محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة ص في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة ص

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضغْثا يقول : وقلنا لأيوب : خذ بيدك ضغثا، وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرّطْبة، وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق ومنه قول عوف بن الخَرِع :
وأسْفَلَ مِنّي نَهْدَةٌ قَدْ رَبَطْتُهاوألْقَيْتُ ضِغْثا مِن خَلاً متَطَيّبِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني عليّ، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية عن عليّ عن ابن عباس، قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) يقول : حُزْمة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال : أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضغْثا ) قال : عيدانا رطبة.
حدثنا أبو هشام الرّفاعيّ، قال : حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) قال : هو الأَثْل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَخُذْ بِيَدكَ ضِغْثا. . . ) الآية، قال : كانت امرأته قد عَرَضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال : لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبيّ الله : لئِن اللّهُ شفاه ليجلِدّنها مئة جلدة قال : فأُمِر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المِئَة، فضربها ضَربة واحدة، فأبرّ نبيّ الله، وخَفّف الله عن أمَتِهِ، والله رحيم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) يعني : ضِغْثا من الشجر الرّطْب، كان حلف على يمين، فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه، فضرب به ضَرْبة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، من أخذ بها فهو حسن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال : ضِغْثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مِئة عود، فضرب به ضربة واحدة، فذلك مِئَة ضربة.
حدثني محمد بن عوف، قال : حدثنا أبو المغيرة، قال : حدثنا صفوان، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جُبَير وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغثا فاضْرِبْ بِهِ يقول :( فاضرب زوجتك بالضّغْث ) لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها وَلا تَحْنَثْ يقول : ولا تحنَثْ في يمينك.
وقوله :( إنّا وَجَدْناهُ صَابِرا نِعْمَ العَبْدُ ) يقول : إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله، والدخول في معصيته نَعْمَ العَبْدُ إنّهُ أوّابٌ يقول : إنه على طاعة الله مقبل، وإلى رضاه رَجّاع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: فاغتسل وشرب، ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء، ووهبنا له أهله، من زوجة وولد (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا) له ورأفة (وَذِكْرَى) يقول: وتذكيرا لأولي العقول، ليعتبروا بها فيتعظوا.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"إنَّ نَبِيَّ الله أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤهُ ثَمانِيَ عَشْرَة سَنَة، فَرَفَضَه القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، إلا رَجُلانِ مِنْ إخْوَانِهِ كانا مِنْ أخَصّ إخْوَانِهِ بِهِ، كَانَا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصَاحِبه: تَعْلَم والله لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: ومَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله فَيَكْشِفَ ما بِهِ; فَلَمَّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرَّجُلُ حتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ أيَّوُّبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيرَ أنَّ الله يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ على الرُّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرَانِ الله، فَأَرْجِعَ إلى بَيْتِي فَأكفِّرُ عَنْهُما كَرَاهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ الله إلا في حَقّ; قال: وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِهِ، فإذَا قَضَاها أمْسَكَت امْرأُتُه بِيَدِهِ حتى يَبْلُغ فَلَما كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأُ عَلَيْها، وأوحِيَ إلى أيُّوب في مَكانِهِ: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) فاسْتَبطأتَهُ، فَتَلقتهُ تَنْظُرُ، فأقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أذْهَبَ الله ما بِهِ مِنَ البَلاءِ، وَهُوَ عَلى أحْسَنِ ما كانَ; فَلَمَّا رَأتْهُ قَالَتْ: أيْ بارَكَ الله فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ الله هَذَا المُبْتَلى، فوالله على ذلك ما رَأَيْتُ أحَدًا
أشْبَهَ بِهِ منْكَ إذْ كانَ صحيحا؟ قال: فإنّي أنا هُوَ; قال: وكانَ لَهُ أنْدرَانِ: أنْدَرٌ للْقَمْحِ، وأنْدَرٌ للشَّعِيرِ، فَبَعَثَ الله سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كانَتْ إحْداهُما على أنْدَرِ القَمْحِ، أفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حتى فاضَ، وأفرغَتِ الأخْرَى في أنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِق حتى فاضَ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير، قال: لما ابتُلي نبيّ الله أيوب صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بماله وولده وجسده، وطُرح في مَزْبَلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشويّ الذين كانوا يتصدّقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالناس يتقذّرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك; وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لمَا لقي أيوب، فيقول: لَجَّ صاحبك، فأبى إلا ما أتى، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كلّ ضرّ، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام; ويلك، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيء طردته، وأغلقت بابها عنه! لما أعطانا الله المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له منا نكفر به، ونبدّل فيره! إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنَّك مئةً، قال: فلذلك قال الله: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)
وقوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يقول: وقلنا لأيوب: خذ بيدك ضغثا، وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرُّطْبة، وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق; ومنه قول عوف بن الخَرِع:
وأسْفَل مِنِّي نَهْدَةٌ قَدْ رَبَطْتُهاوألْقَيْتُ ضِغْثا مِن خَلا متَطَيِّبِ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية عن عليّ عن ابن عباس، قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يقول: حُزْمة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) قال: أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) قال: عيدانا رطبة.
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: ثنا يحيى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) قال: هو الأثْل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا).. الآية، قال: كانت امرأته قد عَرَضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال: لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبي الله: لِئن الله شفاه ليجلِدنَّها مئة جلدة; قال: فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المِئَة، فضربها ضربة واحدة، فأبرّ نبيُّ الله، وخَفَّفَ الله عن أمَتِهِ، والله رحيم.
(١) البيت لعوف بن الخرع (مجاز القرآن لأبى عبيدة الورقة ٢١٥ - ب) ويؤيد أنه في معجم الشعراء: عوف بن عطية بن الخرع، وكذا في التاج. قال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى:" وخذ بيدك ضعثا: وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ وما أشبه ذلك، قال عوف بن الخرع:" واسفل منى... البيت". وفي اللسان: وفرس نهد جسيم مشرف وقيل النهد الضخم القوى والأنثى نهدة. والخلا: الرطب من الحشيش (مثل البرسيم، أو هو البرسيم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ وذلك أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته. قيل : إنها باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. وقيل : لغير ذلك من الأسباب. فلما شفاه الله وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثًا - وهو : الشِّمراخ - فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد بَرّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأناب إليه ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي : رَجَّاع منيب ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]
وقد استدل كثير من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على مسائل في الأيمان وغيرها وأخذوها بمقتضاها، ومنعت طائفة أخرى من الفقهاء من ذلك، وقالوا : لم يثبت أن الكفارة كانت مشروعة في شرع أيوب، عليه السلام، فلذلك رخص له في ذلك، وقد أغنى الله هذه الأمة بالكفارة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ أي حزمة شماريخ ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ : قال المفسرون : وكان في مرضه وضره، قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف : لئن شفاه اللّه ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه اللّه، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها اللّه ورحمه، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه.
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ﴾ أي : أيوب ﴿صَابِرًا﴾ أي : ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه اللّه تعالى. ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء.
﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي : كثير الرجوع إلى اللّه، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة والتأله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾ قيل: إن الله تعالى أحياهم له ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ في الدنيا، وأغناه الله، وأعطاه مالا عظيما ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. ﴿وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ أي: وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن الله تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا ويستجيب دعاءه إذا دعاه.
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ أي حزمة شماريخ ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾
قال المفسرون: وكان في مرضه وضره، قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه الله، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها الله ورحمه، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه.
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ﴾ أي: أيوب ﴿صَابِرًا﴾ أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه الله تعالى. ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء.
﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي: كثير الرجوع إلى الله، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة والتأله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ضِغْثًا
حُزْمَةَ شَمَارِيخَ أَوْ قَبْضَةَ حَشِيشٍ.
وَلَا تَحْنَثْ
لَا تَنْقُضْ يَمِينَكَ الَّتِي حَلَفْتَهَا بِضَرْبِ زَوْجَتِكَ.
أَوَّابٌ
رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَةِ اللهِ.

إعراب الآية ٤٤ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

وَذِكْرى معطوف على الرحمة. قال أبو إسحاق: معنى وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ أنّ ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيّوب صلّى الله عليه وسلّم صبر.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٤]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً أي وقلنا له وخذ بيدك ضغثا. قال: وهي الحزمة من الحشيش وما أشبه ذلك.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٥]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥)
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ على البدل، وقراءة ابن عباس واذكر عبدنا «١» بإسناد صحيح، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه، وهي قراءة ابن كثير. فعلى هذه القراءة يكون إِبْراهِيمَ بدلا من عبدنا، وإسحاق ويعقوب على العطف. والقراءة بالجمع أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا، فزيد وعمرو وخالد بدل منهم، فزيد وحده بدل، وهو الصاحب، وعمرو وخالد عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلّا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جلّ وعزّ «وإسحاق ويعقوب» داخل في العبودية أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ فأما وَالْأَبْصارِ فمتّفق على تأويلها أنها البصائر في الدين، وأما الْأَيْدِي «٢» فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون:
إنها القوة في الدين، وقوم يقولون: الأيدي جمع يد، وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عليهم، وقيل: هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٦]

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)
ذِكْرَى في موضع خفض إلّا أن فيها ألف التأنيث وخفضها بالإضافة وقراءة الكوفيين بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «٣» على البدل. وهذا بدل المعرفة من النكرة أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم مخلصين ومخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل لله جلّ وعزّ يذكرون الدار، وهي الآخرة، ويذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا ولا التعمّل لأهلها.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٧]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧)
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٦، والبحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٧: ٣٨٥، وتيسير الداني ١٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة ص

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ امرأة أيوب قالت: يا أيوب، إنّك رجل مباح١ الدعوة، فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ، كُنّا في النعماء سبعين سنة، فدعِينا نكون في البلاء سبعين سنة. فكان في البلاء سبع سنين٢
التخريج
  1. ١مباح الدعوة: حلال لك أن تدعو. التاج (بوح).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن سعيد بن العاص، قال: نودي أيوب: يا أيوب، لولا أنِّي أفرغتُ مكان كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٠‏/‏٦٩.
٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان أيوبُ كُلَّما أصابه مصيبةٌ؛ قال: اللهم، أنت أخذتَ، وأنت أعطيتَ، مهما تُبقي نفسي أحمدك على حُسن بلائك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمران بن الهذيل- أنه سمعه يقول: أصاب أيوبَ البلاءُ سبعَ سنين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٧.
٥
عن ليث بن أبي سليم، قال: قيل لأيوب: يا أيوب، لا يُعجبنَّك صبرك، فلولا أني أعطيتُ موضع كل شعرة منك صبرًا ما صبرتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٠‏/‏٦٨.
٦
عن عمرو بن السكن، قال: كنت عند سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل مِن أهل بغداد، فقال: يا أبا محمد، أخبِرني عن قول مُطرِّف: لأن أُعافى فأشكُر أحب إليَّ مِن أن أُبتلى فأصبر. أهو أحبُّ إليك أم قول أخيه أبي العلاء: اللهم، رضيتُ لنفسي ما رضيتَ لي؟ قال: فسكت سكتة، ثم قال: قول مطرف أحبُّ إلَيَّ. فقال الرجل: كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له. قال سفيان: إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان مع العافية التي كان فيها: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]. ووجدت صفة أيوب مع البلاء الذي كان فيه: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾، فاستوت الصفتان؛ وهذا معافًى، وهذا مبتلًى، فوجدتُ الشكر قد قام مقام الصبر، فلمّا اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحبُّ إلَيَّ مِن البلاء مع الصبر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢‏/‏٢١٢-٢١٣.
٧
عن سهل بن سعد: أنّ النبي ﷺ أُتي بشيخ أحبن١ مُصْفَرٍّ قد ظهرت عروقه، قد زنى بامرأة، فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة٢
التخريج
  1. ١الأحبن: المستسقى، من الحبَن –بالتحريك- وهو عِظَم البطْن. النهاية (حبن).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏١٥٢ (٥٨٢٠) من طريق أبي بكر بن أبي سبرة، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد به. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٥٢ (١٠٥١٨): «فيه أبو بكر بن سبرة، وهو متروك».
٨
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: حملت وليدةٌ في بني ساعدة مِن زنًا، فقيل لها: مِمَّن حَمْلُكِ؟ قالت: مِن فلان المُقعَد. فسُئل المُقعَد، فقال: صدَقَتْ. فرفُع ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «خذوا له عُثكولًا١ فيه مائة شِمراخ، فاضربوه به ضربةً واحدةً». ففعلوا٢
التخريج
  1. ١العُثْكول: العِذْق، وكلّ غُصْنٍ من أغصانِهِ شِمْراخ. النهاية (شمرخ) و(عثكل).
  2. ٢أخرجه النسائي ٨‏/‏٢٤٢، وأبو داود ٤‏/‏١٢١ من طرق وألفاظ مختلفة، فرُوِيَ موصولًا ومرسلًا من حديث أبي الزناد عن أبي أمامة، ومن طريق أبي أمامة بن سهل عن أبيه، ومن طريق أبي أمامة عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الدارقطني في سننه ٤‏/‏٩٢: «والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل عن النبي ﷺ». وكذا رجَّح إرساله في علله -كما في البدر المنير لابن الملقّن ٨‏/‏٦٢٦-، وقال البيهقي بعد ذكر بعض طرقه ٨‏/‏٢٣٠: «هذا هو المحفوظ عن سفيان مرسلًا، وروي عنه موصولًا بذكر أبي سعيد فيه.. وقيل: عن أبى الزناد عن أبى أمامة عن أبيه...».
٩
عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان في أبياتنا إنسانٌ ضعيف مُخدَج١، فلم يُرَعْ أهلُ الدار إلا وهو على أمَة مِن إماء أهل الدار يخبث بها، وكان مسلمًا، فرفع سعدٌ شأنه إلى رسول الله ﷺ، فقال: «اضربوه حدَّه». فقالوا يا رسول الله، إنّه أضعف مِن ذلك، إن ضربناه مائة قتلناه. قال: «فخذوا له عِثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه ضربة واحدة، وخلّوا سبيله»٢
التخريج
  1. ١مخدج: ناقص الخلقة. النهاية (خدج).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٢٦٣ (٢١٩٣٥)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٠٤-٦٠٥ (٢٥٧٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١١٠ (٢١٩): «هذا إسناد ضعيف... لأن مدار الإسناد على محمد بن إسحاق، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏١٤٢ (١٢١٥): «وإسناده حسن، لكن اختلف في وصله وإرساله». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٢١٥ (٢٩٨٦).
١٠
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إذا حلف الرجلُ يضرب غلامه؛ حلَّل يمينَه بها، وضرب. وتأول هذه الآية: ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥١.
١١
عن عبد الواحد بن أيمن، عن عطاء، قال: أتاه رجل، فقال: إنِّي حلفت ألا أكسو امرأتي درعًا حتى تقف بعرفة. فقال: احملها على حمار، ثم اذهب، فقفْ بها عرفة. فقال: إنما عنيتُ يوم عرفة. فقال له عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مئة جلدة؛ أنَوى أن يضربها بالضغث؟ إنما أمره الله أن يأخذ ضغثًا فيضربها به. قال عطاء: إنما القرآن عِبَر، إنما القرآن عِبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧‏/‏١٨٦-١٨٧ (١٨٤٧).
١٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: زوجة أيوب رحمة بنت منشأ بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٠‏/‏٥٨.
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن سخبرة- قال: أيوب رأس الصابرين يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١٠‏/‏٦٦.

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هي لأيوب خاصة، وقال عطاء: هي للناس عامَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/ ١٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه سفيان الثوري (٢٦٠) عن مجاهد بلفظ: كانت له رخصة. وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/ ٦٨. وعلقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٤٨).
٢
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: جماعة من الشجر، وكانت لأيوب خاصة، وهي لنا عامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: يعني: ضِغثًا من الشجر الرَّطب، كان حلف على يمين، فأخذ مِن الشجر عددَ ما حلف عليه، فضرب به ضربة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، مَن أخذ بها فهو حسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٢.
٤
عن الحسن: أنّ إبليس أتى امرأتَه، فقال لها: إن أكل أيوب ولم يُسَمِّ عوفي. فعرضت ذلك على أيوب، فحلف ليضربنها مائة، فلما عُوفي أمره الله أن يأخذ عرجونًا فيه مائة شِمراخ، فضربها ضربةً واحدةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦‏/‏٤٢١-.
٥
قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، إنّ امرأة أيوب كانت قاربت الشيطان في بعض الأمر، ودعت أيوبَ إلى مقاربته؛ فحلف بالله لئن الله عافاه أن يجلدها مائة جلدة، ولم تكن له نِيَّةٌ بأيِّ شيء يجلدها، فمكث في ذلك البلاءِ حتى أذن الله له في الدعاء، وتمَّت له النعمة مِن الله والأجر، فأتاه الوحي مِن الله، وكانت امرأتُه مسلمةً قد أحسنت القيام عليه، وكانت لها عند الله منزلة، فأوحى الله إليه: أن يأخذ بيده ضغثًا -والضِّغث: أن يأخذ قبضة. قال بعضهم: مِن السنبل، وكانت مائة سنبلة. وقال بعضهم: من الأسَل، والأسَل: السمار١-، فيضربها به ضربة واحدة ففعل٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر، ولعله «السَّمُر». والأَسَل: نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها. النهاية (أسل).
  2. ٢ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٩٥-.
٦
عن معاوية بن قرة، قال:... الضِغث: أن يأخذ الحزمة مِن السياط، فيضرب بها الضربة الواحدة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتقدم قريبًا بتمامه.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عودًا فيه تسعة وتسعون عودًا، والأصل تمام المائة. وذلك أنّ امرأته قال لها الشيطان: قولي لزوجك يقول: كذا وكذا. فقالت له، فحلف أن يضربها مائةً، فضربها تلك الضربة، فكانت تحِلَّةً ليمينه، وتخفيفًا عن امرأته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٧-١٦٨ من طريق معمر واللفظ له، وابن جرير ٢٠‏/‏١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عبد الرحمن بن جبير -من طريق صفوان- قال: ابتُلِي أيوبُ بماله وولده وجسده، حتى طُرِح في المزبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، فكان يأتي أصحابَ الخبز والشاء الذين كانوا يتصدقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم؛ فإنها تعالج صاحبَها، وتلمسه بيدها، فالناس يتقذَّرون طعامَكم مِن أجلها، إنها تأتيكم وتغشاكم. فجعلوا لا يدنونها منهم، ويقولون: تباعدي عَنّا، ونحن نطعمك ولا تقربينا. فأخبرت بذلك أيوب، فحمد الله على ذلك، وكان يلقاها إذا خرجت كالمتحزِّن بما لقي أيوب، فيقول: لَجَّ صاحبُك، وأبى إلا ما أتى، واللهِ، لو تكلم بكلمة واحدة لكُشف عنه كل ضر، ولرجع إليه ماله وولده. فتجيء فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوُّ الله فلقّاك هذا الكلام! لئن أقامني اللهُ مِن مرضي لأجلدنك مائة. فلذلك قال الله تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. يعني بالضِّغث: القبضة مِن المكانس١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٨٩، وابن جرير ٢٠‏/‏١١١، ١١٣.
٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: عيدانًا رطبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٢.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ يعني بالضغث: القبضة الواحدة، فأخذ عيدانًا رطبة -وهي الأسل- مائة عود، عدد ما حلف عليه، وكان حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة، ﴿فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ يعني: ولا تأثم في يمينك التي حلفت عليها، فعَمَدَ إليها، فضربها بمائة عود ضربة واحدة، فأوجعها، فبرئت يمينه، وكان اسمها: دنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٨.
١١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: لم يُجعَل لأحدٍ بعده١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾، قال: ضِغثًا واحدًا مِن الكلأ فيه أكثر من مائة عود، فضرب به ضربةً واحدةً، فذلك مائة ضربة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٢.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم أثنى الله عز وجل على أيوب، فقال: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ على البلاء، إضمار، ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيعًا لله تعالى. لما برأ أيوب فاغتسل كساه جبريل عليه السلام حُلَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٨.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: إنّ إبليس قعد على الطريق، واتَّخذ تابوتًا يداوي الناس، فقالت امرأةُ أيوب: يا عبد الله، إنّ ههنا مُبتلىً مِن أمره كذا وكذا، فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم، بشرط إن أنا شفيته أن يقول: أنت شفيتَني. لا أريد منه أجرًا غيره، فأتت أيوبَ، فذكرت ذلك له، فقال: ويحكِ، ذاك الشيطانُ، لله عَلَيَّ إن شفاني اللهُ أن أجلدك مائة جلدة. فلمّا شفاه الله أمره أن يأخذ ضِغثًا، فيضربها به، فأخذ عِذقًا فيه مائة شِمْراخ١، فضربها به ضربة واحدة٢
التخريج
  1. ١الشِّمْراخ: العِثْكال الذي عليه البُسْر، وأَصله في العِذْق، وقد يكون في العنب. اللسان (شمرخ).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر ١٠‏/‏٧٦. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: هو الأَثْل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس، ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: الضِّغث: القبضة من الرِّيحان الرَّطْب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: حُزمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٤٠-.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾، قال: أُمر أن يأخذ ضِغثًا من رطبة بقدر ما حلف عليه، فيضرب به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١١-١١٢.
١٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: وذلك أنّه أمره أن يأخذ ضِغثًا فيه مائة طاق١ من عيدان القتِّ٢، فيضرب به امرأتَه لليمين التي كان يحلف عليها. قال: ولا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء٣
التخريج
  1. ١الطّاقَة: شُعْبَة من ريحان أو شعر وقوة من الخيط أو نحو ذلك. ويقال: طاق نعل وطاقة رَيْحان. اللسان (طوق).
  2. ٢القَتُّ: الفِصْفِصَة، وهي الرَّطبة من علف الدَّواب. النهاية (قتت).
  3. ٣أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏١٢٤.
٢٠
عن سعيد بن المسيب، أنه بلغه: أنّ أيوب حلف لَيضربن امرأتَه مائةً في أن جاءته بزيادة على ما كانت تأتي به مِن الخبز الذي كانت تعمل عليه، وخشي أن تكون قارفت شيئًا من الخيانة، فلمّا رحمه الله وكشف عنه الضر عَلِم براءةَ امرأته مما اتهمها به، فقال الله عز وجل: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾. فأخذ ضِغثًا من ثُمام١، وهو مائة عود، فضرب به كما أمره الله تعالى٢
التخريج
  1. ١الثُّمام: نبْت ضعيف قصير لا يطول. النهاية (ثمم).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة ص

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • (نعم العبد) (نعم أجر العاملين) (نعم الثواب) (فنعم عقبى الدار) لا يزال الله (يثني) و (يمدح)

    — عقيل الشمري

  • (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) إن لم تكن تزكيتك من السماء، فلن تنفعك من الناس تزكية وثناء!!

    — عايض المطيري

  • في الوقت المناسب؛ ستأتيك الأمنيات المؤجلة لترسم في قلبك فرحًا مختومًا بقوله تعالى: "إنّا وجدناهٌ صابرًا نِعم العبد إنه أوّاب".

    — نوال العيد

  • ﴿نعْمَ العبدُ إنه أَوَّابٌ﴾ ميزةٌ في نبي الله أيوب مدحه الله تعالى وأثنى عليه فيها أنه كثير الرجوع والإنابة إليه.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿نِعم العبد إنه أوّاب﴾؛ ذكرها الله في موضعين: في سليمان الملك وأيوب الصابر؛ فسليمان لم يُشغله المُلك عن ذكر الله ولا أيوب أشغله البلاء.

    — فرائد قرآنية

  • "إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" لو لم يجد الصابر على صبره إلا ثناء الله عليه لكفاه.

    — عبدالله محمد السنان

  • "نعم العبد" إن قلبك ليأنس لشخص قال عنه من تثق فيه: هو نعم الرجل.. فكيف بمن قال عنه الجبار: نعم العبد؟

    — علي الفيفي

  • "إنا وجدناه صابرا" كل بلاء ينزل بك.. كابده بالصبر.. فإن ضعفت فتذكر شهادة "إنا وجدناه صابرا" لتهون عليك وخزات العذاب.

    — علي الفيفي

  • "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث" يستطيع سبحانه أن يغفر له يمينه دون دلالته على طريقة الإيفاء.. ولكنه أرادها رحمة لعامة خلقه.

    — علي الفيفي

  • ضرب المرأة الناشز ثابت عن نبي الله أيوب عليه السلام نية وفعلًا "وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث".

    — مها العنزي

  • رحمة الله بالمحسنين وعفوه عنهم إذا زلّوا "وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا".

    — مها العنزي

  • عند المضايق يفتح لك صبرك أبوابًا من الفرج "وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا".

    — مها العنزي

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤٤ من سورة ص

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فاضرِبْ بِه وَلاَ تَحْنَثْ﴾:
قال قومٌ: هذا الفعلُ (في) كَفَّارَةِ اليمين منسوخٌ بشريعة الإِسلام، (ولا يجزىء من حلفَ) أن يضربَ أحداً مائةَ ضربةٍ أن يضربه ضربةً واحدة بمائة قضيبٍ (لأن البِرَّ) لا يكونُ إلاَّ بغاية (الأفعال وأتمها) والحنث: يقع بأقل الأفعال احتياطاً للدِّين واتباعاً لفِعْلِ السلف - رضي الله عنهم -، وهذا مذهبُ مالكٍ وأصحابهِ وعليه أَدِلَّةٌ مِن الكتاب والسُّنَّة، ليس هذا موضع ذكرِها.
وقيل: هو حُكْمٌ خُصَّ به أَيّوبُ - عليه السلام - قاله مجاهد وغيرُه. وهذا مذهبُ مالكٍ وغيره من أهل المدينة.
وجعله الشافعيُّ محكماً عامّاً معمولاً به - وهو قول عطاء - وأجاز في الرجل يحلف: ليضربنّ عبدَه عشرَ ضرَبات، أن يضربَه ضربةً واحدةً بعشر قضبان ويبرأ، جعلَ الآيةَ محكمةً غيرَ منسوخةٍ ولا مخصوصة.
وهذا مذهب يَدلُّ على أن شريعةَ من (كان) قبلَنا لازمةٌ لنا حتى ننقل عنها بنص، وهذا مذهبٌ يتناقضُ لأَنَّ شرائعَ مَنْ كانَ قبلَنا مختلفةٌ في كثير مِن أَحكامِها ومن هي آتها وَرُتَبِها وأعدادِها وغيرِ ذلك من تحريم وتحليل بدلالة قوله: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شرْعةً ومنهاجاً﴾ [المائدة: ٤٨] وإذا كانت مختلفة في التَّحْريم والتَّحْليل، فكيفَ نَقْدِرُ على (تحريم) شيءٍ وتحليله في حالٍ، وأيضاً فإذا كانت شرائعُ الأنبياء قبلَنا مختلفةً في العبادةِ والهيأة(والتَّحْريمِ والتَّحليل)، فبأيِّ شريعةٍ من شرائِعهم ندين، وما الذي يجب علينا منها، إذ لا نقدرُ على العَمَلِ بشرائعِهِم كُلِّها لاختلافِها، فأَما قوله تعالى: ﴿فِبِهُداهُمُ اقْتَدِه﴾ [الأنعام: ٩٠] فإنما ذلك في الإِيمان بالله ورسله وملائكته وكتبِه، وما لا يختلفون فيه مِن الدِّين فهو الذي يلزمُنا الاقتداءُ بهمن أمرهم، وهو المراد بذلك؛ إذ غير جائز أن يكون المراد بشرائعهم اقتده؛ إذ لا يُقْدَرُ على ذلك لاختلاف شرائعِهِم.
فإن ادَّعى مُدَّعٍ أن هذا الذي بَرَّ به أَيُّوبُ يمينَه، إجماعٌ من شرائع الأنبياء، فيلزمُنا فِعْلُه، سُئِلَ عن الدَّليل على ذلك، ولا يَجدُ إليه سبيلا أبدا. وقد تقدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِ هذا وزدناه بياناً في هذا الموضع. ولهذه المعاني كتاب تذكر فيه مشروحةً مع نظائرِها من الأصول التي هي عُمْدَةُ الدِّين. وقد اختلاف في هذا أصحابُ مالك:
فَمِنْهُم مَن قال: مذهبُهُ العملُ بشرائع مَنْ كانَ قبلَنا؛ إذ قد احتج بقوله تعالى: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ - الآية -.
ومِنْهُم مَنْ قال: ليس ذلك مَذْهَبَهُ؛ لأنه لم يُجِزْ فعلَ ما برَّ به أيوب يمينه.
وأكثرُ النَّاسِ على أَنَّ مِلَّةَ إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم - لازمٌ لنا اتباعُها، لقوله: واتَّبِعوا ﴿مِلَّة أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ﴾ - صلى الله عليه وسلم -.
والذي عليه أكثرُ أَصحابِ مالك: أن ما نصَّ اللهُ علينا من شرائع من كانَ قبلَنا ولم ينسخْهُ قرآن ولا سُنَّةٌ، ولا افترضَ علينا ضدّه، فالعملُ به واجب، نحو قوله: ﴿وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ - الآية -.
وقد اعْتُرِض على هذا القول بِقِصَّةِ أيوبٍ في تبرئةِ يمينه بِضَرْبَةٍ واحدة فيها مائةُ قضيب، ولا يقولُ به مالك، واعْتُرِضَ بالأحكام التي في تزويج موسى إحدى المرأتين، ولا يقول بذلك مالكٌ وعن هذا كُلِّهِ أجوبةٌ يطول ذكرها سنذكُرُها في غيرِ هذا الكتابِ - إن شاءَ الله -.

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(44) [We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."[1329] Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].
[1329]- At a point during his illness, Job became angry with his wife and swore that if he recovered, he would punish her with one hundred lashes. According to Allāh's instruction, the oath was fulfilled by striking her once with one hundred blades of grass.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال