معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ردوها علي﴾ أي : ردوا الخيل علي، فردوها، ﴿فطفق مسحاً بالسوق والأعناق﴾ فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، و مقاتل، وأكثر المفسرين، وكان ذلك مباحاً له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر. وقال محمد بن إسحاق : لم يعنفه الله على عقر الخيل إذا كان ذلك أسفاً على ما فاته من فريضة ربه عز وجل. وقال بعضهم : إنه ذبحها ذبحاً وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحاً في شريعته. وقال قوم : معناه أنه حبسها في سبيل الله، وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة. وقال الزهري و ابن كيسان : إنه كان يمسح سوقها وأعناقها بيده، يكشف الغبار عنها حبا لها وشفقة عليها، وهذا قول ضعيف، والمشهور هو الأول. وحكي عن علي أنه قال في معنى قوله :( ( ردوها علي ) ) يقول سليمان بأمر الله عز وجل للملائكة الموكلين بالشمس :( ( ردوها علي ) ) يعني : الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وذلك أنه كان يعرض عليه الخيل لجهاد عدو، حتى توارت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى