المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وروي أن الله تعالى وهب له أهله وماله في الدنيا، ورد من مات منهم، وما هلك من ماشيته وحاله ثم بارك في جميع ذلك، وولد له الأولاد حتى تضاعف الحال. وروي أن هذا كله وعد في الآخرة، أي يفعل الله له ذلك في الآخرة، والأول أكثر في قول المفسرين. و ﴿رحمة﴾ نصب على المصدر.
وقوله :﴿وذكرى﴾ معناه : موعظة وتذكرة يعتبر بها أهل العقول ويتأسون بصبره في الشدائد ولا ييأسون من رحمة الله على حال. وروي أن أيوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف إليه، فيلقاها الشيطان في صورة طبيب، ومرة في هيسة ناصح وعلى غير ذلك، فيقول لها : لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرىء، لو ذبح عناقاً للصنم الفلاني لبرىء ويعرض عليها وجوهاً من الكفر، فكانت هي ربما عرضت ذلك على أيوب، فيقول لها : ألقيت عدو الله في طريقك ؟ فلما أغضبته بهذا ونحوه، حلف لها لئن برىء من مرضه ليضربنها مائة سوط، فلما برىء أمره الله أن يأخذ ضغثاً فيه مائة قضيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى