْغيَ " بفتح ياءَيْه. ووُجِّهَتْ : بأن الأصلَ : لَيَبْغِيَنْ بنونِ التوكيد الخفيفة والفعل جواب قسم مقدر، والقسم المقدر وجوابه خبر إنَّ تقديره : وإن كثيراً من الخلطاء والله ليبغين، فحُذِفَت كما حُذِفَ في قوله :
اضْرِبَ عَنْك الهمومَ طارِقَها ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقُرِئ " ألم نَشْرَحَ " بالفتح وقوله :
مِنْ يومِ لم يُقْدَرَ أو يومَ قُدِرْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بفتح الراء. وقُرِئَ " لَيَبْغِ " بحَذْف الياء. قال الزمخشري :" اكتفى منها بالكسرة " وقال الشيخ :" كقوله :
محمدُ تَفِدْ نفسَك كلُّ نَفْسٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يريد " تَفْدِي " على أحدِ القولين " يعني : أنه حذفَ الياءَ اكتفاءً عنها بالكسرةِ. والقول الثاني : أنه مجزومٌ بلامِ الأمرِ المقدرةِ. وقد تقدَّم هذا في سورة إبراهيم عليه السلام، إلاَّ أنَّه لا يتأتَّى هنا لأنَّ اللامَ مفتوحةٌ.
قوله :﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ استثناءٌ متصلٌ مِنْ قولِه :" بعضهم " وقوله :" وقليلٌ " خبرٌ مقدمٌ و " ما " مزيدةٌ للتعظيم. و " هم " مبتدأ.
قوله :" فَتَنَّاه " بالتخفيفِ. وإسنادُه إلى ضميرِ المتكلمِ المعظِّم نفسَه قراءةُ العامَّةِ. وعمرُ بن الخطاب والحسن وأبو رجاء " فَتَّنَّاه " بتشديد/ التاء وهي مبالغةٌ. وقرأ الضحاك " أفتنَّاه " يُقال : فَتَنَه وأَفْتَنَه أي : حَمَله على الفتنةِ. ومنه قولُه :
لَئِنْ فَتَنَتْنِيْ لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقرأ قتادةُ وأبو عمروٍ في روايةٍ " فَتَناه " بالتخفيف. و " فتنَّاه " بالتشديد والألفُ ضميرُ الخصمين. و " راكِعاً " حالٌ مقدرةٌ، قاله أبو البقاء. وفيه نظرٌ لظهورِ المقارنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى