محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة ص في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة ص

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله عَزّ وجلّ :( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ) يقول تعالى ذكره : إنا خصصناهم بخاصة : ذكر الدار.
واختلف القرّاء في قراءة قوله ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) فقرأته عامة قرّاء المدينة : " بخالصة ذكرى الدار " بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار، بمعنى : أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى، والذكرى إذا قُرئ كذلك غير الخالصة، كما المتكبر إذا قُرئ : عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ بإضافة القلب إلى المتكبر، هو الذي له القلب وليس بالقلب. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق :( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) بتنوين قوله ( خَالِصَةً ) وردّ ذكرى عليها، على أن الدار هي الخالصة، فردّوا الذكر وهي معرفة على خالصة، وهي نكرة، كما قيل : لشرّ مآب : جهنم، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد اختلف أهل التأويل، في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار : أي أنهم كانوا يذَكِّرون الناس الدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله، والعمل للدار الآخرة. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال : بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.
وقال آخرون : معنى ذلك أنه أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها. ذكر من قال ذلك : حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال : ثنا يحيى بن يمان، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال : بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : ثنا أحمد بن المفضل، قال : ثنا أسباط، عن السديّ ( إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال : بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة.
وقال آخرون : معنى ذلك : إنا أخلصناهم بأفضلِ ما في الآخرة ؛ وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة. وأما القولان الأوّلان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين. ذكر من قال ذلك : حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : " إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار " قال : بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه ؛ قال : والدار : الجنة، وقرأ : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ قال : الجنة، وقرأ : وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ قال : هذا كله الجنة، وقال : أخلصناهم بخير الآخرة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : خالصة عُقْبَى الدار. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع، قال : ثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير ( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) قال : عُقبى الدار.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بخالصة أهل الدار. ذكر من قال ذلك : حُدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جُرَيج، قال : ثني ابن أبي نجيح، أنه سمع مجاهدا يقول :( بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ) هم أهل الدار ؛ وذو الدار، كقولك : ذو الكلاع، وذو يَزَن.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يتأوّل ذلك على القراءة بالتنوين ( بِخَالِصَةٍ ) عمل في ذكر الآخرة.
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك على قراءة من قرأه بالتنوين أن يقال : معناه : إنا أخلصناهُمْ بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقبوه ؛ وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة، لأن ذلك من طاعة الله، والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت. وأما على قراءة من قرأه بالإضافة، فأن يقال : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة ؛ فلمَّا لم تُذْكر " في " أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بيَّنا قبل في معنى قوله لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وقوله بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) يعني: ضِغْثا من الشجر الرَّطْب، كان حلف على يمين، فأخذ من الشجر عدد ما حلف عليه، فضرب به ضَرْبة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، من أخذ بها فهو حسن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) قال: ضِغْثا واحدا من الكلأ فيه أكثر من مِئَة عود، فضرب به ضربة واحدة، فذلك مِئَة ضربة.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جُبَير (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ) يقول: فاضرب زوجتك بالضِّغْث، لتَبرّ في يمينك التي حلفت بها عليها أن تضربها (وَلا تَحْنَثْ) يقول: ولا تحنَثْ في يمينك.
وقوله (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ) يقول: إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله، والدخول في معصيته (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) يقول: إنه على طاعة الله مقبل، وإلى رضاه رجَّاع.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ (٤٧)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة قوله (عِبَادِنَا) فقرأته عامة قرّاء الأمصار: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا) على الجماع غير ابن كثير، فإنه ذكر عنه أنه قرأه:"واذكر عبدنا" على التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب من ذرّية إبراهيم، وأنهما ذُكِرا من بعده.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ:"واذكر عبدنا إن إبراهيم" قال: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذُكِر ولده بعده.
والصواب عنده من القراءة في ذلك، قراءة من قرأه على الجماع، على أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد، وترجمة عنه، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) ويعني بالأيدي: القوّة، يقول: أهل القوّة على عبادة الله وطاعته. ويعني بالأبصار: أنهم أهل أبصار القلوب، يعني به: أولى العقول (١) للحقّ.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم في ذلك نحوًا مما قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي) يقول: أولي القوّة والعبادة، والأبْصَارِ يقول: الفقه في الدين.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: فضِّلوا بالقوّة والعبادة.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور أنه قال في هذه الآية (أُولِي الأيْدِي) قال: القوّة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي) قال:
(١) لعل العبارة قد سقط منهما كلمة" والأبصار". كما يفهم مما قبله، ومما يجيء.
القوّة في أمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي) قال: الأيدي: القوّة في أمر الله، (وَالأبْصَارَ) : العقول.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: القوّة في طاعة الله، (وَالأبْصَارَ) : قال: البصر في الحقّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) يقول: أعطوا قوة في العبادة، وبصرًا في الدين.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة في طاعة الله، والأبصار: البصر بعقولهم في دينهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ) قال: الأيدي: القوّة، والأبصار: العقول.
فإن قال لنا قائل: وما الأيدي من القوّة، والأيدي إنما هي جمع يد، واليد جارحة، وما العقول من الأبصار، وإنما الأبصار جمع بصر؟ قيل: إن ذلك مثل، وذلك أن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قوّة القويّ، فلذلك قيل للقويّ: ذو يَدٍ; وأما البصر، فإنه عنى به بصر القلب، وبه تنال معرفة الأشياء، فلذلك قيل للرجل العالم بالشيء: يصير به. وقد يُمكن أن يكون عَنى بقوله (أُولِي الأيْدِي) : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة، فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد، تكون عند الرجل الآخر.
وقد ذُكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه:"أولى الأيدِ" بغير ياء، وقد
يُحتمل أن يكون ذلك من التأييد، وأن يكون بمعنى الأيدي، ولكنه أسقط منه الياء، كما قيل: (يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي)، وقوله عَزّ وجلّ: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ) يقول تعالى ذكره: إنا خصصناهم بخاصة: ذكر الدار.
واختلف القرّاء في قراءة قوله (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) فقرأته عامة قرّاء المدينة:"بخالصة ذكرى الدار" بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار، بمعنى: أنهم أخلصوا بخالصة الذكرى، والذكرى إذا قُرئ كذلك غير الخالصة، كما المتكبر إذا قُرئ:"على كلّ قلب متكبر" بإضافة القلب إلى المتكبر، هو الذي له القلب وليس بالقلب. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق: (بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) بتنوين قوله (خَالِصَةً) وردّ ذكرى عليها، على أن الدار هي الخالصة، فردّوا الذكر وهي معرفة على خالصة، وهي نكرة، كما قيل: لشرّ مآب: جهنم، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قَرَأَة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقد اختلف أهل التأويل، في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار: أي أنهم كانوا يذَكِّرون الناس الدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله، والعمل للدار الآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحي بن يمان، عن ابن جُرَيج،
عن مجاهد، في قوله (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بذكر الآخرة فليس لهم همّ غيرها.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة.
وقال آخرون: معنى ذلك: إنا أخلصناهم بأفضلِ ما في الآخرة; وهذا التأويل على قراءة من قرأه بالإضافة. وأما القولان الأوّلان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبن زيد، في قوله:"إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" قال: بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه; قال: والدار: الجنة، وقرأ: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ) قال: الجنة، وقرأ: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) قال: هذا كله الجنة، وقال: أخلصناهم بخير الآخرة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: خالصة عُقْبَى الدار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أَنْدَرَانِ «١» أَنْدَرُ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرُ لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّهُ تعالى سَحَابَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ حَتَّى فَاضَ، هَذَا لَفْظُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فجعل أيوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه فناداه ربه عز وجل يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قال عليه الصلاة والسلام بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ» انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ «٤» مِنْ حَدِيثِ عبد الرزاق به، ولهذا قال تبارك وتعالى: وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَعْيَانِهِمْ وَزَادَهُمْ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ «٥».
وقوله عز وجل: رَحْمَةً مِنَّا أَيْ بِهِ عَلَى صَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ وَإِنَابَتِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَاسْتِكَانَتِهِ وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ أَيْ لِذَوِي الْعُقُولِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ عَاقِبَةَ الصَّبْرِ الْفَرَجُ والمخرج والراحة. وقوله جلت عظمته: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ وذلك أن أيوب عليه الصلاة والسلام كَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَجَدَ عَلَيْهَا في أمر فعلته قيل بَاعَتْ ضَفِيرَتَهَا بِخُبْزٍ فَأَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ فَلَامَهَا عَلَى ذلك وحلف إن شفاه الله تعالى لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةَ جِلْدَةٍ، وَقِيلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأسباب فلما شفاه الله عز وجل وَعَافَاهُ مَا كَانَ جَزَاؤُهَا مَعَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ التَّامَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْإِحْسَانِ أَنْ تُقَابَلَ بِالضَّرْبِ فَأَفْتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا وَهُوَ الشِّمْرَاخُ فِيهِ مِائَةُ قَضِيبٍ فَيَضْرِبُهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَقَدْ بَرَّتْ يَمِينُهُ وَخَرَجَ مِنْ حِنْثِهِ وَوَفَى بِنَذْرِهِ، وَهَذَا مِنَ الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ لمن اتقى الله تعالى وأناب إليه، ولهذا قال جل وعلا: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَمَدَحَهُ بِأَنَّهُ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ أَيْ رَجَّاعٌ مُنِيبٌ، وَلِهَذَا قال جل جلاله:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [الطَّلَاقِ: ٢- ٣] واستدل كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى مسائل في الإيمان وغيرها. وقد أخذوها بمقتضاها والله أعلم بالصواب.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٤٥ الى ٤٨]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ (٤٨)
(١) الأندر: بيت يجمع فيه الطعام.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٥٨٩- ٥٩٠.
(٣) المسند ٢/ ٣١٤.
(٤) كتاب الغسل باب ٢٠، والتوحيد باب ٧، ٣٥.
(٥) تفسير الطبري ١٠/ ٥٩٠، بلفظ: فأحياهم الله بأعيانهم، وزادهم مثلهم.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ عظيمة، وخصيصة جسيمة، وهي :﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة للّه وصفهم الدائم، وجعلناهم ذكرى الدار يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥ - ٤٧} ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ الذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ الخليل ﴿و﴾ ابنه ﴿إِسْحَاقَ وَ﴾ ابن ابنه ﴿يَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي﴾ أي: القوة على عبادة الله تعالى ﴿وَالأبْصَار﴾ أي: -[٧١٥]- البصيرة في دين الله. فوصفهم بالعلم النافع، والعمل الصالح الكثير.
﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ﴾ عظيمة، وخصيصة جسيمة، وهي: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة لله وصفهم الدائم، وجعلناهم ذكرى الدار يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر.
﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ﴾ الذين اصطفاهم الله من صفوة خلقه، ﴿الأخْيَارِ﴾ الذين لهم كل خلق كريم، وعمل مستقيم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ
خَصَصْنَاهُمْ بِخَصْلَةٍ عَظِيمَةٍ.
ذِكْرَى الدَّارِ
تَذَكُّرُ الآخِرَةِ فيِ قُلُوبِهِمْ.

إعراب الآية ٤٦ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

وَذِكْرى معطوف على الرحمة. قال أبو إسحاق: معنى وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ أنّ ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيّوب صلّى الله عليه وسلّم صبر.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٤]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً أي وقلنا له وخذ بيدك ضغثا. قال: وهي الحزمة من الحشيش وما أشبه ذلك.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٥]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (٤٥)
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ على البدل، وقراءة ابن عباس واذكر عبدنا «١» بإسناد صحيح، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه، وهي قراءة ابن كثير. فعلى هذه القراءة يكون إِبْراهِيمَ بدلا من عبدنا، وإسحاق ويعقوب على العطف. والقراءة بالجمع أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا أبين، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا، فزيد وعمرو وخالد بدل منهم، فزيد وحده بدل، وهو الصاحب، وعمرو وخالد عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلّا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جلّ وعزّ «وإسحاق ويعقوب» داخل في العبودية أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ فأما وَالْأَبْصارِ فمتّفق على تأويلها أنها البصائر في الدين، وأما الْأَيْدِي «٢» فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون:
إنها القوة في الدين، وقوم يقولون: الأيدي جمع يد، وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم الله عليهم، وقيل: هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٦]

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)
ذِكْرَى في موضع خفض إلّا أن فيها ألف التأنيث وخفضها بالإضافة وقراءة الكوفيين بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «٣» على البدل. وهذا بدل المعرفة من النكرة أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم مخلصين ومخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل لله جلّ وعزّ يذكرون الدار، وهي الآخرة، ويذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا ولا التعمّل لأهلها.

[سورة ص (٣٨) : آية ٤٧]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٤٧)
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠٦، والبحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٧: ٣٨٥، وتيسير الداني ١٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٦ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِخَالِصَةٍ

(بِخَالِصَةِ) بكسر التاء دون تنوين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع هشام عن ابن عامر

(بِخَالِصَةٍٍ) بكسر التاء وتنوينها

ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

ذِكْرَى الدَّارِ

إمالة الراء الأولى وإمالة ألف (الدار)

السوسي عن أبي عمرو

بترقيق الراء الأولى وتقليل ألف (الدار)

ورش عن نافع

تفخيم الراء الأولى وإمالة ألف (الدار)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تفخيم الراء الأولى وفتح ألف (الدار)

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف روح عن يعقوب حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة ص

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكرهم الدار الآخرة، وعملهم للآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٨.
٢
قال مالك بن دينار: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ نزعنا مِن قلوبهم حُبَّ الدنيا وذِكْرَها، وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرِها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٩٧.
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جابر- قال في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، يقول: وجعلناهم أذكر الناس لدار الآخرة، يعني: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٩.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بذلك، وتفكَّروا١ بدار يوم القيامة٢
التخريج
  1. ١في المصدر: وتكفروا.
  2. ٢أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٠ (تفسير عطاء الخراساني).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى هؤلاء الثلاثة: إبراهيم، وابنيه؛ إسحاق، ويعقوب بن إسحاق، فقال: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾ للنبوة والرسالة ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ وإنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ﴾ اختارهم الله على عِلْمٍ للرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٩.
٦
عن العلاء العطار، قال: سمعت فضيل [بن عياض] يقول في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾، قال: أخلصوا بهمِّ الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨‏/‏١٠٤.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹إنَّآ أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةِ ذِكْرى الدّارِ›، قال: بأفضل ما في الآخرة، أخلصناهم به، وأعطيناهم إياه. قال: والدار: الجنة. وقرأ: ﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص:٨٣]، قال: الجنة. وقرأ: ﴿ولَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل:٣٠]، قال: هذا كله الجنة. وقال: أخلصناهم بخير الآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في قوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ على أقوال: الأول: أنهم كانوا يُذَكِّرون الناسَ بالدار الآخرة، ويدعونهم إلى طاعة الله. الثاني: أنه أخلصهم بعملهم للآخرة، وذكرهم لها. الثالث: إنا أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة. الرابع: خالصة عقبى الدار. الخامس: بخالصة أهل الدار. السادس: أخلصناهم بالنبوة وذكر الدار الآخرة. وقد رجح ابنُ جرير (٢٠/١١٩) أن المعنى على قراءة ﴿بخالصة﴾ بالتنوين: «إنا أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة، فعملوا لها في الدنيا، فأطاعوا الله وراقبوه». ولم يذكر مستندًا، ثم بيّن احتمال الآية للقول الأول على هذه القراءة، فقال: «وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضًا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة؛ لأن ذلك من طاعة الله والعمل للدار الآخرة، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت». ثم وضَّح أن المعنى على قراءة الإضافة: «إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة؛ فلما لم تذكر في أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بينا قبل في معنى قوله: ﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾ [فصلت:٤٩]، وقوله: ﴿بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص:٢٤]». وزاد ابنُ عطية (٧/٣٥٦) في معنى الآية قولًا، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿الدار﴾ دار الدنيا على معنى: ذكر الثناء والتعظيم من الناس، والحمد الباقي الذي هو الخلد المجازي، فتجيء الآية في معنى قوله: ﴿لسان صدق﴾ [الشعراء:٨٤]، وفي معنى قوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات:٧٨، ١٠٨، ١٢٩]».
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذكر دار الآخرة أن يعملوا لها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: أخلصوا بذلك وبذكرهم دار يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: عقبى الدار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بذكر الآخرة، وليس لهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ هم أهل الدار، وذو الدار، كقولك: ذو الكلاع، وذو يزن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٩.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بخوف الآخرة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن الحسن البصري، ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بفضل أهل الجنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق فضيل بن عياض، عن رجل- في قوله: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾، قال: بِهَمِّ الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٢٦٩ (٣٩)-.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾، قال: يدعون إلى الآخرة، وإلى طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٨.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبيد بن عمير -من طريق ابنه عبد الله- قال: قال موسى ﷺ: يا ربِّ، بما أثنيت على إبراهيم وإسحاق ويعقوب بأيِّ شيء أعطيتَهم ذلك؟ قال: إنّ إبراهيم لم يعدل فِيَّ شيئًا إلا اختارني عليه، وإنّ إسحاق جاد لي بنفسه فهو بغيرها أجود، وأمّا يعقوب فلم أبتله ببلاء إلا زاد فِيَّ حُسن ظن١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٦٠).

قراءات

قول واحد
١
عن الأعرج -من طريق هارون- قال: (مُخالِصِينَ ذِكْرى الدّارِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٢. وهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة ص

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" في النفس أخلاق وحشية لا يروضها إلا ذكر الدار الآخرة.. وفيها دسائس لا يحرقها إلا التفكر في جهنم.

    — علي الفيفي

  • لتكن الآخرة على بالك كل حين، فذلك أصفى لقلبك من علائق الدنيا، وهي من علامات الأخيار "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار...".

    — مها العنزي

  • "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" كن في طريق الذين اصطفاهم الله قال قتادة بهذه أخلصهم الله، كانوا يدعون إلى الآخرة.

    — عبدالله بلقاسم

  • يا له من شرف!! {إنا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدار} قال قتادة: كانوا يُذكِّرون الناس الدار الآخرة والعمل لها..

    — نايف الفيصل

  • من أعظم منن الله على عبده أن يملأ قلبه من ذكر الآخرة حتى لا تفارقه، وهكذا امتن ربنا على الخليل وابنه وحفيده: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾.

    — عمر المقبل

  • (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ) المؤمن يتذكَّر الآخرة، فإذا رأى حرَّ الدنيا تذكر نار الآخرة، وإذا سمع باختبار الدنيا تذكر اختبار الآخرة، وهكذا شأن الأخيار (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ).

    — تدبر

  • قال تعالى عن خيار رسله: (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ)، تذكُّر الدار الآخرة والتذكير بها، والعمل لها من نعم الله الخالصة على أوليائه المصطفين الأخيار. قال قتادة: كانوا يذكِّرون الناس الدار الآخرة والعمل لها.

    — ابن كثير

  • "إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار" تذكير الناس بالدار الآخرة والعمل لها من أعظم القربات ..

    — محاسن التاويل

  • ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾.. أكثر الخلق ذكرًا للآخرة الأنبياء فمن يلونهم الأمثل فالأمثل.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾.. الميزة التي اصطفى الله بها الأنبياء –عليهم السلام- شجن الآخرة.

    — عبدالله بلقاسم

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء ذكرى الدار سورة ص أية 46

    — أيمن الشعبان

  • قال ابن جرير رحمه الله : أي خصصناهم بخالصة الذكرى { خالصة } قرئت بالتنوين ، وبالإضافة فمن قرأ بالتنوين { خالصةٍ } فالذكرى هي الخالصة ، أي أنها بدل منها ومن قرأ بالإضافة { بخالصةِ الذكرى } جعل الذكرى ميزة لهم وعلامة عليهم وخاصة بهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال