بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِنَّا أخلصناهم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ يعني : اختصصناهم بذكر الله تعالى، وبذكر الجنة، وليس لهم همّ إلا همّ الآخرة. ويقال : معناه واذكر صبر إبراهيم، وصبر إسحاق، وصبر يعقوب، ولم يذكر صبر إسماعيل لأنه لم يبتلَ بشيء. قرأ نافع ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ بغير تنوين على معنى الإضافة. وقرأ الباقون مع التنوين. وروي عن مالك بن دينار أنه قال : نزع الله ما في قلوبهم من حب الدنيا، وذكرها، وقد أخلصهم بحب الآخرة، وذكرها. ومن قرأ ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ بالتنوين، جعل قوله :﴿ذِكْرَى الدار﴾ بدلاً من خالصة. والمعنى :﴿إِنَّا أخلصناهم﴾ بذكر الدار، والدار هاهنا دار الآخرة. يعني : جعلناهم لنا خالصين، بأن جعلناهم يكثرون ذكر الدار، والرجوع إلى الله تعالى.