كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ ؛ أي ما خلقنَاهُما وما بينَهما من الخلقِ عبَثاً إلاَّ للأمرِ والنَّهي، وإنَّما خلقنَاهُما للتعبُّدِ ولنجزي الْمُحسِنَ على إحسانهِ، والمسِيءَ على إساءَتهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ يعني أهلَ مكَّة الذين ظَنُّوا أنَّهما خُلِقا لغيرِ شيء، وأنَّهُ لا قيامةَ ولا حسابَ، ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ﴾.
قال مقاتلُ : قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : إنَّا نُعْطَى فِي الآخِرَةِ مَا تُعْطَوْنَ فأنزلُ اللهُ تَعَالَى :﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ معناهُ : أنَجْعَلُ المؤمنين المطيعِينَ كالْمُفسِدِينَ في الأرضِ ؟ ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ ؟ أي أم نجعلُ الذين يتَّقون الكفرَ والكبائرَ كالفجَّار الذين يرتكبون تلكَ الكبائر، لا نُسَوِّي بين الفريقينِ ولا نُنْزِلُهما منْزِلةً واحدةً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى