الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى﴾ : قرأ نافعٌ وهشام " بخالصةِ ذكرَى " بالإِضافة. وفيها أوجه، أحدُها : أَنْ يكونَ أضافَ " خالصة " إلى " ذكرَى " للبيانِ ؛ لأنَّ الخالصةَ تكونُ ذكرى وغيرَ ذكرْى كما في قولِه :﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾
[النمل: ٧] لأنَّ الشهابَ يكونُ قَبَساً وغيرَه. الثاني : أنَّ " خالصةً " مصدرٌ بمعنى إخلاص، فيكون مصدراً مضافاً لمفعولِه، والفاعلُ محذوفٌ أي : بأَنْ أَخْلَصوا ذكرى الدار وتناسَوْا عندها ذِكْرَ الدنيا. وقد جاء المصدرُ على فاعِلة كالعافِية، أو يكونُ المعنى : بأَنْ أَخْلَصْنا نحن لهم ذكرى الدار. الثالث : أنها مصدرٌ أيضاً بمعنى الخلوص، فتكونُ مضافةً لفاعِلها أي : بأنْ خَلَصَتْ لهم ذِكْرَى الدار.
وقرأ الباقون بالتنوينِ وعَدَمِ الإِضافة. وفيها أوجهٌ، أحدها : أنها مصدرٌ بمعنى الإِخْلاص فيكون " ذكرى " منصوباً به، وأنْ يكونَ بمعنى الخُلوص فيكون " ذكرى " مرفوعاً به كما تقدَّم ذلك، والمصدرُ يعملُ منوَّناً كما يَعْمَلُ مضافاً، أو يكونُ " خالصة " اسمَ فاعلٍ على بابِه، و " ذكرى " بَدَلٌ أو بيانٌ لها، أو منصوبٌ بإضمارِ أَعْني، أو مرفوع على إضمار مبتدأ. و " الدار " يجوز أن يكونَ مفعولاً به بذكرى، وأن يكونَ ظرفاً : إمَّا على الاتِّساعِ، وإمَّا على إسقاط الخافض، ذكرهما أبو البقاء. وخالصة إذا كانَتْ صفةً فهي صفةٌ لمحذوفٍ أي : بسببِ خَصْلَةٍ خَالصةٍ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى