نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تسبب عن دعائه الإجابة، أعلم به سبحانه بقوله :﴿فسخرنا﴾ أي ذللنا بما لنا من العظمة ﴿له الريح﴾ لإرهاب العدو وبلوغ المقاصد عوضاً عن الخيل التي خرج عنها لأجلنا ؛ ثم بين التسخير بقوله مستأنفاً :﴿تجري بأمره رخاء﴾ أي حال كونها لينة غاية اللين منقادة يدرك بها ما لا يدرك بالخيل ﴿غدوها شهر ورواحها شهر﴾ وكل من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وهو هنا مبالغة من الرخاوة. ولما كانت إصابته لما يشاء ملازمة لإرادته، عبر بها عنها لأنها المقصود بالذات فقال :﴿حيث أصاب﴾ أي أراد إصابة شيء من الأشياء، وقد جعل الله لنبينا ﷺ أعظم من ذلك وهو أن العدو يرعب منه إلى مسيرة شهر من جوانبه الأربعة فيه أربعة أشهر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى