الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ردوها علي﴾ أي : ردوا الخيل علي التي شغلتني على الصلاة.
﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ أي : طفق يضرب(١) أعناقها وسوقها.
قال الحسن : قال سليمان : لا، والله لا تشغلني عن عبادة ربي فكشف(٢) عراقيبها وضرب أعناقها. ولم يكن له فعل ذلك إلا وقد أباح الله ذلك له(٣).
وقال ابن عباس(٤) :( جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبا لها )(٥).
قال بعض أهل العلم : هذا القول أحسن، لأنه نبي، ولم يكن ليعذب حيوانا بغير(٦) ذنب ويفسد مالا بلا سبب(٧).
قال وهب من منبه : كانت الريح تحمل سليمان وجنوده، وكانت تأتيه تُسمعه كلام كل متكلم، ولذلك سمع كلام النملة.
قال : وإنه لمسير ذات يوم بجنده والريح تحمله ( إذ مر برجل )(٨) من بني إٍسرائيل وهو في حرث له يثير على مسحاة له يفجر(٩) في حرث له من نهر له إذ(١٠) التفت فرأى سليمان وجنده(١١) بين السماء والأرض تهوي به الريح. فقال : لقد آتاكم لله آل داود. قال : فاحتملت الريح كلامه فقذفته في أذن سليمان عليه السلام فقال سليمان للريح : احبس، فحبست. فنزل(١٢) متقنعا بِبُرْدٍ لَهُ حتى أتى الرجل فقال له : ماذا قلت ؟ ! قال : رأيتك في سلطان الله الذي أتاك وما سخر لك، فقلت : لقد آتاكم الله آل داود. فقال : صدقت، كذلك قلت، كذلك سمعت ولذلك حينئذ(١٣) تخوفا عليك من(١٤) الفتنة. تعلم، الذي نفس سليمان بيده، لثواب ( سبحان الله ) كلمة واحدة عند الله يوم القيامة أفضل من كل شيء رأيته أو أوتيه آل داود في الدنيا.
قال له الرجل : فَرَّجْتَ هَمِّي، فرج الله همك.
فقال له سليمان : وما همي ؟
قال : أن تشكر ما أعطاك الله عز وجل.
قال له سليمان : صدقت. وانطلق إلى مركبه.
١ ح: أي يضرب..
٢ ح: فكتب وفي جامع البيان: فكسف..
٣ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠، وأحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٨، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٤ ح: خيالها..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٠، والمحرر الوجيز ١٤/٣١، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥..
٦ ج: لغير..
٧ ممن قال به: الطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٠، وانظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٣٨٢. وقد التمس شيخنا مكي ابن أبي طالب للقول بأن سليمان ضرب أعناق الخيل مخرجا حيث قال: (فإن صح ذلك، فهي شريعة كانت ثم نسختها شريعة الإسلام).
انظر: الإيضاح: ٣٩١..

٨ ح: ورجل..
٩ ح: سفجر..
١٠ ح: إذا..
١١ ح: وجنوده..
١٢ ح: ثم نزل..
١٣ كذا في ح. وغير مقروء في ع. ويحتمل أن تكون (جئتك)..
١٤ ساقط من ح..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى