الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾ أي : وإن لسليمان في الآخرة عند الله لقربة منه وحسن مرجع ومصير. وإنما رغب سليمان إلى الله في هذا الملك ليعلم منزلته عند الله، ودرجته، وقبول توبته، ومقدار إجابته له، لا لمحبته في الدنيا ورغبته فيها وجلالة قدرها عنده، بل كانت أهون عنده من ذلك.
ويجوز أن يون سأل ذلك ليقوى به على الجهاد في سبيل الله عز وجل، لا لمحبته في الدنيا وملكها.
وقوله :﴿لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ الأحسن في تأويله :( لا أسلبه )(١) كما سلبت ملكي قبل هذا، لا أنه بَخَّلَ على من بعده أن يكون له مثل ملكه بعد موته.
وقيل : معناه : لا ينبغي لأحد من أهل زماني فيكون ذلك لي واختصاصي به دون غيري، حجة لي على نبوتي وأني رسولك إليهم.
وإذا أتى بمثل ملكي غيري من أهل زماني لم يكن له حجة على من أرسلت إليه، إذ قد أوتي غيري مثل ما أوتيت.
فانفرادي بذلك يدل على نبوتي وصدقي. إذْ كانت الرسل لا بد لها من أعلام تفارق بها سائر الناس(٢).
وذكر ابن وهب(٣) عن ابن شهاب(٤) أن سليمان عليه السلام كان إذا رأى ما هو مما أعطاه الله قال : نموت وننسى.
١ ح: لا أسلبت..
٢ قاله الطبري في جامع البيان ٢٣/١٠٦، وقاله الزجاج في معانيه ٤/٣٣٣، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٦٤٩. وجاء في الكشف والبيان ٢٤٠ مختصرا ومجهول القائل..
٣ هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد. فقيه، محدث. روى عن ابن جريج ومالك، وقرأ على نافع. وروى عنه يونس وأصبغ توفي سنة ١٩٤ هـ، حلية الأولياء ٨/٣٢٤ ت ٤٢٨، تذكرة الحفاظ ١/٣٠٤ ت ٢٨٣، تقريب التهذيب ١/٤٦٠ت٧٢٨..
٤ هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أبو بكر المدني، الحافظ روى عن ابن عمر، وروى عنه مالك والأوزاعي والليث توفي سنة ١٢٤ هـ، انظر: تذكرة الحفاظ ٤/١٠٨ ت ٩٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى