محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٣ من سورة ص في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٣ من سورة ص

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مّعَهُمْ رَحْمَةً مّنّا وَذِكْرَىَ لأولي الألْبَابِ﴾.


اختلف أهل التأويل في معنى قوله :( وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام : فاغتسل وشرب، ففرّجنا عنه ما كان فيه من البلاء، ووهبنا له أهله، من زوجة وولد وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا له ورأفة وَذِكْرَى يقول : وتذكيرا لأولي العقول، ليعتبروا بها فيتعظوا. وقد :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ نَبِيّ اللّهِ أيّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤُهُ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ القَرِيبُ والبَعِيدُ، إلاّ رَجُلانِ مِنْ إخْوَانِهِ كانا مِنْ أخَصّ إخْوَانِهِ بِهِ، كانا يَغْدُوَانِ إلَيْهِ وَيَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصَاحِبِه : تَعْلَمُ وَاللّهِ لَقَدْ أذْنَبَ أيّوبُ ذَنْبا ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ، قال لَهُ صَاحِبُهُ : وَما ذَاكَ ؟ قال : من ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللّهُ فيَكْشِفَ ما بِهِ فَلَمّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرّجُلُ حتى ذَكَرَ ذلكَ لَهُ، فَقالَ أيّوبُ : لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيرَ أنّ اللّهَ يَعْلَمُ أنّي كُنْتُ أمُرّ عَلى الرّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرانِ اللّهَ، فأرْجِعُ إلى بَيْتِي فَأُكَفّرُ عَنْهُما كَراهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ اللّهُ إلاّ فِي حَقّ قال : وكانَ يَخْرُجُ إلى حاجَتِهِ، فإذَا قَضَاها أمْسَكَتِ امْرأتُهُ بِيَدِهِ حتى يبْلُغَ فَلَما كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأَ عَلَيْها، وَأَوحِيَ إلى أيّوبَ فِي مَكانِهِ : أنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ، فاسْتَبْطأَتْهُ، فَتَلَقّتْهُ تَنْظُرُ، فأقْبَلَ عَلَيْها قَدْ أذْهَبَ اللّهُ ما بِهِ مِنَ البَلاءِ، وَهُوَ عَلى أحْسَنِ ما كانَ فَلَمّا رَأتْهُ قَالَتْ : أيّ بارَكَ اللّهُ فِيكَ، هَلْ رأيْتَ نَبِيّ اللّهِ هَذَا المُبْتَلي، فَوَاللّهِ على ذلكَ ما رأيْتُ أحَدا أشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إذْ كانَ صَحِيحا ؟ قالَ : فإنّي أنا هُوَ قال : وكانَ لَهُ أنْدَرَانِ : أنْذَرٌ للْقَمْحِ، وأنْدَرٌ للشّعِيرِ، فَبَعَثَ اللّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتْ إحْدَاهُما على أنْدَرِ القَمْحِ، أفْرَغَتْ فِيهِ الذّهَبَ حتى فاضَ، وأفرَغَتِ الأُخْرَى في أنْدَرِ الشّعِيرِ الوَرِق حتى فاضَ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَوَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال : قال الحسن وقتادة : فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم.
حدثني محمد بن عوف، قال : حدثنا أبو المغيرة، قال : حدثنا صفوان، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جُبَير، قال : لما ابتُلِي نبيْ الله أيوب ﷺ بماله وولده وجسده، وطُرح في مَزْبلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشويّ الذين كانوا يتصدّقون عليها، فيقول : اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالناس يتقذّرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لمَا لقي أيوب، فيقول : لَجّ صاحبك، فأبى إلا ما أتى، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كلّ ضرّ، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيوب، فيقول لها : لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام ويلَك، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيء طردته، وأغلقت بابها عنه لما أعطانا الله المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له منا نكفر به، ونبدّل غيره إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنّك مئةً، قال : فلذلك قال الله : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: فاغتسل وشرب، ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء، ووهبنا له أهله، من زوجة وولد (وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا) له ورأفة (وَذِكْرَى) يقول: وتذكيرا لأولي العقول، ليعتبروا بها فيتعظوا.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:"إنَّ نَبِيَّ الله أيُّوبَ لَبِثَ بِهِ بَلاؤهُ ثَمانِيَ عَشْرَة سَنَة، فَرَفَضَه القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، إلا رَجُلانِ مِنْ إخْوَانِهِ كانا مِنْ أخَصّ إخْوَانِهِ بِهِ، كَانَا يَغْدُوانِ إلَيْهِ ويَرُوحانِ، فَقالَ أحَدُهُما لِصَاحِبه: تَعْلَم والله لَقَدْ أذْنَبَ أيُّوبُ ذَنْبًا ما أذْنَبَهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: ومَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ الله فَيَكْشِفَ ما بِهِ; فَلَمَّا رَاحا إلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرَّجُلُ حتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ أيَّوُّبُ: لا أدْرِي ما تَقُولُ، غَيرَ أنَّ الله يَعْلَمُ أنِّي كُنْتُ أمُرُّ على الرُّجُلَيْنِ يَتَنازَعانِ فَيَذْكُرَانِ الله، فَأَرْجِعَ إلى بَيْتِي فَأكفِّرُ عَنْهُما كَرَاهِيَةَ أنْ يُذْكَرَ الله إلا في حَقّ; قال: وكان يَخْرُجُ إلى حاجَتِهِ، فإذَا قَضَاها أمْسَكَت امْرأُتُه بِيَدِهِ حتى يَبْلُغ فَلَما كانَ ذاتَ يَوْمٍ أبْطَأُ عَلَيْها، وأوحِيَ إلى أيُّوب في مَكانِهِ: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) فاسْتَبطأتَهُ، فَتَلقتهُ تَنْظُرُ، فأقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أذْهَبَ الله ما بِهِ مِنَ البَلاءِ، وَهُوَ عَلى أحْسَنِ ما كانَ; فَلَمَّا رَأتْهُ قَالَتْ: أيْ بارَكَ الله فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ الله هَذَا المُبْتَلى، فوالله على ذلك ما رَأَيْتُ أحَدًا
أشْبَهَ بِهِ منْكَ إذْ كانَ صحيحا؟ قال: فإنّي أنا هُوَ; قال: وكانَ لَهُ أنْدرَانِ: أنْدَرٌ للْقَمْحِ، وأنْدَرٌ للشَّعِيرِ، فَبَعَثَ الله سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كانَتْ إحْداهُما على أنْدَرِ القَمْحِ، أفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حتى فاضَ، وأفرغَتِ الأخْرَى في أنْدَرِ الشَّعِيرِ الوَرِق حتى فاضَ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) قال: قال الحسن وقتادة: فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير، قال: لما ابتُلي نبيّ الله أيوب صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بماله وولده وجسده، وطُرح في مَزْبَلة، جعلت امرأته تخرج تكسب عليه ما تطعمه، فحسده الشيطان على ذلك، وكان يأتي أصحاب الخبز والشويّ الذين كانوا يتصدّقون عليها، فيقول: اطردوا هذه المرأة التي تغشاكم، فإنها تعالج صاحبها وتلمسه بيدها، فالناس يتقذّرون طعامكم من أجل أنها تأتيكم وتغشاكم على ذلك; وكان يلقاها إذا خرجت كالمحزون لمَا لقي أيوب، فيقول: لَجَّ صاحبك، فأبى إلا ما أتى، فوالله لو تكلم بكلمة واحدة لكشف عنه كلّ ضرّ، ولرجع إليه ماله وولده، فتجيء، فتخبر أيوب، فيقول لها: لقيك عدوّ الله فلقنك هذا الكلام; ويلك، إنما مثلك كمثل المرأة الزانية إذا جاء صديقها بشيء قبلته وأدخلته، وإن لم يأتها بشيء طردته، وأغلقت بابها عنه! لما أعطانا الله المال والولد آمنا به، وإذا قبض الذي له منا نكفر به، ونبدّل فيره! إن أقامني الله من مرضي هذا لأجلدنَّك مئةً، قال: فلذلك قال الله: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ)
وقوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يقول: وقلنا لأيوب: خذ بيدك ضغثا، وهو ما يجمع من شيء مثل حزمة الرُّطْبة، وكملء الكفّ من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق; ومنه قول عوف بن الخَرِع:
وأسْفَل مِنِّي نَهْدَةٌ قَدْ رَبَطْتُهاوألْقَيْتُ ضِغْثا مِن خَلا متَطَيِّبِ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية عن عليّ عن ابن عباس، قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يقول: حُزْمة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) قال: أمر أن يأخذ ضغثا من رطبة بقدر ما حلف عليه فيضرب به.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) قال: عيدانا رطبة.
حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال: ثنا يحيى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) قال: هو الأثْل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا).. الآية، قال: كانت امرأته قد عَرَضت له بأمر، وأرادها إبليس على شيء، فقال: لو تكلمت بكذا وكذا، وإنما حملها عليها الجزع، فحلف نبي الله: لِئن الله شفاه ليجلِدنَّها مئة جلدة; قال: فأمر بغصن فيه تسعة وتسعون قضيبا، والأصل تكملة المِئَة، فضربها ضربة واحدة، فأبرّ نبيُّ الله، وخَفَّفَ الله عن أمَتِهِ، والله رحيم.
(١) البيت لعوف بن الخرع (مجاز القرآن لأبى عبيدة الورقة ٢١٥ - ب) ويؤيد أنه في معجم الشعراء: عوف بن عطية بن الخرع، وكذا في التاج. قال أبو عبيدة عند تفسير قوله تعالى:" وخذ بيدك ضعثا: وهو ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ وما أشبه ذلك، قال عوف بن الخرع:" واسفل منى... البيت". وفي اللسان: وفرس نهد جسيم مشرف وقيل النهد الضخم القوى والأنثى نهدة. والخلا: الرطب من الحشيش (مثل البرسيم، أو هو البرسيم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الحسن وقتادة : أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم.
وقوله :﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي : به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه واستكانته ﴿وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ أي : لذوي العقول ليعلموا أن عاقبةَ الصبر الفرجُ والمخرجُ والراحة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾
يَذْكُرُ تَعَالَى عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا كَانَ ابْتَلَاهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الضُّرِّ فِي جَسَدِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَنْ جَسَدِهِ مَغْرز إِبْرَةٍ سَلِيمًا سِوَى قَلْبِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَنْ حَالِ الدُّنْيَا شَيْءٌ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَرَضِهِ وَمَا هُوَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ حَفِظَتْ وِدَّهُ لِإِيمَانِهَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَكَانَتْ تَخْدُمُ النَّاسَ بِالْأُجْرَةِ (١) وَتُطْعِمُهُ وَتَخْدُمُهُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةٍ. وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَالٍ جَزِيلٍ وَأَوْلَادٍ وَسَعَةٍ طَائِلَةٍ مِنَ الدُّنْيَا فَسُلبَ جَمِيعَ ذَلِكَ حَتَّى آلَ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ أُلْقِيَ عَلَى مَزْبَلَةٍ مِنْ مَزَابِلِ الْبَلْدَةِ هَذِهِ الْمُدَّةَ بِكَمَالِهَا وَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ سِوَى زَوْجَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ صَبَاحًا وَ [لَا] (٢) مَسَاءً إِلَّا بِسَبَبِ خِدْمَةِ النَّاسِ ثُمَّ تَعُودُ إِلَيْهِ قَرِيبًا. فَلَمَّا طَالَ الْمَطَالُ وَاشْتَدَّ الْحَالُ وَانْتَهَى الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ وَتَمَّ الْأَجَلُ الْمُقَدَّرُ تَضَرَّعَ (٣) إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِلَهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٨٣] وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ: رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، قِيلَ: بِنُصْبٍ فِي بَدَنِي وَعَذَابٍ فِي مَالِي وَوَلَدِي. فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَجَابَ لَهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ وَأَنْ يَرْكُضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ. فَفَعَلَ فَأَنْبَعَ اللَّهُ عَيْنًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا فَأَذْهَبَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْأَذَى (٤) ثُمَّ أَمَرَهُ فَضَرَبَ الْأَرْضَ فِي مَكَانٍ آخَرَ فَأَنْبَعَ لَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا كَانَ فِي بَاطِنِهِ (٥) مِنَ السُّوءِ وَتَكَامَلَتِ الْعَافِيَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾
(١) في أ: "بالأجر".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ت، س: "ضرع".
(٤) في ت، س: "ما كان به من الأذى".
(٥) في أ: "بباطنه".
قَالَ (١) ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ بِهِ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعَلَّمْ -وَاللَّهِ-لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ، فيكشفَ مَا بِهِ (٣) فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ إِلَّا فِي حَقٍّ. قَالَ: وَكَانَ (٤) يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَاهَا أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَيُّوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنِ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ فَأَقْبَلَ (٥) عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى. فَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا. قَالَ: فَإِنِّي (٦) أَنَا هُوَ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرُ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرُ لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ حَتَّى فَاضَ. هَذَا لَفْظُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ (٧)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا (٨) أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثُو فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ (٩) يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ (١٠)
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَعْيَانِهِمْ وَزَادَهُمْ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ أَيْ: بِهِ عَلَى صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَإِنَابَتِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ ﴿وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ أَيْ: لِذَوِي الْعُقُولِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ عاقبةَ الصَّبْرِ الفرجُ والمخرجُ والراحة.
(١) في ت: "روى".
(٢) في ت: "بسندهما".
(٣) في أ: "ما به من مرضه".
(٤) في أ: "وكان أيوب".
(٥) في أ: "وأقبل".
(٦) في أ: "فقال إني".
(٧) تفسير الطبري (٢٣/١٠٧) ورواه البزار في مسنده (٢٣٥٧) "كشف الأستار" وأبو نعيم في الحلية (٣/٣٧٤) من طريق سعيد ابن أبي مريم عن نافع بن يزيد به. قال البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل، ولا عنه إلا نافع ورواه عن نافع غير واحد" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٢٠٨) :"رجال البزار رجال الصحيح".
(٨) في ت: "وروى القاري".
(٩) في ت، س، أ: "ربه عز وجل".
(١٠) المسند (٢/٣١٤) وصحيح البخاري برقم (٢٧٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾ قيل : إن اللّه تعالى أحياهم له ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ في الدنيا، وأغناه اللّه، وأعطاه مالا عظيما ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. ﴿وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي : وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن اللّه تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ﴾ قيل: إن الله تعالى أحياهم له ﴿وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ في الدنيا، وأغناه الله، وأعطاه مالا عظيما ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. ﴿وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ﴾ أي: وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن الله تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا ويستجيب دعاءه إذا دعاه.
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ أي حزمة شماريخ ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾
قال المفسرون: وكان في مرضه وضره، قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه الله، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها الله ورحمه، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه.
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ﴾ أي: أيوب ﴿صَابِرًا﴾ أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه الله تعالى. ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء.
﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي: كثير الرجوع إلى الله، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة والتأله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ
زِدْنَاهُ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ.
لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ
لِأَصْحَابِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ.

إعراب الآية ٤٣ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى أي قرين. وَحُسْنَ مَآبٍ أي مرجع.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤١]

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١)
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ على البدل. إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ وقرأ عيسى ابن عمر (إنّي) «١» بكسر الهمزة. قال الفراء «٢» : واجتمعت القراء على أن قرءوا «بنصب» بضم النون والتخفيف. وهذا غلط ويعدّ مناقضة أيضا، لأنه قال: اجتمعت القراء على هذا، وحكي بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ (بنصب) «٣» بفتح النون والصاد فغلط على أبي جعفر، وإنّما قرأ أبو جعفر (بنصب) بضم النون والصاد، كذا حكاه أبو عبيد وغيره، وهو يروى عن الحسن فأما (بنصب) فهو قراءة عاصم الجحدري ويعقوب الحضرمي وقد رويت هذه القراءة أيضا عن الحسن، وقد حكي (بنصب). وهذا كلّه عند أكثر النحويين بمعنى النّصب. فنصب ونصب كحزن وحزن، وقد يجوز أن يكون نصّب جمع نصب كوثن ووثن، ويجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة فأما وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [المائدة: ٣] فقيل: إنه جمع نصاب ونصب على أصل المصدر. وقد قيل في معنى مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ: أنه ما يلحقه من وسوسته لا غير، والله أعلم.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٢]

ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢)
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ قال الكسائي: أي قلنا، وقال محمد بن يزيد: الرّكض التحريك ولهذا قال الأصمعي: يقال ركضت الدابة ولا يقال: ركضت هي، لأن الركض إنما هو تحريك راكبها برجليه ولا فعل لها في ذلك، وحكى سيبويه: ركضت الدابة فركضت هي مثل جبرت العظم فجبر وحزنته فحزن.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٣]

وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣)
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ تأوّل هذا مجاهد على أن الله جلّ وعزّ ردّ عليه أهله فأعطاه مثلهم في الآخرة فصار له أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة. فأما ما يروى عن عبد الله بن مسعود لمّا بلغه أن مروان قال: إنّما أعطي عوضا من أهله ولم يعطهم بأعيانهم فقال: ليس كما قال بل أعطي أهله ومثلهم معهم، فتأول هذا القول بعض العلماء على أن الله جلّ وعزّ ردّ عليه من غاب من أهله، وولد له مثل من مات وأعطي من نسلهم مثلهم رَحْمَةً بالنصب على المصدر. قال أبو إسحاق: هو مفعول له
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨٣.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٥.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٥، البحر المحيط ٧/ ٣٨٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٣ من سورة ص

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال الحسن البصري: وردّ عليه أهلَه وولدَه وأموالَه من البقر والغنم والحيوان وكل شيء هلك بعينه، ثم أبقاه الله فيها حتى وهب له مِن نسولها أمثالها، فهو قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنّا﴾، وكانوا ماتوا غيرَ الموت الذي أتى على آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان؛ فأحياهم الله، فوفّاهم آجالهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٩٤-.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾، قال: فأحياهم الله بأعيانهم، وزاده مثلهم معهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ فأضعف الله عز وجل له، وكان له سبعَ بنين وثلاثَ بنات قبل البلاء، وولدت له امرأتُه بعد البلاء سبعَ بنين وثلاثَ بنات، فأضعف الله له ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: نعمة ﴿مِنّا﴾، ثم قال: ﴿وذِكْرى﴾ يعني: تَفَكُّر ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٨.
٤
قال سفيان الثوري في قوله: ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ﴾ قال: أحيينا له أهله، ﴿ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري (٢٥٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ أنّ الله تعالى ردَّ على أيوب أهلَه ومَن هلك مِن حاشيته ورعيته في الدنيا. وقد ذكر ابنُ عطية (٧/٣٥٣) هذا القول، وقولًا آخر: أنّ ذلك كله وعد في الآخرة. ثم علّق بقوله: «والأول أكثر في قول المفسرين».
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٣ من سورة ص

١١ وقفةً في هذه الآية

  • "رحمة منا" الخير الذي يملأ حياتك: ليس منك.. إنما منه، ليس بذكائك.. إنما برحمته، ليس بخبرتك.. إنما بلطفه.

    — علي الفيفي

  • "ووهبنا له أهله" بعد البلاء جاء العطاء.. عقب كل بلاء يعصف بك.. هبة إلهية تليق بك.

    — علي الفيفي

  • "ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا" كلما زادت أسرتك فردًا.. فقد زاد الله لك رحمة.

    — علي الفيفي

  • بالصبر تنال أضعاف ما فقدته "ووهبنا له أهله ومثلهم معهم... إنا وجدناه صابرًا".

    — مها العنزي

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر أفضل الدعاء الذي يجمع بين كمال التوحيد وقمة الافتقار لله سورة ص أية 42

    — أيمن الشعبان

  • أيوب ابتلاه الله ثم تأخر فرج الله ؛ فجازاه الله عن تأخر الاستجابة ؛ بما هو أفضل من الشفاء في حينه (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم)

    — عقيل الشمري

  • (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا) يأخذ الله منك ما تحب فتعبده بما يحب فيرد إليك ما أخذ منك حبه معه أنت تتعامل مع الشكور سبحانه

    — أمل الشيخ

  • قوله {ومثلهم معهم رحمة منا} وفي الأنبياء {رحمة من عندنا} لأن الله سبحانه وتعالى ميز أيوب بحسن صبره على بلائه بين أنبيائه فحيث قال لهم {من عندنا} قال له {منا} وحيث لم يقل لهم من عندنا قال له {من عندنا} فخصت هذه السورة بقوله {منا} لما تقدم في حقهم {من عندنا} في مواضع وخصت سورة الأنبياء بقوله {من عندنا} لتفرده بذلك .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • *ما الفرق بين رحمة منا و رحمة من عندنا ؟(د.فاضل السامرائي) في القرآن يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامة يستعملها مع المؤمن والكافر. (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً (50) فصلت) عامة، قال على سيدنا نوح (وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِه (28) هود)، (من عندنا) يستعملها خاصة و (منا) عامة. حتى (نعمة منا) و (نعمة من عندنا)، يستعمل (منا) عامة و (نعمة من عندنا) خاصة مثل (فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) الزمر) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ (35) القمر). حتى لو ورد هذان التعبيران في نبي واحد يختلف السياق، مثلاً في سيدنا أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) ص) في سيدنا أيوب في سورة الأنبياء (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) قصة واحدة لكن مرة قال رحمة منا ومرة رحمة من عندنا. ننظر السياق في ص قال (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ) وقال في الأنبياء (إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل (وأنت أرحم الراحمين) في ص، لم يذكر رحمته، أرحم الراحمين يوسع عليه يعطيه أكثر وكأنه يستجدي من الله، يطلب رحمته سؤال برحمته، قال ربنا (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) ولم يقلها في ص، قال (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) ما قالها في ص، لم يقل فاستجبنا له ولم يقل فكشفنا ما به من ضر. قال (وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ) الإيتاء يشمل الهبة وزيادة في اللغة، الإيتاء يشمل الهبة وقد يكون في الأموال وهو يشمل الهبة وغيرها فهو أعم، (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا يمكن أن نقول وهبنا (آتيناه الكتاب) آتينا أعم من وهبنا. قال في الأنبياء (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) وفي ص قال (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) العابدون يشملون أولي الألباب وزيادة، المكلَّف يجب أن يكون عنده عقل وإلا كيف يكلّف مجانين ليس عندهم عقل إذن العابدون أولي الألباب وزيادة. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) العابدين فيها خصوصية يعني ليس فقط أولي الألباب، أولو الألباب وزيادة فصار عندنا أرحم الراحمين واستجبنا له وكشفنا له والعابدين وآتيناه فأين نضع رحمة من عندنا؟ نضعها مع كل هذا في آية الأنبياء. سؤال: النبي واحد والرب واحد والموقف واحد وهو المرض ولكن السياق ليس واحداً فلماذا هذا التغير؟ هل حصل تناقض رحمة منا أو رحمة من عندنا؟ من أين الرحمة؟ الضمير عائد على الله سبحانه وتعالى إذن ليس هناك تناقض لكن الاختيار بحسب السياق، اختيار المفردات بحسب السياق لم تتناقض القصتان لكن اختيار الكلمات بحسب السياق الذي ترد فيه. سؤال: قد يقول قائل ماذا قال سيدنا أيوب بالضبط؟ قد يكون قال أكثر من هذا لكن ربنا ذكر هذا فقط، في هذا الموقف قال هذه الجملة وفي ذلك الموقف قال هذه الجملة، هل دعا مرة واحدة.؟ لا، إذن لا تعارض ولا تغاير، لو قال لم يستجب له لصار تعارض. * إضافة للدكتور فاضل : *سيدنا أيوب ورد فيه الاثنان (رحمة منا) و (رحمة من عندنا)! نحن عادة ننظر في السياق. نحن قلنا (رحمة منا) عامة و (رحمة من عندنا) خاصة: في ص قال (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)) في الأنبياء قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) ننظر في السياق في المكانين. قال في ص (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) واختلف المفسرون ما معنى مسني الشيطان؟ وسوس له وأطاعه بعض الشيء في هذه الوسوسة يعني دخل في نفسه شيء. بينما في الأنبياء قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ما قال الشيطان. *لكن هو في الحالين مسّه الشيطان ؟ لا، تلك وسوسة وهذا الضر وليس بالضرورة الضر وسوسة الشيطان، عندما يصاب الواحد بضر هذا ليس شيطان. *إذا سألنا ما الذي حدث فعلاً لسيدنا أيوب؟ وسوسة أو ضر؟ كلاهما. هناك ذكر حالة وهنا ذكر حالة أخرى. هناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) وهنا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ). أيها خِلاف الأَوْلى؟ (مسني الشيطان) خلاف الأولى. قال في الأنبياء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ذكر صفة الرحمة وهناك لم يذكر هذا الأمر. لما ذكر الله سبحانه وتعالى صفة الرحمة أليس هذا يستجيب له فيخصه برحمة؟. قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) لم يقل هناك. في الأنبياء قال (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) أليس هذا فرق بين التعبيرين؟ في الأنبياء قال (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) استجاب لهذا الدعاء (وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وفي ص لم يقل فاستجبنا له ولكن عرفنا ضِمناً أن ربنا استجاب له لكن في الأنبياء عرفنا تصريحاً (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ). الآن أي واحد يعرف بالمعنى أين يضع الخصوصية في مسني الشيطان أو مسني الضر؟ في مسني الضر. (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ (84) الأنبياء) أين يضعها؟ *ولهذا (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ (84) الأنبياء) الاستجابة سريعة والفاء فيها سرعة؟ ولذلك قال (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا) رحمة خاصة. هذا أمر. ثم حتى السياق لو نظرنا في سياق وضع الآيتين، لو نظرنا هي أين موضوعة في سورة ص، سياق قصة أيوب وأين موضوعة في الأنبياء؟. قصة أيوب في الموضعين ذكرت بعد قصة داوود وسليمان، سواء في الأنبياء أو في ص ذكر داوود وسليمان وذكر أيوب بعدهما في الموضعين. في ص ذكر في داوود وسليمان ما هو خِلاف الأوْلى من حيث في داوود (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (22)) والنعاج التي ترمز إلى شيء (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)) في التوراة يقولون أنها زوجاته وأنه أخذ زوجة القائد!. ثم قال (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)) معناه هناك فتنة. فاستغفر ربه. يعني ذكر له خلاف الأوْلى. في سليمان قال (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) إذن في الابتلاءات والفتن بالنسبة لسيدنا داوود وسليمان. إذن المقام في السياق هنا أيضاً (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)) لاحظ السياق أيضاً في الابتلاء والفتن حتى السياق. بينما في الأنبياء بالعكس السياق في مقام الثناء (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) هذا مدح، حكم وعلم. وهناك قال (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) إذن (من عندنا) أيضاً تتناسب مع السياق الوارد. الآن حتى ننظر في بناء الآيتين ليس فقط هذا الأمر الذي ذكرناه وإنما لو نظرنا في بناء الآيتين نفسها كيف مصوغة. قال في الأنبياء (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) في ص (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ (43)) (فاستجبنا له) لم يذكرها في ص (فكشفنا ما به من ضر) لم يذكرها في ص. في الأنبياء قال (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ) وفي ص قال (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ)، (رحمة من عندنا) في الأنبياء (رحمة منا) في ص. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) في الأنبياء (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) في ص. هذا الاختلاف. نأتي إلى آتيناه ووهبنا له إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل في مسني الشيطان ومسني الضر نأتي إلى بناء الآية كيف يكون. قال في الأنبياء (آتيناه) وفي ص قال (وهبنا له). الإيتاء يشمل الهبة وزيادة الهبة وغير الهبة. *مع أن الإثنين يدلان على العطاء! لا، الإيتاء يستعمل في المال وغير المال (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) يوسف) (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) الإسراء) لا نقول وهبنا ثمود الناقة مبصرة، (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ (52) القصص) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73) الأنبياء) (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (177) البقرة) الهبة غير ذلك، لا نقول وهبنا له الكتاب، وهبنا له الناقة! الإيتاء أوسع. إذن آتيناه يشمل وهبناه وزيادة، يشمل المال وغير المال إذن أيها الأوسع آتينا أو وهبنا؟ آتينا أوسع. (رحمة من عندنا) و (رحمة منا) رحمة من عندنا هذه رحمة خاصة زيادة على رحمة الناس فصارت رحمة منا وزيادة، آتينا وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا رحمة منا وزيادة في الرحمة، خصوصية. (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) و (وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ) العابدين يشمل أولي الألباب وزيادة. العابد يجب أن يكون من أولي الألباب. قد يكون من أول يالألباب لكن ليس عابداً إذن كلمة العابدين تشمل أولي الألباب وزيادة. آتيناه وهبنا له وزيادة، رحمة من عندنا تشمل رحمة منا وزيادة، للعابدين لأولي الألباب وزيادة، أين تضع (رحمة من عندنا)؟ نضعها في آية سورة الأنبياء. علاوة على أمر آخر. لو لاحظنا في السور نفسها نلاحظ في سورة ص ذكر مشتقات الهبة أكثر مما في الأنبياء وفي الأنبياء الإيتاء: في ص (خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)) (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ (30)) (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)) (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ (43)) خمس مرات في ص ومرتين في الأنبياء. إذن كلمة وهبنا، السمة التعبيرية للسورة كلمة الهبة أكثر من الإيتاء. في الأنبياء العكس الإيتاء أكثر من الهبة، الإيتاء وردت ست مرات في الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء (48)) (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ (51)) (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (74)) (وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا (79)) (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ (84)) (وَإِيتَاء الزَّكَاةِ (73)) ومرة واحدة في ص (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)) من هذه الناحية أيضاً لفظ الإيتاء ولفظ الهبة كل واحد موضوع في مكانه في السمة التعبيرية للسورة. العبادة والعابدين في الأنبياء أكثر، وردت في الأنبياء عشر مرات وفي ص خمس مرات، في الأنبياء (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (19)) (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)) (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26)) (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) أصلاً أولو الألباب لم ترد في سورة الأنبياء أصلاً. أيضاً مما زاد حسن في ص قال (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)) في الأنبياء قال (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)) (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)) (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)) من أين تأخذها؟! *المكان طبيعي. هل اللغة العربية تفرّق بين (من) و(عند)؟ نعم طبعاً (من) و (عند) هذا من اللغة لكن من حيث الاستعمال هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني. أما هي في الأصل لا شك أن (من) حرف و(عند) ظرف لكن يبقى كيف يستعملها هذه خصوصية الاستعمال. نعمة منا، نعمة من عندنا مما يدل على أن التعبير القرآني تعبير مقصود. *أبو لهب كان يفهم منا وعندنا كان لها خصوصية في القرآن؟ هو يفهم ما يسمع لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً، هذا السهل الممتنع يعني تفهمها لكن لا تستطيع أن تفعل مثلها. دائماً نضرب مثلاً البحتري شعره مفهوم جداً لو قرأت الديوان كله تفهمه لكن لا تستطيع أن تفعل مثله أو تكتب قصيدة مثله، أو المتنبي أنت تفهم شعره لكنه لا يعني أنك تستطيع أن تصنع مثل شعر المتنبي تسمع خطيباً بليغاً وأنا مرة سمعت خطيباً بليغاً عجبت أعجب كيف يأتي بهذه المعاني وكيف يأتي بهذه الحِكَم، أسرني أسراً في سامراء، هو ليس عراقياً جاء وتكلم كلاماً أذهلنا جميعاً كلنا فهمناه لكن لا نستطيع أن نقول مثل كلامه. الإعجاز القرآني متسع لكن أشهر شيء هو ما ذكرته. الإعجاز القرآني متسع اتساعاً كبيراً يعني كل واحد ينظر فيه من ناحية، الشارع المشرِّع ينظر فيه من ناحية إعجاز، من ناحية علمية يرون أن فيه إعجاز، اللغة إعجاز اختيار مفردات تاريخية إعجاز تاريخي واختيار المفردة لذلك التاريخ أشياء عجيبة والإعجاز متسع لكن أشهر إعجاز هو هذا الإعجاز البياني الذي تحدى به، في سورة واحدة التي ليس فيها تاريخ ولا فيها غيبيات ولا فيها أمور، مثل سورة الإخلاص أو سورة الكوثر.

    — فاضل السامرائي

  • { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } - { رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } كل هذا في شأن أيوب عليه السلام ، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام فقال فيه في الأنبياء { من عندنا } على حين لم يقل فيهم شيئًا من ذلك ولمّا قال فيهم في ص { عندنا } خصّه في السورة ذاته بقوله { رحمة منّا } ! - جاء ذكر أيوب عليه السلام في الأنبياء أمدح له من ذكره في ص فقال فيه في الأنبياء { رحمة من عندنا } و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص { رحمة منا } وقال في الأنبياء { وذكرى للعابدين } و هذا أمدح له من قوله { وذكرى لأولي الألباب } لأن { العابدين } لابد أن يكونوا من { أولي الألباب } !

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • { رحمة من عندنا وذكرى للعابدين } الأنبياء. { رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } ص . - كل هذا في شأن أيوب عليه السلام ، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام - خصّه في ص بقوله { رحمة منّا } ، في حين قال فيهم في ص {عندنا }. - ولما قال فيه في الأنبياء { من عندنا } لم يخصهم بشيء من ذلك. - جاء ذكر أيوب عليه السلام في الأنبياء أمدح له من ذكره في ( ص ) : فقال فيه في الأنبياء { رحمة من عندنا } و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص { رحمة منا } . وقال في الأنبياء { وذكرى للعابدين } و هذا أمدح له من قوله { وذكرى لأولي الألباب } لأن { العابدين } لابد أن يكونوا من { أولي الألباب } ! و بالجملة مُدح أيوب عليه السلام في السورتين ص والأنبياء. لكنه في ( الأنبياء ) جاء ذكره أكثر إطراء وثناء من ذكره في ( ص ) وما ذلك إلا لصبره في بلائه الذي ابتلاه الله تعالى به.

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٣ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٣ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(43) And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال