التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ معنى ﴿أخلصناهم﴾ جعلناهم خالصين لنا، أو أخلصناهم دون غيرهم، وخالصة صفة حذف موصوفها تقديره بخصلة خالصة، وأما الباء في قوله :﴿بخالصة﴾ فإن كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خالصين، فالباء سببية للتعليل، وإن كان أخلصناهم بمعنى خصصناهم فالباء لتعدية الفعل، وقرأ نافع بإضافة خالصة إلى ذكرى من غير تنوين، وقرأ غيره بالتنوين على أن تكون ذكر بدلا من خالصة على وجه البيان والتفسير لها، والدار يحتمل أن يريد به الآخرة أو الدنيا، فإن أراد به الآخرة ففي المعنى ثلاثة أقوال :
أحدها : أن ذكرى الدار يعني به ذكرهم للآخرة وجهنم فيها.
والآخر : أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة، وترغيبهم للناس فيها عند الله.
والثالث : أن معناه ثواب الآخرة أي : أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة، والأول أظهر، وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا كقوله :﴿لسان صدق﴾ [مريم: ٥٠]
أحدها : أن ذكرى الدار يعني به ذكرهم للآخرة وجهنم فيها.
والآخر : أن معناه تذكيرهم للناس بالآخرة، وترغيبهم للناس فيها عند الله.
والثالث : أن معناه ثواب الآخرة أي : أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة، والأول أظهر، وإن أراد بالدار الدنيا فالمعنى حسن الثناء والذكر الجميل في الدنيا كقوله :﴿لسان صدق﴾ [مريم: ٥٠]