محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة ص في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة ص

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ ) :


اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( عِبَادِنَا ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار :( وَاذْكُرْ عِبَادَنَا ) على الجماع غير ابن كثير، فإنه ذكر عنه أنه قرأه : " واذكر عبدنا " على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرّية إبراهيم، وأنهما ذُكِرا من بعده.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ : " واذكر عبدنا إن إبراهيم " قال : إنما ذكر إبراهيم، ثم ذُكِر ولده بعده.
والصواب عنده من القراءة في ذلك، قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) ويعني بالأيدي : القوّة، يقول : أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار : أنهم أهل أبصار القلوب، يعني به : أولى العقول للحقّ.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( أُولِي الأيْدِي ) يقول : أولي القوّة والعبادة، والأبْصَارِ يقول : الفقه في الدين.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال : فضِّلوا بالقوّة والعبادة.
حدثني محمد بن المثنى، قال : ثنا محمد بن جعفر، قال : ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية ( أُولِي الأيْدِي ) قال : القوّة.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ( أُولِي الأيْدِي ) قال : القوّة في أمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ( أُولِي الأيْدِي ) قال : الأيدي : القوّة في أمر الله، ( وَالأبْصَارَ ) : العقول.
حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال : القوّة في طاعة الله، ( وَالأبْصَارَ ) : قال : البصر في الحقّ.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) يقول : أعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين.
حدثنا محمد، قال : ثنا أحمد، قال : ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال : الأيدي : القوّة في طاعة الله، والأبصار : البصر بعقولهم في دينهم.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله ( أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ ) قال : الأيدي : القوّة، والأبصار : العقول.
فإن قال لنا قائل : وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنما الأبصار جمع بصر ؟ قيل : إن ذلك مثل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ : ذو يَدٍ ؛ وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء : يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله ( أُولِي الأَيْدِي ) : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد، تكون عند الرجل الآخر.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه : " أولى الأيدِ " بغير ياء، وقد يُحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل : يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يعني: ضِغْثا من الشجر الرَّطْب، كان حلف على يمين، فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه، فضرب به ضَرْبة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، من أخذ بها فهو حسن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) قال: ضِغْثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مِئَة عود، فضرب به ضربة واحدة، فذلك مِئَة ضربة.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ) يقول: فاضرب زوجتك بالضِّغْث، لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها (وَلا تَحْنَثْ) يقول: ولا تحنَثْ في يمينك.
وقوله (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ) يقول: إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله، والدخول في معصيته (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) يقول: إنه على طاعة الله مقبل، وإلى رضاه رجَّاع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ (٤٧)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة قوله (عِبَادِنَا) فقرأته عامة قرّاء الأمصار: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا) على الجماع غير ابن كثير، فإنه ذكر عنه أنه قرأه:"واذكر عبدنا" على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرّية إبراهيم، وأنهما ذُكِرا من بعده.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ:"واذكر عبدنا إن إبراهيم" قال: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذُكِر ولده بعده.
والصواب عنده من القراءة في ذلك، قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) ويعني بالأيدي: القوّة، يقول: أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار: أنهم أهل أبصار القلوب، يعني به: أولى العقول (١) للحقّ.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي) يقول: أولي القوّة والعبادة، والأبْصَارِ يقول: الفقه في الدين.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: فضِّلوا بالقوّة والعبادة.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية (أُولِي الأيْدِي) قال: القوّة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي) قال:
(١) لعل العبارة قد سقط منهما كلمة" والأبصار". كما يفهم مما قبله، ومما يجيء.
القوّة في أمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي) قال: الأيدي: القوّة في أمر الله، (وَالأبْصَارَ) : العقول.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: القوّة في طاعة الله، (وَالأبْصَارَ) : قال: البصر في الحقّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) يقول: أعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة في طاعة الله، والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة، والأبصار: العقول.
فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنما الأبصار جمع بصر؟ قيل: إن ذلك مثل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ; وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء: يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله (أُولِي الأيْدِي) : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد، تكون عند الرجل الآخر.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه:"أولى الأيدِ" بغير ياء، وقد
يُحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل: (يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي)، وقوله عَزّ وجلّ: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ) يقول تعالى ذكره: إنا خصصناهم بخاصة: ذكر الدار.
واختلف القرّاء في قراءة قوله (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) فقرأته عامة قرّاء المدينة:"بخالصة ذكرى الدار" بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار، بمعنى: أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى، والذكرى إذا قُرئ كذلك غير الخالصة، كما المتكبر إذا قُرئ:"على كلّ قلب متكبر" بإضافة القلب إلى المتكبر، هو الذي له القلب وليس بالقلب. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق: (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) بتنوين قوله (خَالِصَةً) وردّ ذكرى عليها، على أن الدار هي الخالصة، فردّوا الذكر وهي معرفة على خالصة، وهي نكرة، كما قيل: لشرّ مآب: جهنم، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد اختلف أهل التأويل، في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار: أي أنهم كانوا يذَكِّرون الناس الدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله، والعمل للدار الآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحي بن يمان، عن ابن جُرَيج،
عن مجاهد، في قوله (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة.
وقال آخرون: معنى ذلك: إنا أخلصناهم بأفضلِ ما في الآخرة; وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة. وأما القولان الأوّلان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبن زيد، في قوله:"إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" قال: بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه; قال: والدار: الجنة، وقرأ: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ) قال: الجنة، وقرأ: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) قال: هذا كله الجنة، وقال: أخلصناهم بخير الآخرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: خالصة عُقْبَى الدار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن فضائل عباده المرسلين وأنبيائه العابدين :﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ يعني بذلك : العمل الصالح والعلم النافع والقوة في العبادة والبصيرة النافذة.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يقول : أولي القوة ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يقول : الفقه في الدين.
وقال مجاهد :﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يعني : القوة في طاعة الله ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يعني : البصر في الحق.
وقال قتادة والسدي : أعطُوا قوة في العبادة وبَصرًا في الدين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَجَدَ عَلَيْهَا فِي أَمْرٍ فَعَلَتْهُ. قِيلَ: [إِنَّهَا] (١) بَاعَتْ ضَفِيرَتَهَا (٢) بِخُبْزٍ فَأَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ فَلَامَهَا عَلَى ذَلِكَ وَحَلِفَ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةَ جِلْدَةٍ. وَقِيلَ: لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ. فَلَمَّا شَفَاهُ اللَّهُ وَعَافَاهُ مَا كَانَ جَزَاؤُهَا مَعَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ التَّامَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْإِحْسَانِ أَنْ تُقَابَلَ بِالضَّرْبِ فَأَفْتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا -وَهُوَ: الشِّمراخ-فِيهِ مِائَةُ قَضِيبٍ فَيَضْرِبُهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَقَدْ بَرّت يَمِينُهُ وَخَرَجَ مِنْ حِنْثِهِ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَهَذَا مِنَ الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَمَدَحَهُ بِأَنَّهُ ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أَيْ: رَجَّاع مُنِيبٌ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطَّلَاقِ: ٢، ٣]
وَقَدِ اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى مَسَائِلَ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا وَأَخَذُوهَا (٣) بِمُقْتَضَاهَا [وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ كَانَتْ مَشْرُوعَةً فِي شَرْعِ أَيُّوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالْكَفَّارَةِ] (٤)
﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فَضَائِلَ عِبَادِهِ الْمُرْسَلِينَ وَأَنْبِيَائِهِ الْعَابِدِينَ: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْعِلْمَ النَّافِعَ وَالْقُوَّةَ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبَصِيرَةَ النَّافِذَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يَقُولُ: أُولِي الْقُوَّةِ ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يَقُولُ: الْفِقْهِ فِي الدِّينِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ يَعْنِي: الْقُوَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﴿وَالأبْصَارِ﴾ يَعْنِي: الْبَصَرَ (٥) فِي الْحَقِّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: أعطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وبَصرًا فِي الدِّينِ.
[وَقَوْلُهُ] (٦) ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ جَعَلْنَاهُمْ يَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ غَيْرُهَا. وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ: ذِكْرُهُمْ لِلْآخِرَةِ وَعَمَلُهُمْ لَهَا.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا وَأَخْلَصَهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذَكَرِهَا. وَكَذَا قال عطاء الخراساني.
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في أ: "ضفيرتيها".
(٣) في ت، س: "وأخذوا".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) في أ: "البصير".
(٦) زيادة من ت، س، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ الذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿و﴾ ابنه ﴿إِسْحَاقَ وَ﴾ ابن ابنه ﴿يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ أي : القوة على عبادة اللّه تعالى ﴿وَالْأَبْصَارَ﴾ أي : البصيرة في دين اللّه. فوصفهم بالعلم النافع، والعمل الصالح الكثير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥ - ٤٧} ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ الذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿و﴾ ابنه ﴿إِسْحَاقَ وَ﴾ ابن ابنه ﴿يَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي﴾ أي: القوة على عبادة الله تعالى ﴿وَالأبْصَار﴾ أي: -[٧١٥]- البصيرة في دين الله. فوصفهم بالعلم النافع، والعمل الصالح الكثير.
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ عظيمة، وخصيصة جسيمة، وهي: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة لله وصفهم الدائم، وجعلناهم ذكرى الدار يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر.
﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾ الذين اصطفاهم الله من صفوة خلقه، ﴿الأخْيَارِ﴾ الذين لهم كل خلق كريم، وعمل مستقيم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُوْلِي الْأَيْدِي
أَصْحَابَ القُوَّةِ فيِ الطَّاعَةِ.
وَالْأَبْصَارِ
البَصِيرَةِ فيِ الدِّينِ.

إعراب الآية ٤٥ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

وَذِكْرى معطوف على الرحمة. قال أبو إسحاق: معنى وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ أنّ ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيّوب صلّى الله عليه وسلّم صبر.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٤]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً أي وقلنا له وخذ بيدك ضغثا. قال: وهي الحزمة من الحشيش وما أشبه ذلك.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٥]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥)
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ على البدل، وقراءة ابن عباس واذكر عبدنا «١» بإسناد صحيح، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه، وهي قراءة ابن كثير. فعلى هذه القراءة يكون إِبْراهِيمَ بدلا من عبدنا، وإسحاق ويعقوب على العطف. والقراءة بالجمع أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا، فزيد وعمرو وخالد بدل منهم، فزيد وحده بدل، وهو الصاحب، وعمرو وخالد عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلّا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جلّ وعزّ «وإسحاق ويعقوب» داخل في العبودية أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ فأما وَالْأَبْصارِ فمتّفق على تأويلها أنها البصائر في الدين، وأما الْأَيْدِي «٢» فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون:
إنها القوة في الدين، وقوم يقولون: الأيدي جمع يد، وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عليهم، وقيل: هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٦]

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)
ذِكْرَى في موضع خفض إلّا أن فيها ألف التأنيث وخفضها بالإضافة وقراءة الكوفيين بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «٣» على البدل. وهذا بدل المعرفة من النكرة أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم مخلصين ومخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل لله جلّ وعزّ يذكرون الدار، وهي الآخرة، ويذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا ولا التعمّل لأهلها.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٧]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧)
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٦، والبحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٧: ٣٨٥، وتيسير الداني ١٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٥ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عِبَادَنَآ

(عِبَادَنَا) بكسر العين وفتح الباء وبعدها ألف

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(عَبْدَنَا) بفتح العين وإسكان الباء وحذف الألف الأولى

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

وَالأَبْصَارِ

بالسكت على اللام وتحقيق الهمزة وفتح الألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وإمالة الألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل وفتح الألف

إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بنقل حركة الهمزة إلى اللام وتقليل الألف

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٥ من سورة ص

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن الحسن البصري، ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أولي الأيدي على الناس بالمعروف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن هارون، عن عمرو، عن الحسن البصري: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾ يعني: أولو القوة، قال: وكان أبو عمرو [بن العلاء] يقول: (أُولِي الأَيْدِ والأَبْصارِ)، يعني: البصر في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٢٥٢.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد- ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أولي القوة في العبادة. وفي لفظ: قال: أُعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين١
التخريج
  1. ١أخرج اللفظ الأول عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٨ من طريق معمر، وأخرج اللفظ الثاني ابن جرير ٢٠‏/‏١١٥ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: الأيدي: القوة في طاعة الله. والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٥.
٥
عن منصور [بن المعتمر] -من طريق شعبة- أنه قال في هذه الآية: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾، قال: القُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٥.
٦
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾، قال: القوة في العبادة، والبصر في أمر الله عز وجل١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٠ (تفسير عطاء الخراساني). وهو في تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٩ من طريق ابن جابر بلفظ: القوة في العبادة والبصر بالدين.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد صَبْرَ ﴿عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ حين أُلْقِي في النار، ﴿و﴾صبر ﴿إسْحاقَ﴾ للذبح، ﴿و﴾صبر ﴿يَعْقُوبَ﴾ فى ذهاب بصره، ولم يذكر إسماعيل بن إبراهيم؛ لأنه لم يُبتلَ، واسم أم يعقوب: رفقا، ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ يعني: أولي القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ يعني: البصيرة في أمر الله ودينه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٨-٦٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ على أقوال: الأول: أن الأيدي القوة في الطاعة، والأبصار: أنهم أهل بصائر في الدين والعلم. الثاني: أن الأيدي: النعمة. وقد بيّن ابنُ جرير (٢٠/١١٤) أن المعنى: أنهم أهل قوة في الطاعة وأهل بصائر القلوب، فقال: «وقوله: ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ ويعني بالأيدي: القوة، يقول: أهل القوة على عبادة الله وطاعته، ويعني بالأبصار: أنهم أهل إبصار القلوب، يعني به: أولي العقول للحق. وقد اختلف أهلُ التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضُهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه». ثم ذكر آثار السلف على هذا. وقال ابنُ عطية (٧/٣٥٥): «وقوله تعالى: ﴿والأَبْصارِ﴾ عبارة عن البصائر، أي: يبصرون الحقائق وينظرون بنور الله تعالى، وبنحو هذا فسَّر الجميعُ».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: أولي القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: الفقه في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٤. وعزا السيوطي شطره الثاني إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: القوة في الدين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: فُضِّلوا بالقُوَّة والعبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٤.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾ قال: القوة في العبادة، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: البصر في أمر الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾، قال: النِّعمة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٣
عن سعيد بن جبير، ﴿أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ﴾، قال: أما الأيد: فهو القوة في العمل. وأما الأبصار: فالبصر بما هم فيه من أمر دينهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في أمر الله، ﴿والأَبْصارِ﴾ قال: العقول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٥-١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾ قال: القوة في طاعة الله، ﴿والأبصار﴾ قال: البصر في الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٥.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنه كان يقرأ: ‹واذْكُرْ عَبْدَنَآ إبْراهِيمَ›، ويقول: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذكر بعده ولده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٤، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٢٩٦، والإتقان ٢‏/‏٤٠-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿عِبادَنا﴾ على الجمع. انظر: النشر ٢‏/‏٣٦١، والإتحاف ص٤٧٧.
٢
عن عاصم أنه قرأ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ على الجماع ﴿إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٢٠/١١٤) مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة الجمع، فقال: «والصواب عندنا من القراءة في ذلك: قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه؛ لإجماع الحجة من القراء عليه». وعلَّق عليها ابنُ عطية (٧/٣٥٥) بقوله: «فأما على هذه القراءة فدخل الثلاثة في الذكر، وفي العبودية». وعلَّق على قراءة من قرأ ذلك ‹عَبْدَنا› فقال: «وأما على قراءة من قرأ ‹عَبْدَنا›؛ فقال مكي وغيره: دخلوا في الذكر، ولم يدخلوا في العبودية إلا من غير هذه الآية». وانتقد قول مكي بقوله: «وفي هذا نظر».
٣
عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرؤه: (أُولِي الأَيْدِ) بغير ياء١٢
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٢٠‏/‏١١٦. وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن الحسن والأعمش، والثقفي بخلاف عنهم، وقراءة العشرة: ﴿أُولِي الأَيْدِي﴾. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٣٣، ومختصر ابن خالويه ص١٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٢٠/١١٦) على هذه القراءة، فقال: «وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه: (أُولِي الأَيْدِ) بغير ياء، وقد يحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى: الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل: ﴿يوم يناد المناد﴾ [ق:٤١] بحذف الياء». وذكر ابنُ عطية (٧/٣٥٥) قراءة إثبات الياء ونسبها إلى جمهور القراء، وذكر القراءة بحذفها، ثم رتب عليهما عدة أوجه في تفسير الآية، فقال: «وأما القراءة الأولى فـ﴿الأيدي﴾ فيها عبارة عن القوة في طاعة الله، قاله ابن عباس ومجاهد، وقالت فرقة: بل معناه: أولي الأيدي والنعم التي أسداها الله تعالى إليهم؛ من النبوة والمكانة. وقالت فرقة: بل هي عبارة عن إحسانهم في الدين وتقديمهم عند الله تعالى أعمال صدق، فهي كالأيادي. وقال قوم: المعنى: أيدي الجوارح، والمراد الأيدي المتصرفة في الخير والأبصار الثاقبة فيه، لا كالتي هي مهملة في جل الناس». ثم ذكر قراءة من قرأ ذلك بغير ياء، وعلَّق عليها، فقال: «وأما من قرأ (الأَيْدِ) دون ياء فيحتمل أن يكون معناها معنى القراءة بالياء وحذفت تخفيفًا، ومن حيث كانت الألف واللام تعاقب التنوين وجب أن تحذف معها كما تحذف مع التنوين».
٤
عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقول: (أُولِي الأَيْدِ والأَبْصارِ)، يعني: البصر في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة ص

٦ وقفات في هذه الآية

  • من جمع الله له قوة البدن وقوة الإيمان فقد بلغ الغاية "أولي الأيدي والأبصار".

    — مها العنزي

  • ﴿ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ ﴾.. مدحهم الله بالعمل أولًا.

    — عبدالله بلقاسم

  • طرق تدبر القرآن الربط بين الجمل سورة ص آية 45

    — خالد السبت

  • (واذكر عبدنا ) (واذكر عبادنا) مع أنهم أنبياء إلا أن الله اختار لهم وصف العبودية ! هل علمت قيمة الألقاب؟ فعلام تهرع لها؟

    — مجالس التدبر

  • آية (45)-(47): *ما معنى أولي الأيدي والأبصار في (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) ص) وما معنى المصطفَيْن الأخيار في (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) ص)؟ (د.حسام النعيمي) الآيات تتحدث عن تذكير الرسول بمن سبقه من الأنبياء والرسل تسلية لقلبه وحتى يجد فيها العبرة. (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)) إذن هو تذكير. الآن هؤلاء رجال أنبياء لما تقول لهم أيدي ولهم أبصار وتريد هذه الأيدي والأبصار هل فيها نفع أو فائدة؟ قطعاً ليس المقصود هو هذا. بعض العلماء يسمي هذا مجازاً أنه ذكر الأيدي وهو يريد القوة وذكر الأبصار وهو يريد البصيرة في أمور الدين والعلم قال أبصار فهو نوع من المجاز. وكلمة المجاز أو الاستعارة أو الكناية أو التشبيه مصطلحات مستعملة في علم البلاغة ويذهب إليها جمهور الأمة ومع ذلك قال بعض العلماء ليس هناك شيء اسمه مجاز ولكن كل كلمة هي حقيقية في مكانها. معناها يتقرر بالسياق فالسياق هو الذي يعطي هذا اللفظ هذا المعنى. الأيدي ليست الأيدي العضو وإنما ماذا تعني في السياق معناها هو حقيقة فيه. كما أنك عندما تقول "شربت من عين باردة" فكلمة عين معناها هذه التي في الجبل ويسيل منها الماء، و"شكي فلان من ألم في عينه" المقصود من كلمة عين هذا العضو فإذن ليس هناك حقيقة ومجاز وإنما كلها حقيقة وكلمة "أرسل الأمير عيونه" هنا تعني الجواسيس أو المخبرين الذين أرسلهم هي حقيقة هنا وليست مجازاً. كل كلمة يُظهر معناها السياق والخلاف ليس خلافاً جوهرياً المهم أنه لما يقول هي تؤدي هذا المعنى يتفق مع الذين قالوا تؤدي هذا المعنى. لما أقول أرسل الأمير عيونه أي مخبريه أنت تقول هذا مجاز وأنا أقول حقيقة نحن اختلفنا سواء قلنا مجازاً أو لم نقل فالمعنى واحد. بعض كبار علماء الشريعة ذهب إلى أنه لا يوجد مجاز ونوقِش الرجل بهذا الأمر وجمهور العلماء يقولون أن اللغة فيها مجاز. الأيدي هنا العلماء لهم فيها جملة توجيهات ويقولون يمكن أن تكون الأيدي بمعنى القوة (أصحاب القوة) ويمكن أن تكون بمعنى الكرم سواء كانوا أولو الكرم الذي يخرج منهم أو الكرم الذي ينزل عليهم من الله سبحانه وتعالى فيحتمل الأمرين أنهم الذين كرّمهم الله عز وجل لأن اليد تأتي بمعنى الكرم أو القوة سواء كانوا هم أكرم الناس أو أكرمهم الله عز وجل فهم أصحاب أيدي، لله سبحانه وتعالى عليهم يد ولهم يدٌ على الناس. أما الأبصار فبالإجماع يرون أنها البصيرة في العلم والدين. كانت لهم بصيرة في العلم والدين وهذا كرم من الله سبحانه وتعالى. (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46)) المصطفى من الاختيار والاصطفاء، الأخيار جمع خيّر وخير. يلفت النظر قوله تعالى (فأخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) والكلام كان مع الرسول لتذكيره بشأن هؤلاء: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم جميعاً الصلاة والسلام. (أخلصناهم بخالصة) أخلصه في الأصل بمعنى نقّاه وصفّاه من الشوائب يكون خالصاً منقىً. نقيّناهم التنقية لهم، وهناك صفة منقاة لهم فالتنقية جاءت مرتين: هم نُقّوا بين البشر وعندهم صفة انتُقيت لهم خالصة لهم دون غيرهم فالتنقية والإخلاص كان مرتين. لو قيل في غير القرآن (أخلصناهم بخالصةٍ) خالصة نكرة عامة تحتاج إلى بيان فما هذه الخالصة؟ قال: ذكرى الدار. كلمة ذكرى ممكن أن تكون من التذكر تذكر الإنسان شيء فله بذلك ذكرى ويمكن أن تكون من التذكير فهو يقدّم ذكرى للآخرين فاللفظ يمثل المعنيين. والمعنيين مرادان يعني هم يذكرون الآخرة دائماً ويُذكّرون بها، هذا شيء أخلصوا به. عندنا قراءة نافع مع عدد من القراء (أخلصناهم بخالصةِ ذكرى الدار) بالإضافة لا يُنوّن وإنما يضيف، نافع وعدد من القُرّاء يضيفون وحفص وعدد من القُرّاء ينوّنون. نقول هذه القبائل العربية التي رُخِّص لها بأمر من الله سبحانه وتعالى أو جبريل نزل بها مرتين. نجد المعنى واحداً. لو أخذنا مثالاً: نقول خصّ الله فلاناً بعافيةٍ (بأي عافية) يقول النجاة من الزكام، وضّحها. فخصّ فلاناً بعافية النجاة وضّحت أن العافية هي النجاة. لو قيل: خصّه بعافيةِ النجاة، أيضاً بيّنها لكن عن طريق الإضافة والنسبة أي خصّه بهذه العافية (عافيةٍ النجاة أو بعافيةِ النجاة) لذا نقول القراءات القرآنية لا يتغير فيها المعنى لكن يمكن أن يكون هناك لمسة خفيفة في التفريق: بعافيةِ النجاة فيها نوع من الارتباط أقوى من بعافيةٍِ النجاة سواء أعني النجاة أو هي النجاة أو بعافيةِ النجاة على البدلية. (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47)): كلمة مصطفى تُصلِح أن تكون مثالاً لبيان إسم المفعول غي الثلاثي. لما نقول اختبر إسم المفعول من غير الثلاثي يكون بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وفتح ما قبل الآخر (مُختبَر) واسم الفاعل كسر ما قبل الآخر (مُختبِر). مُختبَر الذي وقع عليه الاختبار ومُختبِر الذي يقوم بالاختبار. نقول المصطفَين جمع للمصطفى (وقع عليهم الاصطفاء فهم المختارون) المصطفَين، ولو كان للفاعل تصير للمصطفِين بكسر الفاء. المصطفَين معنى ذلك أن الله سبحانه الناس يوم القيامة لا يكونون درجة واحدة وإنما درجات. وهناك منزلة الإصطفاء فهؤلاء الأنبياء يكونون في الإصطفاء من المصطفين ومحمد من هؤلاء مصطفى خير وأمة محمد في قوله تعالى (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ) وهذه بشارة هذه الطبقة العليا (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) هذه ميزة لأمة محمد طاعة الله والرسول.

    — حسام النعيمي

  • – في سورة ص ذكر صفة العبد لمن ورد في السورة من الأنبياء، فقال: ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ﴾ [ص: 17]. وقال: ﴿وَوَهَبۡنَا لِدَاوُۥدَ سُلَيۡمَٰنَۚ نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30]. وقال: ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ﴾ [ص: 41]. وقال: ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إبراهيم وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ﴾ [ص: 45]. إلا إسماعيل واليسع وذا الكفل فإنه قال فيهم: ﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ﴾ ولم يقل فيهم: (واذكر عبادنا) كما قال فيمن سواهم. فلم ذاك؟ الجواب: من وجهين: الوجه الأول: إن كل الذين ذكر صفة العبودية فيهم إنما تكلم عليهم وذكر أمورًا تتعلق بهم. فذكر عن نبي الله سليمان إحدى عشرة آية. وذكر عن نبي الله أيوب أربع آيات. وذكر عن أنبياء الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ثلاث آيات. وأما إسماعيل ومن بعده فذكرهم في آية واحدة. فناسب التفصيلُ التفصيلَ، وناسب الإيجازُ الإيجازَ، فلم يذكر صفة العبودية. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أن كل من ذكر له صفة العبد ذكر شيئًا من تفضله سبحانه عليه وما وهب له من الخير. فقد ذكر في داود تسخير الجبال معه والطير، وأنه شد الله ملكه، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، فقال فيه: ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ١٨ وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ١٩ وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾. وقال في سليمان: ﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ٣٦ وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ٣٧ وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ٣٨ هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ٣٩ وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَ‍َٔابٖ﴾. وقال في أيوب: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ٤٢ وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ٤٣ وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾. وقال في إبراهيم وإسحاق ويعقوب: ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ٤٥ إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ٤٦ وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾. إلا إسماعيل واليسع وذا الكفل فلم يذكر هنا تفضلًا عليهم، وإنما قال فيهم: ﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾. ولم يقل: إنه أخلصهم، ولا إنهم عنده من المصطفين الأخيار، أي: اصطفاهم ربهم، كما قال فيمن قبلهم. فناسب ذكر صفة العبد لمن ذكر تفضله عليهم، والله أعلم. (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 289: 291)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٤٥ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(45) And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال