البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الضغث : حزمة صغيرة من حشيش أو ريحان أو قضبان، وقيل : القبضة الكبيرة من القضبان، ومنه قولهم : ضغث على إبالة، والإبالة : الحزمة من الحطب، والضغث : القبضة عليها من الحطب أيضاً، ومنه قول الشاعر :
الحنث : فعل ماحلف على تركه، وترك ما حلف على فعله.
فجعلنا له خلاصاً من يمينه بقولنا :﴿وخذ بيدك ضغثاً﴾.
قال ابن عباس : الضغث : عثكال النخل.
وقال مجاهد : الأثل، وهو نبت له شوك.
وقال الضحاك : حزمة من الحشيش مختلفة.
وقال الأخفش : الشجر الرطب، واختلفوا في السبب الذي أوجب حلفه.
ومحصول أقوالهم هو تمثل الشيطان لها في صورة ناصح أو مداو.
وعرض لها شفاء أيوب على يديه على شرط لا يمكن وقوعه من مؤمن، فذكرت ذلك له، فعلم أن الذي عرض لها هو الشيطان، وغضب لعرضها ذلك عليه فحلف.
وقيل غير ذلك من الأسباب، وهي متعارضة.
فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها، لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها، وقد وقع مثل هذه الرخصة في الإسلام.
أتى رسول الله ﷺ بمخدج قد خبث بأمة فقال :« خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة » وقال بذلك بعض أهل العلم في الإيمان، قال : ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إما أطرافها قائمة، وإما أعراضها مبسوطة، مع وجود صورة الضربة.
والجمهور على ترك القول في الحدود، وأن البر في الإيمان لا يقع إلا بإتمام عدد الضربات.
ووصف الله تعالى نبيه بالصبر.
وقد قال :﴿مسني الضر﴾ فدل على أن الشكوى إلى الله تعالى لا تنافي الوصف بالصبر.
وقد قال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله على أن أيوب عليه السلام طلب الشفاء خيفة على قومه أن يوسوس إليهم الشيطان أنه لو كان نبياً لم يبتل، وتألفاً لقومه على الطاعة، وبلغ أمره في البلاء إلى أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان.
ويروى أنه قال في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يمنعني ما ملكت يميني، ولم آكل إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعاناً ولا كاسياً ومعي جائع أو عريان، فكشف الله عنه.
| وأسفل مني نهدة قد ربطتها | وألقيت ضغثاً من خلى متطيب |
فجعلنا له خلاصاً من يمينه بقولنا :﴿وخذ بيدك ضغثاً﴾.
قال ابن عباس : الضغث : عثكال النخل.
وقال مجاهد : الأثل، وهو نبت له شوك.
وقال الضحاك : حزمة من الحشيش مختلفة.
وقال الأخفش : الشجر الرطب، واختلفوا في السبب الذي أوجب حلفه.
ومحصول أقوالهم هو تمثل الشيطان لها في صورة ناصح أو مداو.
وعرض لها شفاء أيوب على يديه على شرط لا يمكن وقوعه من مؤمن، فذكرت ذلك له، فعلم أن الذي عرض لها هو الشيطان، وغضب لعرضها ذلك عليه فحلف.
وقيل غير ذلك من الأسباب، وهي متعارضة.
فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها، لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها، وقد وقع مثل هذه الرخصة في الإسلام.
أتى رسول الله ﷺ بمخدج قد خبث بأمة فقال :« خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة » وقال بذلك بعض أهل العلم في الإيمان، قال : ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إما أطرافها قائمة، وإما أعراضها مبسوطة، مع وجود صورة الضربة.
والجمهور على ترك القول في الحدود، وأن البر في الإيمان لا يقع إلا بإتمام عدد الضربات.
ووصف الله تعالى نبيه بالصبر.
وقد قال :﴿مسني الضر﴾ فدل على أن الشكوى إلى الله تعالى لا تنافي الوصف بالصبر.
وقد قال يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله على أن أيوب عليه السلام طلب الشفاء خيفة على قومه أن يوسوس إليهم الشيطان أنه لو كان نبياً لم يبتل، وتألفاً لقومه على الطاعة، وبلغ أمره في البلاء إلى أنه لم يبق منه إلا القلب واللسان.
ويروى أنه قال في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يمنعني ما ملكت يميني، ولم آكل إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعاناً ولا كاسياً ومعي جائع أو عريان، فكشف الله عنه.