بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ وذلك أن كفار مكة قالوا : إنا نعطى في الآخرة، من الخير أكثر مما تعطون فنزل :﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ في الثواب ﴿كالمفسدين في الأرض﴾ يعني : كالمشركين. وقال في رواية الكلبي : نزلت في مبارزي يوم بدر ﴿أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني : علياً، وحمزة، وعبيدة رضي الله عنهم ﴿كالمفسدين في الأرض﴾ يعني : عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد. ويقال : نزلت في جميع المسلمين، وجميع الكافرين. يعني : لا نجعل جزاء المؤمنين كجزاء الكافرين في الدنيا والآخرة، كما قال في آية أُخرى :﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً محياهم ومماتهم سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١].
ثم قال عز وجل :﴿أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار﴾ يعني : كالكفار في الثواب. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الوعيد.
ثم قال عز وجل :﴿أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار﴾ يعني : كالكفار في الثواب. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الوعيد.