فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَخُذْ﴾ معطوف على اركض، أو على وهبنا، أو التقدير وقلنا له خذ ﴿بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وهو عثكال النخل بشماريخه، وقيل هو قبضة من حشيش مختلط رطبها بيابسها، وقيل الحزمة الكبيرة من القضبان، وأصل المادة تدل على جمع المختلطات، قال الواحدي الضغث ملء الكف من الشجر والحشيش والشماريخ، وعن ابن عباس قال : الضغث هو الأسل، وقال أيضا الضغث القبضة من المرعى الرطب، وقال أيضا الحزمة.
﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ أي بذلك الضغث ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾ في يمينك والحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، لأنهما سببان فيه، وكان أيوب قد حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة، واختلف في سبب ذلك فقال سعيد بن المسيب إنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه به من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربها.
وقال يحيى بن سلام وغيره، إن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه فإنه إذا فعل برئ. فحلف ليضربنها إذا عوفي مائة جلدة، وقيل باعت ذؤابتها برغيفين إذ لم تجد شيئا وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام، فلهذا حلف ليضربنها وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عباس قال : إن إبليس قعد على الطريق وأخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب : يا عبد الله إن ههنا مبتلى من أمره كذا وكذا فهل لك أن تداويه، قال نعم بشرط إن أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره فأتت أيوب فذكرت له ذلك، فقال : ويحك ذاك الشيطان، لله عليّ إن شفاني الله أن أجلدك مائة جلدة، فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضربها به، فأخذ عذقا فيه مائة شمراخ فضربها به ضربة واحدة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال " حملت وليدة في بني ساعدة من زنا فقيل لها : ممن حملك ؟ قالت من فلان المقعد، فسئل المقعد فقال : صدقت فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال : خذوا عثكولا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة. وله طرق أخرى.
وقد اختلف العلماء هل هذا خاص بأيوب أو عام للناس كلهم ؟ وأن من حلف خرج من يمينه بمثل ذلك ؟ قال الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل ضربا شديدا ولم ينو بقلبه فيكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية حكاه ابن المنذر عنه، وعن أبي ثور وأصحاب الرأي، وقال عطاء هو خاص بأيوب، ورواه ابن القاسم عن مالك، ثم أثنى الله سبحانه على أيوب فقال :
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ﴾ أي علمناه ﴿صَابِرًا﴾ على البلاء الذي ابتليناه به فإنه ابتلي بالداء العظيم في جسده وذهاب ماله وولده وأهله فصبر وليس في شكواه إلى الله إخلال بذلك فإنه ليس جزعا تمني العافية وطلب الشفاء، والشكاية المذمومة إنما هي إذا كانت للمخلوقين، قال ابن مسعود أيوب رأس الصابرين يوم القيامة.
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ أي أيوب ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي رجاع إلى الله تعالى بالاستغفار والتوبة.
﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ أي بذلك الضغث ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾ في يمينك والحنث الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، لأنهما سببان فيه، وكان أيوب قد حلف في مرضه أن يضرب امرأته مائة جلدة، واختلف في سبب ذلك فقال سعيد بن المسيب إنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه به من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربها.
وقال يحيى بن سلام وغيره، إن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه فإنه إذا فعل برئ. فحلف ليضربنها إذا عوفي مائة جلدة، وقيل باعت ذؤابتها برغيفين إذ لم تجد شيئا وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام، فلهذا حلف ليضربنها وأخرج أحمد في الزهد عن ابن عباس قال : إن إبليس قعد على الطريق وأخذ تابوتا يداوي الناس فقالت امرأة أيوب : يا عبد الله إن ههنا مبتلى من أمره كذا وكذا فهل لك أن تداويه، قال نعم بشرط إن أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجرا غيره فأتت أيوب فذكرت له ذلك، فقال : ويحك ذاك الشيطان، لله عليّ إن شفاني الله أن أجلدك مائة جلدة، فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثا فيضربها به، فأخذ عذقا فيه مائة شمراخ فضربها به ضربة واحدة.
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال " حملت وليدة في بني ساعدة من زنا فقيل لها : ممن حملك ؟ قالت من فلان المقعد، فسئل المقعد فقال : صدقت فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال : خذوا عثكولا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة. وله طرق أخرى.
وقد اختلف العلماء هل هذا خاص بأيوب أو عام للناس كلهم ؟ وأن من حلف خرج من يمينه بمثل ذلك ؟ قال الشافعي : إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل ضربا شديدا ولم ينو بقلبه فيكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية حكاه ابن المنذر عنه، وعن أبي ثور وأصحاب الرأي، وقال عطاء هو خاص بأيوب، ورواه ابن القاسم عن مالك، ثم أثنى الله سبحانه على أيوب فقال :
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ﴾ أي علمناه ﴿صَابِرًا﴾ على البلاء الذي ابتليناه به فإنه ابتلي بالداء العظيم في جسده وذهاب ماله وولده وأهله فصبر وليس في شكواه إلى الله إخلال بذلك فإنه ليس جزعا تمني العافية وطلب الشفاء، والشكاية المذمومة إنما هي إذا كانت للمخلوقين، قال ابن مسعود أيوب رأس الصابرين يوم القيامة.
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ أي أيوب ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي رجاع إلى الله تعالى بالاستغفار والتوبة.