تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يقول تبارك وتعالى مخبراً عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين :﴿واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأيدي والأبصار﴾ يعني بذلك العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة، قال ابن عباس :﴿أُوْلِي الأيدي﴾ : أولي القوة، ﴿والأبصار﴾ : الفقه في الدين، وقال مجاهد :﴿أُوْلِي الأيدي﴾ يعني القوة في طاعة الله تعالى، ﴿والأبصار﴾ يعني البصر في الحق، وقال قتادة والسدي : أعطوا قوة في العبادة وبصراً في الدين، وقوله تبارك وتعالى :﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ قال مجاهد : أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم همّ غيرها، وقال مالك بن دينار : نزع الله تعالى من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها، وقال سعيد بن جبير : يعني بالدار ( الجنة ) يقول : أخلصناها لهم بذكرهم لها، وقال ابن زيد : جعل لهم خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة، وقوله تعالى :﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المصطفين الأخيار﴾ أي المختارين المجتبين الأخيار، فهم أخيار مختارون، وقوله تعالى :﴿واذكر إِسْمَاعِيلَ واليسع وَذَا الكفل وَكُلٌّ مِّنَ الأخيار﴾. قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما أغنى عن إعادته هاهنا، وقوله عزّ وجلّ ﴿هذا ذِكْرٌ﴾ [ص: ٤٩] أي هذا فصل فيه ذكر لمن يتذكر وقال السدي : يعني القرآن العظيم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى