جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضغْثا يقول : وقلنا لأيوب : خذ بيدك ضغثا، وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرّطْبة، وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق ومنه قول عوف بن الخَرِع :
وأسْفَلَ مِنّي نَهْدَةٌ قَدْ رَبَطْتُهاوألْقَيْتُ ضِغْثا مِن خَلاً متَطَيّبِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثني عليّ، قال : ثني عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية عن عليّ عن ابن عباس، قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) يقول : حُزْمة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال : أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضغْثا ) قال : عيدانا رطبة.
حدثنا أبو هشام الرّفاعيّ، قال : حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) قال : هو الأَثْل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَخُذْ بِيَدكَ ضِغْثا. . . ) الآية، قال : كانت امرأته قد عَرَضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال : لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبيّ الله : لئِن اللّهُ شفاه ليجلِدّنها مئة جلدة قال : فأُمِر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المِئَة، فضربها ضَربة واحدة، فأبرّ نبيّ الله، وخَفّف الله عن أمَتِهِ، والله رحيم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا ) يعني : ضِغْثا من الشجر الرّطْب، كان حلف على يمين، فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه، فضرب به ضَرْبة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، من أخذ بها فهو حسن.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) قال : ضِغْثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مِئة عود، فضرب به ضربة واحدة، فذلك مِئَة ضربة.
حدثني محمد بن عوف، قال : حدثنا أبو المغيرة، قال : حدثنا صفوان، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جُبَير وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغثا فاضْرِبْ بِهِ يقول :( فاضرب زوجتك بالضّغْث ) لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها وَلا تَحْنَثْ يقول : ولا تحنَثْ في يمينك.
وقوله :( إنّا وَجَدْناهُ صَابِرا نِعْمَ العَبْدُ ) يقول : إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله، والدخول في معصيته نَعْمَ العَبْدُ إنّهُ أوّابٌ يقول : إنه على طاعة الله مقبل، وإلى رضاه رَجّاع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى