الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
رُوِي أن أيُّوبَ عليه السلام كانت زوجَتُهُ مدَّةَ مَرَضِه تَخْتَلِفُ إلَيْه فيتلقَّاها الشيطانُ في صورة طَبِيبٍ، ومرةً في هيئة نَاصِح ؛ وعلى غير ذلك، فيقول لها : لو سَجَدَ هذَا المريضُ للصَّنَمِ الفُلاَنِيِّ لَبَرئَ، لَوْ ذَبَحَ عَنَاقاً للصَّنَمِ الفُلاَنِيِّ لَبِرئ، ويَعْرِضُ عليها وجوهاً من الكفر، فكانَتْ هي ربَّما عرضت شَيْئاً من ذلك على أيوب، فيقولُ لها : لقيتِ عَدُوَّ اللَّهِ في طريقك، فلمَّا أغْضَبَتْهُ بهذا ونحوِهِ ؛ حلَفَ عليها لَئِن برئ من مرضِه ليضربنَّها مائةَ سَوْطٍ، فلما بَرِئ ؛ أَمَرَه اللَّه تعالى أن يأخُذَ ضِغْثاً فيه مائةُ قَضِيبٍ، والضغثُ : القبضةُ الكبيرةُ من القضبانِ ونحوِها مَنَ الشجرِ الرَّطْبِ ؛ قاله الضَّحَّاكُ وأهلُ اللغة، فيضربُ بهِ ضربةً واحدةً، فَتَبَرُّ يمينُهُ ؛ وهذا حكمٌ قد وَرَدَ في شرعِنا عن النبيِّ ﷺ مِثلُه في حدِّ الزنا لرجُلِ زنى، فأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعِذْقِ نَخْلَةٍ فِيهِ شَمَارِيخُ مِائَةٌ أو نَحْوُهَا، فَضُرِبَ ضَرْبَةً، ذكر الحديثَ أبو داود، وقال بهذا بعضُ فقهاء الأمة، وَلَيْسَ يرى ذلك مالكُ بنَ أنس وأصحابه، وكذلك جمهورُ العلماء على ترك القول به، وأن الحدودَ والبِرَّ في الأيمانِ لا تقع إلا بتمام عَدَدِ الضَّرَبَاتِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى