تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ وذلك أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته. قيل : إنها باعت ضفيرتها بخبز فأطعمته إياه فلامها على ذلك وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة. وقيل : لغير ذلك من الأسباب. فلما شفاه الله وعافاه ما كان جزاؤها مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان أن تقابل بالضرب فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثًا - وهو : الشِّمراخ - فيه مائة قضيب فيضربها به ضربة واحدة وقد بَرّت يمينه وخرج من حنثه ووفى بنذره وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأناب إليه ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أثنى الله تعالى عليه ومدحه بأنه ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي : رَجَّاع منيب ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣]
وقد استدل كثير من الفقهاء بهذه الآية الكريمة على مسائل في الأيمان وغيرها وأخذوها بمقتضاها، ومنعت طائفة أخرى من الفقهاء من ذلك، وقالوا : لم يثبت أن الكفارة كانت مشروعة في شرع أيوب، عليه السلام، فلذلك رخص له في ذلك، وقد أغنى الله هذه الأمة بالكفارة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى