غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
قوله :﴿وخذ﴾ معطوف على ﴿اركض﴾ والضغث الحزمة الصغيرة من حشيش أو ريحان أو سنبلة. قال مجاهد : هو لأيوب خاصة. وعن قتادة : هو عام في هذه الأمة. والصحيح أنه باق في المريض والمعذور لما روي أن النبي ﷺ أتى بمخدج وقد زنى بأمة فقال : خذوا عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة حلل الله يمين أيوب بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها. ومعنى ﴿وجدناه صابراً﴾ علمنا منه الصبر.
وههنا نكتة ذكرها بعض أرباب القلوب وهي أنه لما نزل في حق سليمان ﴿نعم العبد﴾ تارة وفي حق أيوب أخرى، اغتم أمة محمد ﷺ وقالوا : هذا تشريف عظيم فإن كان سببه اتفاق مملكة مثل مملكة سليمان فنحن لا نقدر عليه، وإن كان سببه تحمل بلاء مثل بلاء أيوب فنحن لا نطيقه، فكيف السبيل إلى تحصيله ؟ فأنزل الله تعالى قوله ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ [الحج: ٧٨] والمراد أنك إن لم تكن نعم العبد فأنا نعم المولى، فإن كان منك الفضول فمني الفضل، وإن كان منك التقصير فمني النصرة والتوفيق. قلت : وصف أنبياء سائر الأمم بقوله ﴿نعم العبد﴾ ووصف هذه الأمة بقوله ﴿كنتم خير أمة﴾ [آل عمران: ١١٠] فلا تشريف فوق هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى