زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأِحَدٍ مّن بَعْدِي﴾ فتح الياء نافع، وأبو عمرو. وفيه قولان :
أحدهما : لا يكون لأحد بعدي، قاله مقاتل، وأبو عبيدة. وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :( إن عفريتا من الجن تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظُروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان ﴿هَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأحَدٍ مّن بَعْدِي﴾، فرددته خاسئا ).
والثاني : لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي، كما فعل الشيطان الذي جلس على كرسيه، قاله الحسن، وقتادة. وإنما طلب هذا الملك، ليعلم أنه قد غُفر له، ويعرف منزلته بإجابة دعوته، قاله الضحاك. ولم يكن في ملكه حين دعا بهذا الريح ولا الشياطين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى