زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ﴾ أي : اصطفيناهم وجعلناهم لنا خالصين، فأفردناهم بمُفردة من خصال الخير، ثم أبان عنها بقوله :﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾.
وفي المراد بالدار هاهنا قولان : أحدهما : الآخرة. والثاني : الجنة.
وفي الذكرى، قولان :
أحدهما : أنها من الذكر، فعلى هذا يكون المعنى : أخلصناهم بذكر الآخرة، فليس لهم ذكر غيرها، قاله مجاهد، وعطاء، والسدي. وكان الفُضَيل بن عياض رحمة الله عليه يقول : هو الخوف الدائم في القلب.
والثاني : أنها التذكير، فالمعنى : أنهم يدعون الناس إلى الآخرة وإلى عبادة الله تعالى، قاله قتادة.
وقرأ نافع ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾، فأضاف " خالصة " إلى " ذكرى الدار ".
قال أبو علي : تحتمل قراءة من نون وجهين :
أحدهما : أن تكون " ذكرى " بدلا من " خالصة "، والتقدير : أخلصناهم بذكر الدار،
والثاني : أن يكون المعنى أخلصناهم بأن يذكروا الدار بالتأهب للآخرة والزهد في الدنيا. ومن أضاف، فالمعنى : أخلصناهم بإخلاصهم ذكرى الدار بالخوف منها. وقال ابن زيد : أخلصناهم بأفضل ما في الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى