الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿تَجْرِي﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً لقولِه :" سَخَّرْنا "، وأَنْ تكونَ حالاً من الريح. والعامَّةُ على توحيد الريح، والمعنى على الجمعِ. وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة " الرياح " و " رُخاءً " حالٌ مِنْ فاعل " تَجْري ". والرُّخاءُ : الليِّنَةُ مشتقةً من الرَّخاوة. ومعنى ذلك الطواعيةُ لأمْرِه. *
قوله :" حيث " ظرفٌ ل " تَجْري " أو ل " سَخَّرْنا ". و " أصاب " : أراد بلغةِ حِمْير. وقيل : بلغة هَجَر. وعن [ رجلين مِنْ أهل اللغة ] أنهما خرجا يَقْصِدان رؤبة ليسألاه عن هذا الحرف. فقال لهما : أين تُصيبان ؟ فعَرفاها وقالا : هذه بُغْيَتُنا. وأنشد الثعلبي على ذلك :
٣٨٧٢ أصابَ الجوابَ فلمْ يَسْتَطِعْفأخْطا الجوابَ لدى المِفْصَلِ
أي : أراد الجوابَ. ويُقال :" أَصاب اللَّهُ بك خيراً " أي : أرده بك. وقيل : الهمزةُ في " أصاب " للتعديةِ مِنْ صابَ يَصُوْبُ أي : نَزَلَ، والمفعولُ محذوفٌ أي : أصاب جنودَه أي : حيث وجَّههم وجعلهم يصُوْبون صَوْبَ المطرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى