الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مَسْحاً﴾ : منصوبٌ بفعلٍ مقدر، وهو خبر " طَفِق " أي : فَطَفِق يَمْسَح مَسْحاً ؛ لأنَّ خبرَ هذه الأفعالِ لا يكونُ إلاَّ مضارعاً في الأمر العام. وقال أبو البقاء وبه بَدأ :" مصدرٌ في موضعِ الحالِ ". وهذا ليس بشيء لأنَّ " طَفِقَ " لا بُدَّ لها مِنْ خبر.
وقرأ زيد بن علي :" مِساحاً " بزنةِ قِتال. والباءُ في " بالسُّوْق " مزيدةٌ، مِثْلُها في قولِه :﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وحكى سيبويه " مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه " بمعنًى واحدٍ. ويجوز أن تكونَ للإِلصاق كما تقدَّم تقريرُه. وتقدَّم هَمْزُ السُّؤْق وعدمُه في النمل. وجعل الفارسي الهمزَ ضعيفاً. وليس كما قال ؛ لِما تقدَم من الأدلة. وقرأ زيد بن عليّ " بالساق " مفرداً اكتفاءً بالواحدِ لعَدمِ اللَّبْسِ كقولِه :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ
وقولِه :
كلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقولِه :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجيْنا
وقال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : بمَ اتَّصَلَ قولُه :" رُدُّوها عليَّ " ؟ قلت : بمحذوفٍ تقديرُه قال :" رُدُّوها " فأضمر، وأضمر ما هو جوابٌ له. كأنَّ قائلاً قال : فماذا قال سليمان ؟ لأنه موضعٌ مُقتَضٍ للسؤالِ اقتضاءً ظاهراً ". قال الشيخ :" وهذا لا يُحتاجُ إليه ؛ لأنَّ هذه الجملةَ مُنْدَرِجَةٌ تحت حكايةِ القولِ وهو :﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى