المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ردوها علي﴾ فطفق يمسح أعناقها وسوقها محبة لها، وذكر الثعلبي أن هذا المسح إنما كان وسماً في السوق والأعناق بوسم حبس في سبيل الله. وجمهور الناس على أنها كانت خيلاً موروثة. قال بعضهم : قتلها حتى لم يبق منها أكثر من مائة فرس، فمن نسل تلك المائة كل ما يوجد اليوم من الخيل، وهذا بعيد. وقالت فرقة : كانت خيلاً أخرجتها الشياطين له من البحر وكانت ذوات أجنحة. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كانت عشرين فرساً. و ﴿طفق﴾ معناه : دام يقتل، كما تقول : جعل يفعل.
وقرأ جمهور الناس :«بالسوْق » بسكون الواو وهو جمع ساق. وقرأ ابن كثير وحده :«السؤق » بالهمز. قال أبو علي : وهي ضعيفة، لكن وجهها في القياس أن الضمة لما كانت تلي الواو قدر أنها عليها فهمزت كما يفعلون بالواو المضمومة، وهذا نظير إمالتهم ألف «مقلات » من حيث وليت الكسرة القاف، قدروا أن القاف هي المكسورة، ووجه همزة السوق من السماع أن إباحية النميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة، وكان ينشد :
لحب الموقدين إليَّ موسى. . . . . . . . . . . . .
وقرأ ابن محيصن :«بالسؤوق » بهمزة بعدها الواو.
وقوله تعالى :﴿عن ذكر ربي﴾ فإن ﴿عن﴾ على كل تأويل هنا للمجاورة من شيء إلى شيء، وتدبره فإنه مطرد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى