تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وخذ بيدك ضغثا ) أي : فقلنا له : وخذ بيدك ضغثا، والضغث : كل ما يملأ الكف من خشب أو حشيش أو غيره.
قوله :( فاضرب به ولا تحنث ) يعني : فاضرب به امرأتك، ولا تحنث في يمينك، وكان سبب يمينه أن المرأة أتته بطعام يوما أكثر مما كانت تأتيه كل يوم ؛ فاتهمها بخيانة في نفسها، وكانت بريئة، فحلف ليضربنها مائة سوط إذا برأ من مرضه.
ويقال : إن إبليس قعد على طريق المرأة طبيبا يداوي الناس، فمرت به المرأة، وقالت : إن لي مريضا وأحب أن تداويه، فقال لها : أنا أداويه، فلا أريد شيئا سوى أن يقول إذا شفيته : أنت شفيتني، فجاءت إلى أيوب وذكرت له ذلك، فعرف أنه كان إبليس اللعين، فغضب وحلف على ما ذكرنا.
ويقال : إنها باعت ذؤابتيها برغيفين لطعامه، فلما رأى ذلك أيوب عليه السلام غضب وحلف، وهذا قول غريب.
وقوله :( فاضرب به ولا تحنث ) يعني : فاضرب بالضغث الذي يشتمل على مائة عود صغار ( ولا تحنث ) أي : ولا تدع الضرب فتحنث، قال مجاهد : هذا لأيوب خاصة، وقال عطاء : له وللناس عامة.
وقوله :( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) أي : رجاع إلى طاعة الله. وفي القصة : أن أيوب قيل له : ما أشد ما مر عليك في بلائك ؟ فقال : شماتة الأعداء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى