فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها من أمر البعث والحساب أي ما خلقنا هذه الأشياء خلقا باطلا خارجا عنى الحكمة الباهرة، بل خلقناها للدلالة على قدرتنا. فانتصاب باطلا على المصدرية أو على الحالية أو على أنه مفعول لأجله، والإشارة بقوله ﴿ذَلِكَ﴾ إلى المنفي قبله وهو مبتدأ وخبره :﴿ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي مظنونهم فإنهم يظنون أن هذه الأشياء خلقت لا لغرض ويقولون : إنه لا قيامة ولا بعث ولا حساب، وذلك يستلزم أن يكون خلق هذه المخلوقات باطلا.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار﴾ الفاء لإفادة ترتب ثبوت الويل لهم على ظنهم الباطل أي فويل لهم بسبب النار المترتبة على ظنهم وكفرهم، كما أن وضع الموصول موضع ضميرهم للإشعار بعلية للصلة، لاستحقاقهم الويل، ثم وبخهم وبكتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى