الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
ويروى أنَّه لَمَّا قَالَ :﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾، تَبَسّما عند ذلكَ، وَذَهَبَا، وَلَمْ يَرَهُما لحِينه، فَشَعَرَ حينئذ للأمْرِ، ويروى أنَّهُمَا ذَهَبَا نَحْوَ السَّمَاءِ بِمَرْأًى مِنْه، و﴿الخلطاء﴾ : الشُّرَكَاءِ في الأمْلاَكِ، والأُمُورِ، وهذا القَوْلُ مِنْ دَاوُدَ وَعْظٌ لِقَاعِدَةِ حَقٍّ، ليُحَذِّرَ الخَصْمَ مِنَ الوُقُوعِ في خلافِ الحقِّ.
وقوله تعالى :﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ : قال أبو حيان :﴿وَقَلِيلٌ﴾ خبرٌ مقدَّم، و﴿مَا﴾ زائِدةٌ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْظِيمِ، انتهى. وَرَوَى ابْنُ المبارَكِ في «رقائقه » بسندِه عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" أشَدُّ الأعْمَالِ ذِكْرُ اللَّهِ على كُلِّ حَالٍ، والإنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الأخِ في المالِ " انتهى.
وقوله تعالى :﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فتناه﴾ معناه : شَعَر لِلأَمْرِ وَعَلِمَهُ، و﴿فتناه﴾ أي : ابْتَلَيْنَاهُ وامْتَحَنَّاهُ، وقال البخاريُّ : قال ابن عباس :﴿فتناه﴾ أي : اختَبَرْنَاهُ، وأسْنَد البخاريُّ عن مجاهدٍ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عَنْ سَجْدَةِ ﴿ص﴾ أين تَسْجُدُ، فَقَالَ : أَوَ مَا تَقْرَأَ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وسليمان﴾ إلى قوله :﴿أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ فَكَانَ داوُد مِمَّن أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أنْ يَقْتَدِيَ بهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ؛ فَسَجَدَهَا رسولُ اللَّه ﷺ، انتهى. فتأمَّلَهُ وما فيه مَنَ الْفِقْهِ، وقَرأ أبو عمرٍو في رِوَاية علي بن نَصْرٍ :﴿فَتَنَاهُ﴾ بتخفيفِ التاء والنون على إسنادِ الفعلِ للخَصْمَيْنِ، أي : امتحناه عَنْ أَمْرِنَا، قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ :«رأيتُنِي في النوم أكتُبُ سورَة ( ص ) فَلَما بَلَغْتُ قَوْلَهُ :﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ سَجَدَ القلمُ، ورَأيتُنِي في مَنامٍ آخَرَ، وشَجَرَةٌ تَقْرَأُ سُورَةَ ( ص ) فلما بَلَغَتْ هَذَا، سَجَدَتْ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ، اكْتُبْ لِي بِهَا أجْراً، وَحُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وارزقني بِهَا شُكْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَها مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، فقال النبيُّ ﷺ : وَسَجَدْتَ أنْتَ يَا أَبا سَعِيد ؟ قُلْتُ : لاَ، قال : أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ بالسَّجْدَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثم تَلاَ نبيُّ اللَّهِ الآياتِ حتى بَلَغَ :﴿وَأَنَابَ﴾، فَسَجَدَ، وقَالَ كَمَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ ». ﴿وَأَنَابَ﴾ مَعْنَاهُ : رَجَعَ. ( ت ) : وحديثُ سجودِ الشجرةِ رواهُ الترمذيُّ وابن ماجَه والحاكمُ وابنُ حِبَّان في «صحيحَيْهما »، وقال الحاكم : هو منْ شَرْطِ الصِّحَّةِ، انتهى من «السلاح ».
وقوله تعالى :﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ : قال أبو حيان :﴿وَقَلِيلٌ﴾ خبرٌ مقدَّم، و﴿مَا﴾ زائِدةٌ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْظِيمِ، انتهى. وَرَوَى ابْنُ المبارَكِ في «رقائقه » بسندِه عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" أشَدُّ الأعْمَالِ ذِكْرُ اللَّهِ على كُلِّ حَالٍ، والإنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الأخِ في المالِ " انتهى.
وقوله تعالى :﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فتناه﴾ معناه : شَعَر لِلأَمْرِ وَعَلِمَهُ، و﴿فتناه﴾ أي : ابْتَلَيْنَاهُ وامْتَحَنَّاهُ، وقال البخاريُّ : قال ابن عباس :﴿فتناه﴾ أي : اختَبَرْنَاهُ، وأسْنَد البخاريُّ عن مجاهدٍ قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عَنْ سَجْدَةِ ﴿ص﴾ أين تَسْجُدُ، فَقَالَ : أَوَ مَا تَقْرَأَ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وسليمان﴾ إلى قوله :﴿أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ فَكَانَ داوُد مِمَّن أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أنْ يَقْتَدِيَ بهِ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ ؛ فَسَجَدَهَا رسولُ اللَّه ﷺ، انتهى. فتأمَّلَهُ وما فيه مَنَ الْفِقْهِ، وقَرأ أبو عمرٍو في رِوَاية علي بن نَصْرٍ :﴿فَتَنَاهُ﴾ بتخفيفِ التاء والنون على إسنادِ الفعلِ للخَصْمَيْنِ، أي : امتحناه عَنْ أَمْرِنَا، قال أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ :«رأيتُنِي في النوم أكتُبُ سورَة ( ص ) فَلَما بَلَغْتُ قَوْلَهُ :﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ سَجَدَ القلمُ، ورَأيتُنِي في مَنامٍ آخَرَ، وشَجَرَةٌ تَقْرَأُ سُورَةَ ( ص ) فلما بَلَغَتْ هَذَا، سَجَدَتْ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ، اكْتُبْ لِي بِهَا أجْراً، وَحُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْراً، وارزقني بِهَا شُكْراً، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَها مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، فقال النبيُّ ﷺ : وَسَجَدْتَ أنْتَ يَا أَبا سَعِيد ؟ قُلْتُ : لاَ، قال : أَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ بالسَّجْدَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثم تَلاَ نبيُّ اللَّهِ الآياتِ حتى بَلَغَ :﴿وَأَنَابَ﴾، فَسَجَدَ، وقَالَ كَمَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ ». ﴿وَأَنَابَ﴾ مَعْنَاهُ : رَجَعَ. ( ت ) : وحديثُ سجودِ الشجرةِ رواهُ الترمذيُّ وابن ماجَه والحاكمُ وابنُ حِبَّان في «صحيحَيْهما »، وقال الحاكم : هو منْ شَرْطِ الصِّحَّةِ، انتهى من «السلاح ».